منتدى

الصراع بين أوروبا وأمريكا اللاتينية على عرش المونديال

الصراع بين أوروبا وأمريكا اللاتينية على عرش المونديال
منذ انطلاق النسخة الأُولَى لبطولة كأس العالم لكرة القدم في الأوروغواي عام 1930، وحتَّى يومنا هذا، لم تخرج الكأس الذهبيَّة الغالية عن حدود قارَّتَين اثنتَين: أوروبا، وأمريكا اللاتينيَّة. هذا الاحتكار المُطلق المُستمر منذ ما يقرب من قرن، حوَّل المونديال إلى ثنائيَّة قطبيَّة عاجزة بقيَّة قارَّات العالم عن كسرها؛ لتظل البطولة الأكبر في التاريخ حِكرًا على مدارس كرويَّة بعينها.
تُثبت لغةُ الأرقام أنَّ كأس العالم لم تكنْ يومًا مشاعًا للجميع، بل هي صراعُ نفوذٍ مغلق. حصدت القارَّتان جميع الألقاب الـ22 في تاريخ البطولة، بواقع 12 لقبًا لأوروبا، و10 لأمريكا اللاتينيَّة. والمُثير في الأمر أنَّ التاريخ لم يشهد أيَّ مباراة نهائيَّة طرفها منتخب من خارج هاتَين القارَّتَين. وعندما التقت القارَّتَان وجهًا لوجهٍ في 11 نهائيًّا مشتركًا، تفوَّقت المدرسةُ اللاتينيَّة بـ8 ألقاب، مقابل 3 فقط للقارَّة العجوز.

ولم يكن هذا الانحصار وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عوامل بنيويَّة وتاريخيَّة تميَّزت بها القارَّتَان. فبينما تأسَّست كرة القدم الحديثة، وتطوَّرت قوانينها، وبنيتها التحتيَّة، واقتصادها الاحترافي في أوروبا، احتضنت أمريكا اللاتينيَّة الشَّغف الفطري، ووفَّرت مخزونًا بشريًّا لا ينضب من المواهب النَّاشئة في دول مثل البرازيل، والأرجنتين، والتي تعيش اللعبة كجزءٍ من هويتها الوطنيَّة.
ورغم هذه السَّيطرة المُطلقة، شهدت البطولة ومضاتٍ تاريخيَّةً من قارَّات أُخْرى حاولت التمرُّد على هذا الواقع، لكنَّ قطارَها كان يتوقَّف دائمًا عند عتبة المربَّع الذهبيِّ. فحققت الولايات المتحدة المركز الثالث في نسخة 1930، واستغلت كوريا الجنوبيَّة عامل الأرض عام 2002 لتحتلَّ المركز الرابع، بينما فجَّر المنتخبُ المغربيُّ معجزةً عربيَّةً وإفريقيَّةً غير مسبوقة باحتلاله المركز الرَّابع في مونديال قطر 2022، بعد أنْ أطاحَ بعمالقة القارَّة الأوروبيَّة.

في الختام، يبقى كأسُ العالم بمثابة محميَّة طبيعيَّة، تتبادل أوروبا وأمريكا اللاتينيَّة السَّيطرة عليها. ورغم اتِّساع رقعة المنافسة وتطوُّر الكرة في إفريقيا وآسيا، إلَّا أنَّ الفجوة في ثقافة الفوز، والخبرة الذهنيَّة في المباريات الكُبْرى لا تزال تصبُّ في مصلحة القطبَينِ التقليديَّينِ، بانتظار قادم السَّنوات؛ لمعرفة ما إذا كان هناك ضيفٌ جديدٌ قادرٌ على صياغة التاريخ، وتغيير خارطة الكرة العالميَّة.
jihadmhabib@gmail.com

أخبار ذات صلة

هل كل شجرة صديقة للبيئة؟
هل كل شجرة صديقة للبيئة؟
المفهوم الخاطئ للتوجيه في الزواج
المفهوم الخاطئ للتوجيه في الزواج
التطوير الحضري بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الهوية
التطوير الحضري بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الهوية
قناع التكلف
قناع التكلف
;
الطيران في الترند
الطيران في الترند
جهود استثنائية لراحة أهل مكة وضيوف الرحمن
جهود استثنائية لراحة أهل مكة وضيوف الرحمن
أفلاطون وميدان العمل
أفلاطون وميدان العمل
اللغة: الأم في مكان العمل
اللغة: الأم في مكان العمل
;
النجاح والمثابرة
النجاح والمثابرة
وقفة على عتبة العام الجديد
حين تُستبدل التغطية الصحفية برسائل الواتس.. من يخسر؟!
حين تُستبدل التغطية الصحفية برسائل الواتس.. من يخسر؟!
عتاب المُحبّين.. والإنصاف لرجال الأخضر
عتاب المُحبّين.. والإنصاف لرجال الأخضر
;
في حضرة الحلم الصغير
في حضرة الحلم الصغير
اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي.. تشويه وإزعاج!
اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي.. تشويه وإزعاج!
السعودية وميزان الاستقرار
السعودية وميزان الاستقرار
حج 1447هـ.. ريادة أبهرت العالم وأبطلت زيف الادعاءات
حج 1447هـ.. ريادة أبهرت العالم وأبطلت زيف الادعاءات