كتاب

جيمس ماكسويل.. أبو الفيزياء الحديثة

في القرن التاسع عشر الميلاديِّ، كان العالَمُ كلُّه يعيش بين قوانين العالِمِ إسحاق نيوتن، التي فسَّرت حركة الأجسام، وتجارب العالِمِ مايكل فاراداي، التي كشفت أسرار الكهرباء والمغناطيس، لكنْ لم يكن هناك شيء يجمع كلَّ هذه الظواهر في معادلةٍ، أو في صيغةٍ واحدةٍ، وفي الثالث عشر من يونيو عام 1831م، وُلِد في أدنبرة بأسكتلندا طفلٌ اسمه جيمس بلانك ماكسويل، كان منذ طفولته مختلفًا تمامًا عن أقرانه، كان يقضي السَّاعات في رسم الأشكال الهندسيَّة المعقَّدة، ويحاول فهم العلاقات الخفيَّة بين الأشياء.

فقد جيمس ماكسويل والده، وهو في سنٍّ مبكِّرة، لكن ذلك لم يكن حاجزًا أمامه من التعلُّم والتعمُّق والتفوُّق في البحث والدِّارسة، فالتحق بجامعة أدنبرة في أسكتلندا، وبعدها درس في جامعة كمبريدج؛ ليُظهِرَ ذكاءً فريدًا، وغيرَ عاديٍّ في مجال الرياضيَّات والفيزياء، جعل أساتذته يدركُونَ أنَّ أمامهم موهبةً استثنائيَّةً.


خلال شبابه لم يكن يسعى إلى الشُّهرة أو المال، بل كان يبحث عن الحقيقة، وفي أوج مسيرته العلميَّة، قام بصياغة أربع معادلات فقط، لكنها كانت كافية لتغير مجرى التاريخ العلمي في مجال الفيزياء والحركة، هذه المعادلات هي التي وحَّدت الكهرباء، والمغناطيس، والضوء، في إطارٍ واحدٍ؛ لتعلنَ أنَّ الضوءَ نفسه مجرَّد موجةٍ كهرومغناطيسيَّةٍ.

ماكسويل لم يكن مجرَّد عالِم فيزياء فقط، فقد ساعدت اكتشافاته في مواكبة عصر الفيزياء الحديثة، كان واضع حجر الأساس لكلِّ ما جاء بعده من مخترعات كالرَّاديو، والتِّلغراف، إلى الفيزياء الحديثة، وميكانيكا الكم، والنظريَّة النسبيَّة الخاصَّة التي قال عنها أينشتاين «من دون جيمس ماكسويل، لم تكن النسبيَّة لتولَد»، وفي نظر أينشتاين انتهت حقبة من العلم، وبدأت حقبة جديدة، بمجيء جيمس ماكسويل، لقد غيَّرت أعماله العالَم إلى الأبد.


كما قال عالِمُ الفلك الأمريكي كارل ساغان، عن تأثير معادلات ماكسويل: «إنَّ معادلات ماكسويل كان لها تأثيرٌ على تاريخ البشريَّة أكثر من أيِّ عشرة رؤساء للجمهوريَّة»؛ وقد عدَّهُ العديدُ من الفيزيائيِّينَ بأنَّه عالِمُ القرن التاسع عشر، ومن أكثر العُلماء تأثيرًا».

عُيِّن ماكسويل أستاذًا للفيزياء في جامعة كامبريدج العريقة، في الفترة ما بين عامي 1850 و1856م، وقد ساعدته زوجته كاثرين ماري، ابنة مدير كليَّته في تجاربه، ولم يكن للزَّوجين أطفال.

أسَّس جيمس ماكسويل -لاحقًا- مختبرًا في جامعة كامبريدج، والذي أصبح -فيما بعد- مهد اكتشافات كثيرة، كانت السَّبب في تغيُّر وجه البشريَّة، وخطت بها خطوات إلى الأمام.

من أشهر أقواله: «عندما نبدأُ بالاهتمام بالمكتشفِينَ العظماءِ وحياتهم التي أصبحت لا تُطَاق، وعندما نبدأُ في تتبُّع تطوُّر الأفكار، يُصبح عندها العلمُ رائعًا»، لكنَّ القدرَ لم يمهله طويلًا، ففي الحادي عشر من نوفمبر عام 1879م، أُصيب بمرض سرطان المعدة، وهو نفس المرض الذي خطف والده وهو طفل صغير، رحلَ العالِمُ جيمس ماكسويل وهو في سن السابعة والأربعين من العمر، تاركًا خلفَه إرثًا علميًّا خالدًا، يذكِّرنا أنَّ معادلاتٍ قليلةً قادرةٌ على فتح أبواب المستقبل كله.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة