كتاب

بائع العسل (أصلي)!

العسلُ رديفُ (الشفاءِ)، وما من باحثٍ عن الشفاء إلَّا ويصطدم بعقبة (أين الأصليُّ؟) بين هذا الكم من أنواع العسل، وإعلانات النحَّالين (الزين عندنا، و.... حوالينا)، ومفاوضات على الطَّريق تبدأ من علوٍّ، ثمَّ الوصول إلى البحث عن الخلاص من بائع يصرُّ على أنْ تشتري، وبالثَّمن، الذي تريد؟!
هذا الذي يبعث الشكَّ في جودة العسل، في وقت يُعرف (الأصلي) منه بأنَّه يحتفظُ بسعر يزيد، ولا ينقص عمَّا هو متعارف عليه، في وقت قد يكون من ذلك العسل الذي (يتقاطر) بائعُوه على الطُّرقات، وفي الأسواق (أصلي)، وما انخفاض سعرِهِ إلَّا لغزارة إنتاجه، فالبائعُ هنا يبحث عن (تصريفه) بأيِّ ثمنٍ، ومع ذلك هو رابحٌ في النهاية.

ويبقى السؤال: لماذا يلجأ بعضُ النحَّالين إلى الغشِّ؟ سواء بإطعام النَّحل السُّكَّر، أو إدخال العسل المستورد على نتاج مناحلهم، في وقت هم يدركُون أنَّ عسلهم (المغشوش) ليس له من العسل إلَّا اسمه، وأنَّ مَن يتناوله بغية (الشفاء) سيخرج منه إلى المرض؟
تساؤل الإجابة عنه ليس فيها جديد عمَّا درج عليه ضعافُ النفوس، والعسل كما هو شأن كلِّ الأصناف طالته يد (الغشِّ)، حتَّى وإنْ كان ذلك العبث (البشريُّ) لم يأخذ من سمعة النَّحل كحشرةٍ مباركةٍ جُبلت على أنْ تكون مدرسةَ نظامٍ في مملكة، وما فوائد البيت (السداسي) إلَّا نتاج نظام محكم دقيق وجد للإنسان غذاء وشفاء، فأبى الإنسانُ إلَّا أنْ يتدخلَ؛ ليفسدَ! فما ذنبُ النَّحل؟

ومع ذلك لا يمكن بحالٍ في ظلمةِ هذا الواقع، أنْ نتجاوز حقيقة أولئك (الشُّرفاء) من بائعي العسل، الذين دخلوا إلى ميدان (العسل) فأضافوا إلى لذة نتاج مناحلهم عسل أخلاقهم، ونقاء سريرتهم، وطيب حضورهم، وقبل هذا وذاك مصداقيتهم، فبقي عسلهم كما هي سمعة النَّحل، ونقاء العسل.
لقد أصبحوا ضمن (سرب) النَّحل، فأبدعوا منتجات سبقهم إليها النَّحلُ؛ ولأنَّهم عرفُوا النَّحل -حقَّ المعرفةِ- أخرجُوها؛ لتكون في متناول الجميع، وبثمن كحقٍّ مكتسبٍ، فعرفنا معهم، وبهم أنَّ النَّحل ليس العسل فقط، بل هو منجم لستةِ (كنوزٍ) كلها تدعمُ الصحَّة، وهدف (الشفاء).
إنَّهم يعيشُون (التَّعب) بكل تفاصيله، وهم يرحلُونَ حيثما تكون بغية العسل، إنَّهم يربحُون نعم، وفي الوقت ذاته قد يتعرَّضُون لهزَّات عنيفة من الخسارة، حسب ما هي بوصلة الظروف، ومع ذلك بقي معهم العسل (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)؛ لأنَّ حاصل ضرب طرفَي معادلة (الصحَّة) هنا، وأعني بذلك النَّحل والنَّحال، يساوي (أصليًّا). وعِلمَي، وَسَلامَتكُم.

أخبار ذات صلة

كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
;
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف
رسالتي إلى أمين جدة الجديد
;
بين التهدئة والردع.. هل تعود الحرب مع الحوثي؟
مرة أخرى.. «كن وطنيًّا غاليًا في الوطنية»
الوزير خوجة.. وقراءة واعية لمستقبل الإعلام السعودي؟
الهيئة الملكية لمكة المكرمة
;
بين حارسَي (البنك والكرة)!!
دروسٌ.. لا تُكتب في الوصف الوظيفي
العزلة الأنيقة.. وفلسفة العبور الخفيف
شركات التأمين.. وعدالة تقدير الأضرار !!