كتاب

التوسع الفارسي

منذُ أنْ بدأ تأسيسُ الدولة الصفويَّة، وتحديدًا في عام 1509م، أقام الصفويُّونَ تحت أمرة الشَّاه إسماعيل، تحالفًا مع البرتغاليِّين في هجمتهم الصَّليبيَّة على سواحل شبه الجزيرة العربيَّة، وعلى الحرمَين الشَّريفَين، المشروع الذي كان يقودُه نائبُ الملك البرتغالي، وقائد القوات البرتغاليَّة في الشرق ألفونسو دو ألبو كيرك. كان محور التَّحالف أنْ يُساعد البرتغاليُّون الصفويِّينَ في احتلالهم للبحرين، ومدينة القطيف، مقابل موافقتهم على احتلال البرتغاليِّين لهرمز، ومساعدتهم في تدمير الكعبة المشرَّفة، ونبش قبر الرَّسولِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- ومقايضة جسده الشَّريف المسلمِينَ بتسليم القُدس للبرتغاليِّين.

هذه ليست خيالاتٍ، أو خرافاتٍ شعبيَّةً، بل حقائق تثبته اليوم الوثائق البرتغاليَّة ذاتها، وَلِي في هذا بحثٌ موسَّعٌ نشرتهُ مجلَّة «الباحث» الجزائريَّة، استنادًا إلى هذه الوثائق، ومنها خطاب من ألبو كيرك للملك البرتغاليِّ إيمانويل الثاني، يخبره بخطَّته لمهاجمة مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة بالنُّزول أوَّلًا في جدَّة، والمسير منها لتنفيذ مخططه بتدمير الكعبة المشرَّفة، والذهاب إلى المدينة المنوَّرة لنبش قبر الرسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، ولكنَّ اللهَ حمَى أرض الحرمَين من كلِّ ذلك.


كما أنَّ الصفويِّينَ ومواصلةً للأجندة الفارسيَّة في تشويه التَّشيُّع وتحريفه منذ حكم البويهيِّين والعبيدِيين (الفاطميِّين) ساهمُوا بقوة في ذلك. وقد أجاد المفكِّر العراقيُّ نبيل فخرالدين الحيدري -في بيان- كلَّ هذا في الكتاب الذي أصدره بعنوان «التشيُّع العربي والتشيُّع الفارسي، دور الفرس التاريخي في انحراف التشيُّع». ولمن يظنُّ أنَّ المؤلِّف حاقدٌ، فليعلم بأنَّ المؤلِّف هو حفيد «الإمام مهدي الحيدري» المرجع الشيعي العربي الأعلى. والكتاب من منشورات مكتبة العبيكان السعوديَّة.

يوضِّح -بكلِّ جلاءٍ- الحيدري، في فصول الكتاب، كيف أدخل الفرسُ خزعبلاتِهم على التشيُّع العربيِّ؛ للسيطرةِ على عقول أصحاب المذهب، من ذلك الإمامة، والعصمة، وتألية الأئمة، والغلو، ولعن الصَّحابة، والتي لم تكن في أصل التشيُّع العربيِّ. وهذه الأجندة، وبكل حذافيرها، نفَّذها الإيرانيُّون منذ ثورة الخميني، ومناداته بتصدير الثَّورة، والرَّغبة في الاستيلاء على الخليج العربيِّ، ومكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، كما أبان عن ذلك صراحةً بعضُ القادة الإيرانيِّين بمباهاتِهم بالسيطرة على أربعة عواصم عربيَّة، وما يزعمونه تحرير الحرمَين الشَّريفَين. وبعد كلِّ هذا يأتي صفٌّ جاهلٌ من أُمةِ العرب ليؤيِّد الفرسَ في تحقيق أهدافهم الدَّنيئة، ويُولِّي وجهَه شطرَ قُم الإيرانيَّة..!!.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة