كتاب

ضد النساء... نهاية الرجال

العنوانُ يبدو متوازِنًا ومتناقِضًا في آنٍ واحدٍ، بل يُوحي بعُنفٍ تجاهَ الرِّجالِ والنِّساءِ معًا. هو عنوانُ كتابٍ مترجَمٍ: «ضِدُّ النِّساءِ... نِهايةُ الرِّجالِ وقضايا جِندريَّة أُخرى». اجتذبنِي أثناءَ تَسوُّقي للكتبِ، إذ هو ترجمةٌ وتعليقٌ لحمد العيسى، الكاتبِ والمترجمِ السعوديِّ الذي تواصل معي قبل سنواتٍ طويلةٍ عبر البريد الإلكترونيِّ، حيثُ أرسل لي صفحةً مكتوبةً عنِّي في كتابٍ بريطانيٍّ لم أكن لأطَّلع عليها، لولا ترجمته وتواصله معي. منذ ذلك الحين، أصبحتُ مهتمَّةً بكتاباتهِ وترجماتهِ، حتَّى غزتنا وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، ففقدنَا كثيرًا من التَّواصل التقليديِّ مع الآخرِينَ عبر البريد، أو حتَّى الهاتفِ كأضعف الإيمانِ.

ولأنَّ الكتابَ «ضِدُّ النِّساءِ»، كان لا بُدَّ من قراءتهِ ومعرفةِ موضوعهِ. ربَّما يحملُ الكاتبُ موقفًا شخصيًّا من النِّساءِ، لكنَّ المفاجأة أنَّ الكتابَ مكتوبٌ بلغةٍ ساخِرةٍ تلامِس الحقيقةَ بلُطْفٍ، ويحتوِي على مجموعةٍ مختارةٍ من النصوصِ المتعلِّقة بالرَّجل والمرأة. لذلك أحببتُ أنْ يكون عنوانُ هذه المقالة، خاصَّةً ونحن في شهر مارس، الشَّهر المصنَّف شهرًا للمرأةِ.


الأسبوعُ الماضي احتفلتْ جمعيَّة الثقافة والفنون بتكريم نُخبةٍ من السيِّدات، وخلال الحوارات الجانبيَّة دار نقاشٌ حولَ أهميَّة تخصيص يومٍ للرَّجل.

طرحتُ بعض التَّعليقات كنوعٍ من الدُّعابة، لم تكن تعنِي المعنى الحقيقي، ولولا ذلك لما شارك ذلك الجمعُ المهيبُ من الرِّجال من ذوي المكانة الدبلوماسيَّة والأدبيَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة.


لا شكَّ أنَّ الاحتفاءَ بالمرأةِ السعوديَّةِ احتفاءٌ بالرَّجلِ أيضًا، فهي نجحتْ، ونبغتْ، وتفوَّقتْ وأعطتْ أُسرتها ومجتمعها؛ لأنَّ خلفَها رجلًا آمنَ بدورِها وإمكاناتِها، علَّمَها ورعَاها طفلةً، وساندَها في مسيرتها وهو: أبٌ، أخٌ، زوجٌ، ابنٌ، كلُّ أولئك يُكرَّمُون عند تكريم المرأة.

المرأةُ في الغربِ، أو في دولٍ أُخْرى قد لا تجد رجلًا خلفَها، وتواجه الكثير من الصُّعوبات والتَّضحيات حتَّى تصل. أمَّا المرأةُ السعوديَّةُ فمسنودةٌ بالرعايةِ الأُسريَّة في مسيرتها العلميَّة والعمليَّة، وبنجاحها تُثبت أنَّ خلفها رجالًا عظماءَ دعمُوا موهبتَها، وغذُّوا شغفَها، وضحُّوا بوقتِهم أو بجزءٍ من احتياجاتِهم لتسعدَ وتصلَ إلى ما وصلت إليه. امتناننا للرَّجلِ لا حدَّ له.

يضم كتابُ «ضِدُّ النِّساءِ... نِهايةُ الرِّجالِ» قضايا المرأة السعوديَّة في قسمه الأوَّل، وهي قضايا شغلت العالم، رغم أنَّ المرأة السعوديَّة لم تعانِ ممَّا عانت منه النِّساء في الغرب؛ فقد عاشتْ حُرَّةً أبيَّةً في كنفِ أُسرتها، تعلَّمتْ وعملَّتْ برضا تامٍّ، باستثناء بعض المطالب التي رفعتها بنعومةٍ ومنطقيَّةٍ، مثل البطاقة الشخصيَّة، وقيادة السيَّارة، والتخصُّصات العلميَّة، وغيرها، ولم تكن تلك المطالب بمستوى مطالبات النِّساء في الغربِ، كما هو الحالُ في القسم الثَّالث من الكتاب: «معركةُ الجنسَينِ: مَن الأذكَى؟»، وقضيَّة «رو ضد ويد»، القضيَّة الشَّهيرة للسَّماح بالإجهاضِ، حيثُ رفعتُ (رو) القضيَّة ضدَّ المدَّعي (ويد).

أمَّا «نِهايةُ الرِّجالِ»، فأُلخِّصها في هذه المقولةِ من كتاب «مدينة الحافة» لجويل غارو: «عندما تكونُ القوَّةُ العضليَّةُ خارجَ قائمةِ متطلَّبات الوظيفةِ، فإنَّ المرأةَ غالبًا ما تتفوَّق على الرَّجل».

قضايا الغرب لا تشبه قضايا مجتمعنا، ووضع المرأة لدينا لا يشبه وضعهم، ولا مشكلاتهم. كان ينقص المرأة السعودية بعض القرارات، فجاءت رؤية 2030 لتحل معظم القضايا، وتفتح الآفاق.

لم تتوقَّف المرأةُ السعوديَّةُ عن التَّعليمِ والعملِ في المجالات المُتاحة لها، وحينما تصحَّحتِ الأوضاعُ انطلقتْ في كلِّ مجال، متميِّزةً في أدائها، محترمةً في تعاملاتِها، مقدِّرةً كلَّ ما مُنِح لها، فأثبتتْ أنَّها أهلٌ لثقةِ ولاةِ الأمرِ.

أختمُ ببيتَين من قصيدةِ عباس محمود العقاد، التي وضعها العيسى في مقدِّمة الكتاب، لا لإثباتِ ما جاء فيها، بل لكشفِ ذهنيَّة بعض الأدباءِ أو الرِّجال في عالمنا العربيِّ:

خَلِّ المَلامَ فَلَيسَ يُثْنِيَها

حُبُّ الخِداعِ طَبيعةٌ فيهَا

وَسِلاحُهَا تَكيدُ بِهِ

مَن يَصْطَفيهَا أَو يُعادِيهَا

كلُّ الصفاتِ بشريَّةٌ؛ فالكيدُ ليست صفةً تَخُصُّ المرأةَ وحدها، بل الرَّجلَ أيضًا.

هي فروقاتٌ شخصيَّةٌ، حتى الوفاءُ والصدقُ والإخلاصُ، كلُّها صفاتٌ يتشاركُ فيها البشرُ بحسب البيئة، والتَّربية، والوسط الاجتماعيِّ.

أخبار ذات صلة

المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
أرستقراطية مكة المكرمة
;
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
;
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
;
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!