كتاب

عام الذكاء الاصطناعي.. من «سارة» إلى الريادة العالمية

تخيَّل أنْ تقفَ أمامك شابَّة في كامل أناقتها، ترتدي أحدث تصاميم الأزياء السعوديَّة، ترمقك بنظرةٍ ذكيَّةٍ، وتبادرك بابتسامةٍ وكلماتٍ ترحيبيَّةٍ بلهجتنا تقول: «هلا.. أنا سارة، أوَّل روبوت سعوديٍّ في العالم، صُنع بأيادٍ سعوديَّة.. وأتكلَّم معكم سعوديًّا».. هذا ليس مشهدًا من فيلم خيال علميٍّ، بل هو الواقع الذي أبهر عشَّاق الذكاء الاصطناعيِّ في المملكة قبل أعوام قليلة، خلال مؤتمر «ليب 23» التقنيِّ.

«سارة».. كانت «المواطن الرقمي» الأوَّل، الذي وُلِدَ من رَحمِ رُؤية المملكة 2030، وجسَّدت كيف يمكن للذكاء الاصطناعيِّ أنْ يتوطَّن في قلب الجزيرة العربيَّة، ليس فقط كأداة، بل كهويَّة وثقافة، وطريق آمن نحو مستقبل مزدهر، ظلَّت تتواصل مع الزَّائرِينَ، وتؤدِّي الرَّقصات الشعبيَّة، وتجيب عن الاستفسارات باللَّهجات المحليَّة المتنوِّعة، بفضل نموذج مدرب مسبقًا، وكاميرا ذكاء اصطناعي تفهم تعابيرك ومسافتك. كانت الرسالة الحيَّة على أنَّ السعوديَّة لا تشتري التكنولوجيا فحسب، بل تصنعها، وتصيغها بلمسةٍ وطنيًّةٍ خالصةٍ.


وإذا كانت «سارة» هي «البشارة» الأولى، فإنَّ تسمية عام 2026 رسميًّا بـ»عام الذكاء الاصطناعيِّ» تمثِّل إعلانًا واضحًا عن لحظة التحوُّل الكُبرى، حيث تنتقل المملكة من التخطيط إلى الريادة التطبيقيَّة، مدعومة برُؤية طَموحة، ودعم لا محدود من سموِّ وليِّ العهدِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ محمد بن سلمان -حفظه الله-، الذي يقود النَّهضة الرقميَّة، ويعزِّز موقع المملكة كمركزٍ عالميٍّ للتقنيات المتقدِّمة.

هذا العام هو الجسر الذي يعبر بالمملكة نحو مستهدَفات رُؤية 2030، حيث تتحوَّل الرياض إلى منصَّة دوليَّة للابتكار الرقميِّ، وتستعد لاستقبال قادة العالم في القمَّة العالميَّة للذكاء الاصطناعيِّ 2026، لتؤكِّد أنَّ الذكاء الاصطناعي في السعوديَّة لم يعد مجرَّد تقنية، بل أصبح لغةً وثقافةً وأسلوبَ حياةٍ.


لغة الأرقام تكشف بوضوح التفوُّق السعودي، بعد أنْ أصبح وطننا الحبيب في صدارة المشهد التقنيِّ بالشرق الأوسط، على صعيد الذكاء الاصطناعيِّ، حيث ضخَّت شركات التقنية 34 مليار ريال في شريان الاقتصاد الرقميِّ السعوديِّ، مدفوعةً ببيئةٍ استثماريَّة صلبةٍ وثقةٍ عالميَّةٍ في الرُّؤية الوطنيَّة، وسط إيمان حكوميٍّ راسخٍ بأهميَّة التقنيات الناشئة، حيث قفز حجم الانفاق إلى 56% خلال عام 2024 وحده، ولم تكن هذه الجهود مجرَّد أرقام في الميزانيَّات، بل تُرجمت إلى قفزات نوعيَّة وضعت المملكة في المرتبة الـ14 عالميًّا ضمن مؤشِّر الذكاء الاصطناعيِّ لعام 2025، لتثبت الرياض أنَّها لم تعد تلاحق ركب التطوُّر، بل أصبحت هي مَن يضبط إيقاع السرعة في المنطقة.

وعلى صعيد البنية التحتيَّة الرقميَّة، لم تكتفِ المملكة بالاستخدام، بل قادت البناء، من الحواسيب العملاقة إلى مراكز البيانات الضَّخمة، مرورًا ببحيرة البيانات الوطنيَّة، التي ربطت مئات الأنظمة الحكوميَّة في منظومة ذكيَّة موحَّدة، وفي هذا السياق، يبرز تطبيق توكلنا كنموذج وطنيٍّ رائدٍ، حيث أصبح التطبيق الشامل الذي يوحِّد الخدمات الحكوميَّة، ويتيح الوثائق الرقميَّة، مجسِّدًا التحوُّل نحو حكومة رقميَّة متكاملة وسهلة الوصول.

أمَّا الرهان الحقيقي، فكان -ولايزال- على الإنسان السعوديِّ، حيث تم تأهيل أكثر من 11 ألف متخصص في مجالات الذكاء الاصطناعيِّ، بالتَّوازي مع مبادرات مجتمعيَّة مثل برنامج «سماي»، الذي وصل إلى أكثر من مليون مشارك، في تأكيد أنَّ المستقبل يُصنع بعقول وطنيَّة شابَّة ومبدعةٍ.

الخلاصة.. لم تعد عبارة «روبوتات.. صُنعت في السعوديَّة» مجرَّد عنوان جذَّاب، بل أصبحت واقعًا نعيشه. قصَّة بدأت بصوت «سارة»، وتمضي اليوم بخطى واثقةٍ نحو المستقبل، حيث لا تكتفي المملكة بمواكبة العالم في الذكاء الاصطناعيِّ.. بل تسهم في صناعته، بهويَّة سعوديَّة أصيلةٍ، ورُوحٍ طَمَوحةٍ لا تعرفُ المستحيل.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة