كتاب

عمر ياماوكا.. أول ياباني يؤدي فريضة الحج

عرفَ اليابانيُّونَ معلوماتٍ أوليَّة عن الدِّين الإسلاميِّ من جيرانِهم الصينيِّينَ، فأخذُوا معلوماتِهم من الكُتب الصينيَّة، وممَّا كتبهُ الأوروبيُّون عن الإسلام، وكذلك بسبب انفتاح اليابان على العالم الخارجيِّ، والاتِّصال بالعالم الإسلاميِّ.

فعندما قامت الحربُ بين الرُّوس واليابانيِّينَ في مستهلِّ هذا القرن، زاد اتِّصال اليابان بالعالم الإسلاميِّ، ووصل إلى اليابان، العديدُ من المسلمِينَ، كان منهم الدَّاعيةُ والمفكِّرُ الشيخ «عبدالرشيد إبراهيم»، الذي تمَّ طردُه من روسيا؛ بسبب نشاطاتِهِ الإسلاميَّة، وكان صديقًا للجنرال اليابانيِّ «أكاشي موتوجيرو»، وهو الذِي ساعده في الدُّخول إلى اليابان في سنة 1327هـ، الموافق 1909م، وكان الشيخُ عبدالرشيد إبراهيم داعيًا إسلاميًّا نشيطًا، أسلمَ على يديهِ العديدُ من اليابانيِّين في تلك الفترة، وتُوفِّي سنة 1364هـ، الموافق 1945م.


الصحفيُّ والمترجمُ الحربيُّ اليابانيُّ «ميتسو تاروا ياماوكا»، والذي أصبح اسمُه بعد إسلامهِ «عمر ياماوكا»، يُعتبر من أوائل المسلمِينَ اليابانيِّين الذِين أدُّوا مناسك الحجِّ في عام 1909م، ومنذُ هذا التاريخ، وحتَّى وفاته يكتبُ ويؤلِّفُ ويُلقِي المحاضراتِ في العديد من المدن والقُرَى اليابانيَّة عن الإسلامِ، وأدائه فريضة الحجِّ إلى مكَّة.

أسلمَ عمر ياماوكا في مدينة بومباي الهنديَّة على يدِ الدَّاعية التَّتريِّ، الذي عاش في روسيا القيصريَّة الشيخ «عبدالرشيد إبراهيم»، كان الداعيةُ عبدالرشيد إبراهيم عائدًا من رحلة له إلى اليابان، وفي طريقه إلى الدِّيار المقدَّسة لأداء فريضة الحجِّ، وخلال بقائه في طوكيو، أسلمَ على يده العديدُ من اليابانيِّين، وكان منهم الصحفيُّ «عمر ياماوكا»، الذي قام بمرافقته في رحلة الحجِّ.


ذكر الشيخ عبدالرشيد إبراهيم في مذكراته، أنَّه هو من قام بتلقين الشهادة لعمر ياماوكا ثلاث مرات، وهو من سماه «عمر» تفاؤلًا بالخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رَضِىَ اللهُ عنهُ-، وقام بتعليمه أركانَ الأسلامِ الخمسة، والوضوءَ والصَّلاةَ، والصِّيامَ.

بعدها رافق عمر ياماوكا الشيخ عبدالرشيد إبراهيم في بومباي، والتقى بالعديد من طلبة العلم، والمشايخ في المساجد والمدارس، وتمكن من إجادة أداء الصَّلاة، وكان يفكِّر دائمًا أنْ يكون مسلمًا كامل الإيمان -حسب قول الشيخ عبدالرشيد إبراهيم-.

قبل عودته من رحلة الحجِّ، سافر عمر ياماوكا إلى تركيا، وروسيا، ثمَّ عاد إلى بلده اليابان، وبعدها سافر مرَّة أُخرى إلى مصر، التي عاش فيها طويلًا، حيث عمل فيها مراسلًا لصحيفة أساهي اليابانيَّة اليوميَّة، وزار بعدها كلًّا من أوروبا، وأمريكا اللاتينيَّة، ثمَّ عاد إلى اليابان عام 1947م؛ ليشرع هو وزملاؤه المسلمُونَ -آنذاك- في إنشاء أوَّل جمعيَّة إسلاميَّة في اليابان.

تُوفِّي الدَّاعيةُ اليابانيُّ عمر ياماوكا في عام 1959م، بعد أنْ قام بتأليف حوالى عشرة مؤلَّفات، من أهمِّها «الإسلام واليهوديَّة»، الذي ذكر فيه مخالفاتِ ومؤامراتِ اليهود ضدَّ الرِّسالات السماويَّة، وخاصَّةً الدِّين الإسلامي الحنيف، وكذلك «يوميات رحلة في جزيرة العرب»، الذي قال فيه: «شعرتُ بمسؤوليَّة جسيمةٍ تقع على عاتقِي؛ لأنَّ اعتناقَ الإسلام ليس بالأمر السَّهل، فهناك مسؤوليَّة كبيرة في الدُّخول إلى حوزةِ الدِّين الإسلاميِّ».

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة