كتاب

مسلسل السعادة

عندما أخرجُ من بيتي إلى المسجد؛ لأداء صلاة الفجر، أشعرُ وكأنَّني طائرٌ ينسحبُ بهدوءٍ من ضيق القفص المحبوس فيه، إلى رحابة السَّماء الواسعة!.
شوارعُ جدَّة الصَّاخبة ليلًا تصبحُ في الفجر شبه فارغة، وأهلُ البيوت يغطُّون في نومٍ عميقٍ، والهواتفُ الجوَّالةُ تخرسُ صامتةً، بل وحتَّى همومي تبدُو وكأنَّ ذكراها قد خمد في ذلك الوقت العجيب من الدَّهر الذي يعيشه كلُّ إنسانٍ.

ووقتُ صلاة الفجر يسبقُ شروقَ الشَّمس، وهناك سرٌّ لا يمكنُنِي شرحهُ بسهولةٍ لصلاة الفجر جماعةً في المسجد، وهو سرٌّ يجعلُ الصدر مُنشرحًا، والعبء النَّفسي أخفَّ، والنَّفس أهدأ، والرِّزق أوسعَ، وكأنَّ الله قد جعل هذه الصَّلاة مفتاحًا للخير في أيدي مَن يؤدُّونَها، فيستصغرُونَ سعادة المال، أو الصحَّة، أو الشُّهرة في حضرتها، ويوقنُونَ أنَّ ركعتَينِِ في ظلمة الفجر بشهودٍ من الملائكةِ الكِرام تمنحُ الإنسانَ طمأنينةً لا تشتريها كنوزُ الأرضِ.
والعجيبُ أنَّ أهلَ صلاة الفجر، ورغم ما عندهم من همومِ الحياة، تبدُو أرواحُهم أقلَّ تعبًا؛ لأنَّهم بدأوا يومهم بلقاءِ الله -عزَّ وجلَّ- قبل أنْ يبدأوه بالبشر، والأسواق، والأخبار، والخصومات، والاختبارات، والأعمال، وغير ذلك ممَّا فيه من الحزنُ أكثر من الفرحِ.

وصلاةُ الفجرِ جماعةً في المسجد، ليست مجرَّد عبادةٍ، بل إعادة ترتيب أنيقة للرُّوح، وغسيل يومي من الأدران النفسيَّة والقلق، ورسالة خفيَّة تقول للإنسان: ما دمتَ مع اللهِ في فجرِهِ فلنْ تضيعَ، حتَّى وإنْ ضاقتْ بِكَ الدُّنيَا مِن جهاتِها الأربعِ، أو كَادتْ لكَ الشياطينُ ومكرتْ مكرًا تزولُ منهُ الجِبالُ.
صلاةُ الفجرِ جماعةً: مسلسلُ سعادة لا ينتهي، وهو ليس مثل المسلسلات التلفزيونيَّة تسئمُ من مشاهدتها كلَّ يوم، فلا تُفوِّتوا مشاهدته، وهو لا ينتهي إلَّا عندما يقرعُ الموتُ الأبوابَ، فصدِّقُونِي، وأنَا لكُم ناصحٌ أمينٌ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة