كتاب

عقيدة الرئيس «مونرو» في السياسة الأمريكية

خلال القرن التاسع عشر الميلاديِّ، اتَّبعت الولاياتُ المتَّحدة الأمريكيَّة ما يُسمَّى بسياسة العُزلة الدوليَّة، وهو النهجُ الذي يقوم على مبدأ الابتعاد عن مشكلات الشؤون السياسيَّة والعسكريَّة لمجموعة دول أوروبا، فقد رفضت الانضمامَ إلى التحالفاتِ الأوروبيَّة، وفي المقابل ركَّزت فقط على شؤونها الداخليَّة وتطويرها، بالإضافة إلى التوسُّع داخل القارة الأمريكيَّة، وذلك عبر التوسُّع في شراء الأراضي، مثل شراء «لويزيانا»، وشراء «ألاسكا « من روسيا في عام 1867م، وضم «هاواي»، وما تُسمَّى بجزر العذراء، وتشمل هذه الأراضي ولايات مثل «أريزونا»، و»كاليفورنيا»، و»إيلينوي»، من خلال الصفقات مع إسبانيا، والمكسيك، وغيرهما، بالإضافة إلى مناطق ما وراء البحار.

واهتمَّت بالتوسُّع نحو المحيط الهادي، كما اهتمَّت بالنموِّ الصناعيِّ، والتجارة الداخليَّة، ومن خلال هذه السياسة سعت أمريكا لحماية استقلالها الجديد في تلك الفترة، وتجنَّبت بذلك الكثيرَ من الصِّراعات الدوليَّة.


وظهر نهجُ العزلة في السياسة الأمريكيَّة بعد استقلالها مباشرةً عن بريطانيا في عام 1776م، وتجنَّبت أمريكا وقتها الدخول في صراعات وحروب جديدة، وقامت بالتَّركيز على بناء اقتصادها الوطنيِّ، وتوسيع رقعتها الجغرافيَّة، خاصَّةً نحو الغرب الأمريكيِّ، وساعد ما سُمِّى بـ»عقيدة مونرو» في ديسمبر سنة 1823م، في ترسيخ هذه السياسة، وذلك عندما أعلن الرئيسُ الخامسُ لأمريكا بعد الاستقلال، والذي يُعتبر من الآباء المؤسِّسِينَ «جمس مونرو» في رسالةٍ سلَّمها للكونغرس الأمريكيِّ، أنَّ القارة الأمريكيَّة ليست مجالًا للتدخُّل الأوروبيِّ، وكان القصدُ من هذه الرسالة هو أنَّ أمريكا لن تسمح بتكوين مستعمرات جديدة في الأمريكيتَين، وعدم السَّماح للمستعمرات القائمة بالتوسُّع في حدودها الجغرافيَّة.

ساهمت سياسة العزلة هذه، في جعل الولايات المتحدة الأمريكية تركز على استقرارها، ونموها الداخلي في القرن التاسع عشر، ومكنتها أيضًا من بناء اقتصاد أمريكي قوي، غير أنَّ هذه السياسة لم تستمر طويلًا، إذ بدأت أمريكا في التخلِّي عنها مع نهاية القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، وبدأت بالتحوُّل إلى قوَّة عالميَّة عُظمَى بعد نهاية الحرب الإسبانيَّة الأمريكيَّة، التي اندلعت في سنة 1898م، ورسَّخت هيمنتها بشكلٍ كاملٍ بعد انتهاء الحرب العالميَّة الثَّانية، واستسلام ألمانيا خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي الثالث والثلاثِينَ، والذي قام بإلقاء القنبلة الذريَّة على اليابان «هاري ترومان»، الذي تولَّى منصبه في عام 1945م، بعد وفاة سلفه الرئيس «فرانكلن روزفلت»، خاصَّةً بعد تفكُّك الاتحاد السوفيتي في عام 1991م؛ لتصبح بعدها الولايات المتحدة الأمريكية القوَّة العُظمَى الوحيدة في العالم.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة