كتاب

في وداع الصديق الغالي ورفيق العمر: يحيى الهلالي

من الصعب جداً على المرء أن يكتب كلمات رثاء في شخص عاش معه أجمل سنوات العمر، واليوم، أجد نفسي مضطراً لأن أكتب عن رفيق دربي وشبابي، قبل شيبتي 'يحيى الهلالي' وهو أمر يوجع القلب، بل يضنيه.
يحيى لم يكن مجرد صديق عادي مر في حياتي، بل كان أخاً حقيقياً، وله في قلبي معزة عظمى ومكانة خاصة جداً لن يملأها أحد من بعده.

تأخذني الذاكرة الآن عائداً إلى أيام الجامعة، تلك الأيام الجميلة التي شهدت بداية معرفتنا، وضمتنا مع شبكة واسعة من الزملاء المشتركين محمد خال ابنائي واول شهيد وفقيد من مجموعتنا والاعزاء مشعل وحاتم وخالد وفيصل وعدنان وعباس وعابد ويوسف وعثمان وفهد الذين ما زالوا يذكرون تلك الأيام بكل خير، والتي حافظ عليها يحي ابوسليمان رحمه الله بالحرص على ان يجمعنا دوما كل عدة اشهر.
بيني وبين يحيى تاريخ طويل من ذكريات عنفوان الشباب والمغامرات البسيطة، حين كنا نلتقي ننسى هموم الدنيا، ويجمعنا مزاح لا ينتهي وضحك عفوي يخرج من أعماق القلب ليجدد فينا الأمل في المستقبل.

ولله الحمد والمنة، ظلت هذه العلاقة قوية، نظيفة، وصافية طوال العقود الماضية، لم يؤثر عليها مرور السنين،وظروف الحياة المتقلبة بين حلوُُ ومر ولم تباعد بيننا صروف الدنيا ومشاغلها.
دارت بنا الأيام بعد التخرج، وأخذت الحياة كل واحد منا إلى مسار مختلف، فكان يحيى -رحمه الله- رجلاً مخلصاً قضى حياته في أروقة وزارة التعليم، يحمل أمانة بناء العقول وتوجيه الأجيال الناشئة بكل حب وضمير.
أما أنا، فقد تقلب مساري في دروب شتى، حيث أمضيت فترة من حياتي في وزارة الدفاع، ثم انتقلت بعدها إلى غمار التجارة الدولية والأسواق، حتى استقر بي المطاف في العقدالاخير في السلك الأكاديمي، أعمل كأستاذ جامعة وخبير اقتصادي بعد التقاعد .
لكن الأمر الأجمل والأنقى في صداقتنا، هو أن هذا التباين الكبير في وظائفنا ومساراتنا - لم يغير في جوهر علاقتنا شيء.
كنا كلما التقينا، نخلع عند الباب رداء المناصب، والرسميات، والمسؤوليات، ونعود في ثوانٍ معدودة 'يحيى وأنا، وزملائنا الافاضل الكرام' لأيام الجامعة.... نعود بنفس الروح البسيطة، وبذات المزاح القديم، ونفس الضحكة العفوية، وكأننا لم نفترق يوماً، وكأن الزمان قد توقف بنا عند تلك السنوات الخوالي.
يا يحيى.. إن فراقك يترك غصة في الحلق وحزناً كبيراً في النفس، واليوم يتألم معك جميع أولئك الزملاء المشتركين الذين عرفوا فيك نبل الأخلاق، وطيبة القلب، وحسن اللسان، والبشاشة التي لم تكن تفارق وجهك.
لقد رحلت إلى رب كريم رحيم، وتركت لنا سيرة عطرة وذكريات طيبة ستظل حية معنا، تذكرنا بك وتدفعنا للدعاء لك في كل وقت.
أسأل الله العلي القدير أن يرحمك يا يحيى الهلالي رحمة واسعة، وأن يغفر لك ويعفو عنك، ويسكنك فسيح جناته.
اللهم اجعل كل ما قدمه في خدمة التعليم والناس، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر رفعة له في درجاته، وألهمنا وأهله وجميع محبيه الصبر والسلوان على هذا الفراق.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

أخبار ذات صلة

حين تنهض السعودية
غسل الكعبة المشرفة شعيرةٌ إيمانيةٌ خالدة ورسالةُ توحيدٍ متجددة ورعايةٌ سعوديةٌ رائدة
الجامعات.. والرسائل المجتمعية
القدرات بين فخ الأرقام وأفق الإبداع
;
بلادنا.. والاستفادة من الميزة النسبية
الخبث الإداري!!
«تكفـــــــى»
منظومة.. تمنع أي طرف من فرض هيمنته على المنطقة
;
الأسرة.. أم الوظيفة ؟!
تنويع مصادر الدخل.. يرسم مستقبل السعودية
حين يدفع الاقتصاد فاتورة المناخ
أمريكا وايران.. بين هدنة السلاح وتسوية السياسة
;
الحضارة التي تأكل أولادها: لغز الاحتضار الصامت للغرب!
في بيتي أسد!!
للأزواج الجدد (مع التحية)!
قوة الشراكات التعليمية وصناعة التحول