كتاب

«وينتون».. المصرفي الذي أنقذ 669 طفلًا وبقي صامتًا

في عام 1988، عثرت السَّيدة البريطانيَّة «جريتا وينتون» أثناء تنظيفها مخزن منزلها في منطقة هامستيد بلندن، على حقيبة جلديَّة قديمة، لتكتشف بداخلها سرًّا إنسانيًّا ظلَّ مخفِّيًا لعقود، قوائم بأسماء 669 طفلًا مع صورهم، وتذاكر قطارات تعود إلى عام 1938، وهي الوثائق التي كشفت الدور البطوليَّ الذي قام به زوجُها المصرفيُّ البريطانيُّ «نيكولاس وينتون»؛ في إنقاذ مئات الأطفال اليهود من أهوال الهولوكوست قبل اندلاع الحرب العالميَّة الثَّانية.

وكان «وينتون»، الذي كان يعمل موظفًا بسيطًا في لندن آنذاك، قد سافر إلى براغ، وشاهد أوضاع الأطفال المهدَّدين بالحرب، فبادر بتنظيم عمليَّة إنقاذ إنسانيَّة عُرفت لاحقًا باسم «كندر ترانسبورت» (نقل الأطفال)، وتمكَّن عبرها من تسيير سبعة قطارات نقلت مئات الأطفال إلى بريطانيا؛ بعد إقناع عائلات بريطانيَّة بتبنِّيهم. غير أنَّ القطار الثامن، الذي كان يحمل نحو 250 طفلًا، أوقفه النازيُّون، وهو ما ظلَّ يؤلم «وينتون» طوال حياته، إذ اعتبر أنَّ مهمَّته لم تكتمل.


ظل هذا العمل الإنساني مجهولًا لما يقرب من نصف قرن، حتى ظهرت الوثائق التي احتفظ بها في منزله، ليتم استدعاؤه عام 1988 إلى برنامج تلفزيونيٍّ على هيئة الإذاعة البريطانيَّة (BBC)، حيث فوجئ بأنَّ كثيرًا من الحاضرِينَ في القاعة هم الأطفال الذين أنقذهم قبل خمسين عامًا، وقد أصبحُوا أطبَّاء ومهندسِينَ ورجالَ أعمالٍ، ووقفُوا جميعًا لتحيَّته شاكرِينَ له إنقاذ حياتهم. وأطلقت الصحافة البريطانيَّة عليه لاحقًا لقب «شندلر البريطاني»، وفي عام 2003 منحته الملكة «إليزابيث الثانية» لقب فارس؛ تقديرًا لخدماته الإنسانية، كما حصل عام 2014 على أعلى وسام في جمهوريَّة التشيك. وتُوفِّي «وينتون» عام 2015 عن عمر ناهز 106 أعوام، تاركًا إرثًا إنسانيًّا يُعدُّ من أبرز قصص الشجاعة الفرديَّة في القرن العشرين.

وقد أُعيد إحياء قصَّته عالميًّا عبر الفيلم السينمائيِّ «One Life» (حياة واحدة)، بطولة الممثل «أنتوني هوبكنز»، والذي عُرض لأوَّل مرَّة في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي عام 2023، مجسِّدًا قصة الرَّجل الذي أنقذ مئات الأرواح بصمتٍ، قبل أنْ يكتشف العالم بطولته بعد عقود طويلة.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة