كتاب
سامي نوار.. حارس التاريخ
تاريخ النشر: 02 مارس 2026 00:41 KSA
في قلب جدَّة، حيث تتكئُ البيوتُ العتيقةُ على ذاكرةِ البحرِ، وحيث تتنفسُ «الرَّواشينُ» عبقَ القادمِينَ من كلِّ فجٍّ بعيدٍ، يقفُ اسمُ المهندس سامي نوار لامعًا، فهو الحارسُ الأمينُ الذي نَذَرَ عمرَه كلَّه للحفاظ على كنوز هذه المنطقة العزيزة، وهو الخبيرُ الذي لم يَجُد الزَّمنُ بالكثير من أمثالِهِ، قرأ تاريخ المكان حجرًا، حجرًا، وآمن بأنَّ حماية التُّراث ليست عملًا إداريًّا عابرًا، بل رسالةُ عمرٍ.
ارتبط اسم نوار بـ«جدَّة التاريخيَّة» منذ عام 1406هـ، تدرَّج في مواقع المسؤوليَّة من رئاسة إدارة التعدِّيات، إلى إدارة المراقبة في بلديَّة البلد، ثمَّ أسَّس إدارة حماية المنطقة التاريخيَّة، قبل أنْ يُتوِّج مسيرَته بتأسيس بلديَّة جدَّة التاريخيَّة عام 1431هـ؛ ليكون أوَّل رئيسٍ لها، ومنذُ ذلك الحين، تحوَّل إلى خطِّ الدفاعِ الأوَّل عن بيوتٍ كادت أنْ تسقط، وذاكرةٍ كانت مهدَّدةً بالتَّآكل.
تكوينه الأكاديميُّ في الهندسة المدنيَّة من جامعة كاليفورنيا ساكرمنتو عام 1982م، لم يكن مجرِّد شهادةٍ جامعيَّةٍ، بل قاعدة علميَّة مكَّنته من فهم البنية الإنشائيَّة للمباني التُّراثيَّة، والتَّعامل معها بمنهجٍ علميٍّ، وهو ما تجلَّى لاحقًا في تأسيس أوَّل مركز إنذار مبكِّر لمراقبة الهياكل الإنشائيَّة للمباني التاريخيَّة عبر حسَّاسات ومنصَّة إلكترونيَّة، تتابع حركة المياه الجوفيَّة والتَّشقُّقات، وتطلق التَّنبيهات قبل وقوع الخطر.
ولأنَّ صون التُّراث يبدأ من استعادة عناصره الأصليَّة، قاد نوار البحث والدراسة؛ لإعادة بوابة باب شريف، وبوابة الفرضة إلى موقعَيهما الحقيقيَّين، بالأبعاد التاريخيَّة الدَّقيقة، كما أنقذ سارية العلم الأثريَّة عام 1413هـ من الهدم، ونقلها إلى ساحة بيت نصيف، الذي تحوَّل لاحقًا إلى منارةٍ ثقافيَّةٍ ومقصدٍ رئيسٍ للزوَّار، ولم يتوقَّف عند ذلك، بل كشف عن عين فرج يسر، وأجزاء من السُّور الجنوبيِّ لجدَّة التاريخيَّة، معيدًا رسم ملامح المدينة داخل سُورها القديم.
جهوده لم تبقَ محليَّة الأثر؛ فقد كان عضوًا مؤسِّسًا للوفد السعوديِّ في المجلس الدوليِّ للمعالم والمواقع (إيكوموس) بالمكسيك منذ عام 1994م، وعضوًا رسميًّا في وفد المملكة الذي تُوِّجت أعماله بتسجيل جدَّة التاريخيَّة في قائمة التُّراث العالميِّ لدى اليونسكو عام 2014م في الدوحة، ذلك التَّسجيل لم يكن إنجازًا بيروقراطيًّا، بل كان اعترافًا دوليًّا بقيمة موقعٍ ظلَّ نوار يدافعُ عنه لعقودٍ.
أسهم نوار في إنشاء وبناء وإدارة «بيت جدَّة» في مهرجان الجنادريَّة بين عامي 1430هـ و1439هـ، إلى جانب أجنحةٍ تراثيَّةٍ لمنطقة مكَّة المكرَّمة، مستخدمًا مواد البناء التقليديَّة كالحجر المنقبيِّ والطِّين، في إعادة تقديم العمارة الحجازيَّة للأجيال الجديدة، وأشرف على ترميم مسجدَي الشافعيِّ والمعمارِ، وأثبت عبر دراسات علميَّة وجود أخشابٍ تعود لأكثر من 1400 عام في مسجد عثمان بن عفان؛ ما عزَّز البُعد التاريخي العميق للمدينة.
تقديرًا لمسيرته، حصل سامي نوار على لقب «معلم بلدي» من هيئة التُّراث، بتوقيع صاحب السموِّ الملكيِّ الأميرِ سلطان بن سلمان، في تكريمٍ يعكس مكانته، بوصفه أحد رموز الحفاظ على التُّراث العمرانيِّ الوطنيِّ.
انتقل نوار لاحقًا من رئاسة بلديَّة جدَّة التاريخيَّة إلى العمل مستشارًا لمشروعات التُّراث والثَّقافة، ثمَّ مستشارًا بوزارة الثَّقافة، مواصلًا أداء دوره في حماية الإرث الوطنيِّ. مسيرته تجسِّد أحد المعاني العمليَّة لرُؤية المملكة 2030 في الاعتزاز بالهويَّة، وصون الموروث.
سامي نوار ليس مجرد اسم ارتبط بموقع جغرافي، بل قصة وفاء لمدينة داخل السور ورجل جعل من «البلد» قلبًا نابضًا، ومن الحجر ذاكرةً حيَّةً، ومن التاريخ مشروعًا مستمرًّا للمستقبل.
ارتبط اسم نوار بـ«جدَّة التاريخيَّة» منذ عام 1406هـ، تدرَّج في مواقع المسؤوليَّة من رئاسة إدارة التعدِّيات، إلى إدارة المراقبة في بلديَّة البلد، ثمَّ أسَّس إدارة حماية المنطقة التاريخيَّة، قبل أنْ يُتوِّج مسيرَته بتأسيس بلديَّة جدَّة التاريخيَّة عام 1431هـ؛ ليكون أوَّل رئيسٍ لها، ومنذُ ذلك الحين، تحوَّل إلى خطِّ الدفاعِ الأوَّل عن بيوتٍ كادت أنْ تسقط، وذاكرةٍ كانت مهدَّدةً بالتَّآكل.
تكوينه الأكاديميُّ في الهندسة المدنيَّة من جامعة كاليفورنيا ساكرمنتو عام 1982م، لم يكن مجرِّد شهادةٍ جامعيَّةٍ، بل قاعدة علميَّة مكَّنته من فهم البنية الإنشائيَّة للمباني التُّراثيَّة، والتَّعامل معها بمنهجٍ علميٍّ، وهو ما تجلَّى لاحقًا في تأسيس أوَّل مركز إنذار مبكِّر لمراقبة الهياكل الإنشائيَّة للمباني التاريخيَّة عبر حسَّاسات ومنصَّة إلكترونيَّة، تتابع حركة المياه الجوفيَّة والتَّشقُّقات، وتطلق التَّنبيهات قبل وقوع الخطر.
ولأنَّ صون التُّراث يبدأ من استعادة عناصره الأصليَّة، قاد نوار البحث والدراسة؛ لإعادة بوابة باب شريف، وبوابة الفرضة إلى موقعَيهما الحقيقيَّين، بالأبعاد التاريخيَّة الدَّقيقة، كما أنقذ سارية العلم الأثريَّة عام 1413هـ من الهدم، ونقلها إلى ساحة بيت نصيف، الذي تحوَّل لاحقًا إلى منارةٍ ثقافيَّةٍ ومقصدٍ رئيسٍ للزوَّار، ولم يتوقَّف عند ذلك، بل كشف عن عين فرج يسر، وأجزاء من السُّور الجنوبيِّ لجدَّة التاريخيَّة، معيدًا رسم ملامح المدينة داخل سُورها القديم.
جهوده لم تبقَ محليَّة الأثر؛ فقد كان عضوًا مؤسِّسًا للوفد السعوديِّ في المجلس الدوليِّ للمعالم والمواقع (إيكوموس) بالمكسيك منذ عام 1994م، وعضوًا رسميًّا في وفد المملكة الذي تُوِّجت أعماله بتسجيل جدَّة التاريخيَّة في قائمة التُّراث العالميِّ لدى اليونسكو عام 2014م في الدوحة، ذلك التَّسجيل لم يكن إنجازًا بيروقراطيًّا، بل كان اعترافًا دوليًّا بقيمة موقعٍ ظلَّ نوار يدافعُ عنه لعقودٍ.
أسهم نوار في إنشاء وبناء وإدارة «بيت جدَّة» في مهرجان الجنادريَّة بين عامي 1430هـ و1439هـ، إلى جانب أجنحةٍ تراثيَّةٍ لمنطقة مكَّة المكرَّمة، مستخدمًا مواد البناء التقليديَّة كالحجر المنقبيِّ والطِّين، في إعادة تقديم العمارة الحجازيَّة للأجيال الجديدة، وأشرف على ترميم مسجدَي الشافعيِّ والمعمارِ، وأثبت عبر دراسات علميَّة وجود أخشابٍ تعود لأكثر من 1400 عام في مسجد عثمان بن عفان؛ ما عزَّز البُعد التاريخي العميق للمدينة.
تقديرًا لمسيرته، حصل سامي نوار على لقب «معلم بلدي» من هيئة التُّراث، بتوقيع صاحب السموِّ الملكيِّ الأميرِ سلطان بن سلمان، في تكريمٍ يعكس مكانته، بوصفه أحد رموز الحفاظ على التُّراث العمرانيِّ الوطنيِّ.
انتقل نوار لاحقًا من رئاسة بلديَّة جدَّة التاريخيَّة إلى العمل مستشارًا لمشروعات التُّراث والثَّقافة، ثمَّ مستشارًا بوزارة الثَّقافة، مواصلًا أداء دوره في حماية الإرث الوطنيِّ. مسيرته تجسِّد أحد المعاني العمليَّة لرُؤية المملكة 2030 في الاعتزاز بالهويَّة، وصون الموروث.
سامي نوار ليس مجرد اسم ارتبط بموقع جغرافي، بل قصة وفاء لمدينة داخل السور ورجل جعل من «البلد» قلبًا نابضًا، ومن الحجر ذاكرةً حيَّةً، ومن التاريخ مشروعًا مستمرًّا للمستقبل.