كتاب

جامعة الرياض للفنون

للفنون بمختلف أنواعها دورٌ عميقٌ في تشكيل وجدان المجتمع، وترقية سلوك أفراده، فضلًا عن المتعة الحسيَّة، وإضفاء بهجة خاصَّة لا تستقرُّ في النُّفوس إلَّا عبر الفنون بكلِّ تشعُّباتها البصريَّة، كالتَّشكيل، والنَّحت. والأدائيَّة كالمسرح، والسينما، والدراما. والصوتيَّة كالموسيقى، والغناء.

تمنحك الفنون كلَّ المعاني، وتحلِّق بك في فضاء الخيال، وأنت تتمسَّك بأرض الواقع؛ لتفهم الحياة وتتجاوز عقباتها. فتقدُّم الأُمم يُقاس بتقدُّم الفن والفنَّانين في جميع المجالات.


حتى وقت قريب كان اعتماد معظم فنَّانينا على الموهبة فقط، فمنهم مَن أتاحت له الظُّروف دراسة أكاديميَّة خارج المملكة، وأثرى موهبته بالعلم، ومنهم مَن لم يكمل في مجال شغفه؛ لفقده التأسيس الأكاديمي لموهبته وتنميتها بالدِّراسة المخصَّصة. من هنا جاء صدور الأمر الملكي بتأسيس «جامعة الرياض للفنون»، محقِّقًا طموحات وآمال الشَّباب والشَّابات الذين تطلَّعُوا لدعم مواهبهم بالعلم.

كما أنَّ تأسيس جامعة الرياض للفنون جاء متوائمًا مع النَّهضة الثقافيَّة والفنيَّة التي تشهدها المملكةُ، ويعبِّر عن ما تتمتَّع به من أمن واستقرار في وسط التحدِّيات المحيطة.


في شهر مارس ٢٠٢٦م، صدر الأمرُ الملكيُّ باعتماد تأسيس جامعة متخصِّصة تتبع وزارة الثقافة، لتطوير المواهب، وتأهيل الكفاءات الوطنيَّة في مجالات الثقافة والفنون، وتضم ثلاث عشرة كليَّة منها: الأفلام، الموسيقى، الفنون البصريَّة، وفنون الطَّهي، وذلك لدعم الصناعات الإبداعيَّة بنظام رُؤية ٢٠٣٠.

تقدِّم الجامعة برامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراة، بالإضافة إلى الدورات القصيرة، لإعداد جيل محترفٍ يديرُ الاقتصادَ الإبداعيَّ، ويعزِّز الهويَّةَ الثقافيَّةَ السعوديَّةَ، ويجعلُ الفنونَ تخصُّصًا جامعيًّا مؤسسيًّا؛ كما أنَّ هذه الجامعة خطوة إستراتيجيَّة لترسيخ مكانة الرياض كحاضنة للإبداع الثقافيِّ، وتوفير بيئة أكاديميَّة متخصِّصة تفتقدها المنطقة.

لا شكَّ أنَّها خطوة تاريخيَّة تجسِّد رُؤية المملكة ٢٠٣٠، التي تجعل الثقافة والإبداع مركزًا أساسًا في بناء مجتمعٍ حيويٍّ، واقتصادٍ مزدهرٍ.

تتَّخذ جامعة الفنون بالرياض منصَّةً فريدةً لتطوير المواهب، وتخريج جيل جديد من الفنَّانين والمُبدعين في شتَّى التخصُّصات الفنيَّة.

تتبيَّن أهميَّة جامعة الفنون في عدة نواحٍ، أوَّلًا تُساهم في ردم الفجوة الأكاديميَّة في التعليم الفنِّي المتخصِّص، إذ كان الطلابُ السعوديُّونَ يُضطرُون للسَّفر خارج الوطن لدراسة الفنون. أمَّا الآن فتتاح لهم الفرصة للالتحاق ببرامج دراسيَّة متقدِّمة داخل المملكة؛ ممَّا يعزِّز انتماءهم للثقافة المحليَّة، ويحفِّزهم على الإبداع داخل المجتمع السعوديِّ.

كما تشكِّل الجامعة ركيزةً في دعم القطاع الثقافيِّ والفنيِّ السعوديِّ عبر إعداد كوادر مؤهَّلة قادرة على تطوير صناعة الفنون في المملكة، وذلك يشمل تعزيز الإنتاج الفنيِّ المحليِّ، وتمكين الفنَّانين من المشاركة في الفعاليَّات الدوليَّة، وإثراء المشهد الثقافيِّ.

مستقبلًا، توفِّر الدِّراسة الأكاديميَّة فرصةً لدعم قطاع الفنون والثقافة بكفاءات أكاديميَّة، سواء للخرِّيجِينَ أو للعاملِينَ في القطاعات المرتبطة، كالإعلام، والسِّياحة، والتَّرفيه، والتَّعليم. ومع اتِّساع سوق الفنون في المملكة، ستتعاظم الحاجة للكفاءات الفنيَّة، ما يؤدِّي إلى نموِّ الاقتصاد، وتوفير فرص عمل جديدة للشَّباب السعوديِّ.

إنَّ قرار إنشاء جامعة الفنون بالرياض يعبر عن حرص المملكة على الاستثمار في العقول والمواهب، وتبني سياسات تطويرية تواكب التغيرات العالمية في قطاع الفنون.

مشروعٌ حضاريٌّ يهدفُ إلى بناء مجتمعٍ مبدعٍ يقدِّر الفنونَ، ويحتفى بالثقافة، وستكون الجامعة نقطةَ انطلاقٍ لجيلٍ جديدٍ من الفنَّانِينَ والمبدعِينَ المتميِّزِينَ، حاملِينَ رسالةً ساميةً في تطوير المشهد الفنيِّ، وتعزيز التواصل الثقافيِّ مع العالم، وتحقيق التنمية المُستدامة في قطاع الفنون.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»