كتاب

الكراهية الفارسية

يتعاطفُ بعضُ العربِ مع الإيرانيِّين؛ بزعم أنَّهم يُناصرُون القضيَّة الفلسطينيَّة، وهذا وَهَمٌ مبنيٌّ على جهلٍ بطبيعة النِّظام الإيرانيِّ المستندِ في كلِّ سياساتِهِ على العقليَّة الفارسيَّة، وعُنصريَّة تفوُّقها على العَرب. فمنذُ بدايات الفتح الإسلاميِّ في عهد الخليفة الرَّاشد عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عنهُ- وبعد قضاءِ العرب على الإمبراطوريَّة الساسانيَّة، والفرسِ يكرهُونَ العربَ، ولهذا سعوا طوال تاريخهم إلى زعزعة الوجود العربيِّ، وإدخال خزعبلاتِهم الزرادشتيَّة والمجوسيَّة للتَّشيُّع. كما أنَّهم لم يدخَّرُوا جهدًا في التحالف مع أعداء العرب والمسلمِينَ البرتغاليِّين في سعيهم لتدمير الحرمَين الشَّريفَين، وإخراج المسلمِينَ من القدسِ، وضرب تجارة الشَّرق التي كان يُسيطر عليها التجَّارُ العربُ بتحويلها الى رأس الرَّجاء الصَّالح، وتهديد ممرَّاتها التقليديَّة عبر البحر الأحمر، والخليج العربيِّ، ثمَّ تعاونهم مع البريطانيِّين إبَّان الهيمنةِ البريطانيَّة في احتلال الخليج العربيِّ، مقابل ضمان سيطرة الفُرس على السَّواحل الشرقيَّة له.

ومع الخميني وثورته، المُسمَّاة بـ»الإسلاميَّة»، ونتيجةً للتَّرويج لنظريَّة الوليِّ الفقيهِ، وتنظيره لها في كتابه «الحكومة الإسلاميَّة»، حوَّلوا المرجعيَّة الشيعيَّة من مراكزها في النجف وكربلاء العربيتَين إلى قم الفارسيَّة، وزرعوا مراجع عُليا لهم في لبنان موسى الصدر، وفي العراق السيستاني، وأصبح الارتباطُ والولاءُ للمُرشدِ الأعلَى في قم، كما صرَّح ذات يوم وعلنًا حسن نصر الله. ولعلَّ في مناداة الخميني بتصدير الثَّورة خيرَ مثالٍ على هيمنة العقليَّة الفارسيَّة العنصريَّة على السياسات الإيرانيَّة عبر عصور خلال حكم الصفويِّين، والأفشاريِّين، والقاجاريِّين، وحكم الشَّاهَين: (رضا، وابنه محمد)، ودولة الخميني الحاليَّة.


الجهل بالتَّاريخ والتَّعاطف مع القضيَّة الفلسطينيَّة ليسا مبرِّرًا لتجاهل حقائق مشاهِدَ عن مدى كراهيَّة الفُرس للعربِ، فما قامُوا به من تهديد للحرم المكيِّ الشَّريف، وأداء الحُجَّاج لمناسكهم في عددٍ من مواسم الحجِّ، وما قامُوا -ويقومُونَ- به حاليًّا من استهداف مؤسَّسات مدنيَّة حيويَّة في دول الخليج العربيَّة، لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال غض البَّصر، وانحراف البوصلة العربيَّة عنها، ولما يحيكهُ الإيرانيُّونَ لأُمَّة العربِ، حتَّى وإنْ زعمُوا أنَّهم يُناصرُونَ القضيَّة الفلسطينيَّة، وحق سيادة لبنان، ولو كانوا بالفعل هم كذلك، فلماذا استهدفُوا المُدن الكُبْرى في الخليج العربيِّ بأكثر من 85% ممَّا أطلقُوه من صواريخ، ومسيَّرات خلال الحرب الأخيرة؟ ولماذا هم اليوم يهدِّدُونَ الموانئَ في دول الخليج العربيِّ؛ بحجَّة الحصار الأمريكيِّ لموانئهم؟ ولماذا لا يستهدفُون مَن يفرضُون الحصارَ عليهم؟

هذه حقائق نعيشها ونشاهدها بأنفسنا، ناهيك عن حقائق التاريخ، وهي حقائق تُحتِّم على أُمَّة العرب ما يجب عليهم تجاه نُصرة قضاياهم، ومعرفة عدوهم من صديقهم.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة