
ازدهرت صناعة السينما في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وأبدعت أستديوهاتها في هوليوود في تقديم الكثير من الأفلام الثقافيَّة والاستعراضات الموسيقيَّة والغنائيَّة، وفي إخراج برامج تخطَّت كوكب الأرض إلى ما وراء الفضاء، فتعلَّق بها الناشئة والبالغون، وكانت حافزًا لهم على شحذ الهمم للتفكُر والاختراع. وأنتجت أيضًا أفلامًا أُخرى أعادت المشاهدين إلى عهود خلت وحضارات أُبيدت، وزالت بزوالها أقوام كانوا على قدر كبير من العلم والمعرفة، وفي مجالات الفروسيَّة ورثوها عن جدودهم الذين قدموا إلى (العالم الجديد) من
(ما طارَ طيرٌ وارتفعْ إلَّا كمَا طارَ وقعْ).. وليته اعتبر! حلَّق غرابُ الكاوبوي عاليًا فوقَ أراضي بلدانِ المشرقِ والمغربِ يناظرُ عن بُعدٍ ما ينوي القيامَ بهِ من غدرٍ وقتلٍ ودمارٍ يشفي غليلَ هزائمِهِ التي مُني بها في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، والصومال، ولبنان، وأخيرًا وليس آخرًا في غزَّة العزِّ والعزَّةِ والكرامةِ، التي خاض معاركها جوًّا ليدكَّ القيمَ والمبادئَ والأخلاقَ، وكلَّ ما له صِلَة بالإنسانيَّةِ؛ دعمًا للصهاينةِ الإسرائيليِّين الذين ماثلُوه في جرائِمِهم التي قوامها تعاليمهم
(رُبَّ ضارَّةٍ نافعةٌ).. وفي مُحكم التَّنزيل قوله تعالى: (وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً...﴾، كانت وما تزال وستبقى، والخيلُ خاصَّة من بين وسائل النَّقل والتنقُّل، ومستلزمات الحرب، وصدِّ العدوان، إضافة إلى مُتعة اقتنائها وتربيتها، والتَّباهي بها في عروض الفروسيَّة.. والفارسُ والفروسيَّة مشتقَّان من الفرس (أنثى الخيل)، ويستحوذ الحصانُ العربيُّ على أكثر جوائز السِّباق لخفَّة وزنه، وسرعة جريه، وحُسن طلعته، وسِمات الذَّكاء في وجهه، وكونه يستوعب ما هو مطلوبٌ منه، فيجري
﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ صدق الله العظيم، وجعلنا من الَّذِينَ ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.. في هاتين الآيتين الكريمتين توجيهٌ قرآنيٌّ يهدف إلى توثيق صلات المودَّة والمحبَّة بين أطياف المجتمع كافَّةً.. ومع ثورة تقنية التراسل، نشطت تجارة الرسائل الإلكترونيَّة، تتقدَّمها رسائل إشراقة الصباح، وتمنِّيات بيوم سعيد مبارك، وأدعية فيها الكثير من تثبط الهمم، كدأب خطباء المنابر في
المدمنون على سماع الفيروزيات مع إشراقة كلِّ صباح، تحوَّلوا في هذه الأيَام العصيبة إلى شاشات الفضائيَّات، يشاهدون بطولات أبناء غزَّة وهمجيَّة أبناء صهيون، وهم يتبتَّلون لله، ثم للقدس التي في بال فيروز، ويترنَّمون بغزِّة ما اختارته فيروز من أبيات (قصيدة القدس يا زهرة المدائن) للشاعر اللبناني سعيد عقل، وتلحين الأخوين رحباني: (لأجلك يا مدينة الصلاة أصلِّي، لأجلك يا بهيَّة المساكن يا زهرة المدائن، عيوننا إليك ترحل كلَّ يوم، تدور في أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة؛ وتمسح الحزن عن المساجد).
أُمُّنا حواء -عليها السلام- جدَّة البشر، زوَّجها الله بأبينا آدم عليه السلام.. ومن نسلهما بعد أن هبطا الأرض تكاثر البشر واستوطنوا شعوبًا وقبائل سطح كوكبنا الأرضي، ولكلٍّ أسلوب معيشة ومصدر معاشٍ، واختلاف لغة ولهجات وتباين عادات.. ومن لون البَشَرة قد نتعرَّف غالبًا إلى العشيرة أو القبيلة التي ينتسب إليها.. والأُمَّة التي انحدرت منها والوطن الذي احتضنها وأديم أرضه التي تمشي عليه من تقادم الزمن وتعاقب المشاة عليه بسير متواصل ليلًا نهارًا إلى ما شاء الله للحياة أن تستمرَّ، وللوطن أن يحتضن أبناءه.
من لندن عاصمة بريطانيا؛ أمُّ الأذى والضرر يوم كانت إمبراطوريَّة عُظمى لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها، عمَّت الكوارث والنكبات معظم عواصم العالم ومدنه كافَّة التي أخضعتها لسيطرتها.. لتتبعها واشنطن؛ عاصمة (العالم الجديد) التي يتحكَّم الصهاينة برسم خططها وإدارة سياساتها، وفرض هيمنتهم على قرارات وتوصيات مجلس النواب (الكونغرس) الذي يسيطر عليه أيضًا صهاينة يهود وسواهم من (اليمين المسيحي الجديد) الذين يتحكمون باقتصاديات العالم، وصنَّاع القرارات والتوصيات كعائلة روتشيلد يهوديَّة الديانة، وداعمة الصهيونيَّة
من سنَّة الله في الكون استبدال سكَّان الأرض من البشر كلَّ مئة عام بآخرين، وجعل وسائل عيشهم ومعيشتهم أفضل.. فحياتنا اليوم أكثر رفاهية من حياة مَن سبقونا ورحلوا إلى دار البقاء، ولدى جيل اليوم من العلم والمعرفة ما يمكِّنه من مواصلة إعمار الأرض التي خلقنا الله من أجلها، ونظرة واحدة إلى الماضي القريب تكفي، يوم كان الخروج من البيت إلى مركز العمل سيرًا على القدمين، أو على ظهر بعير إذا كان بعيدًا، وكان القادمون إلينا من خارج الحدود يقطعون الفيافي والقفار إمَّا مبحرين، أو على عربات تجرُّها الدواب برحلةٍ
مدينتنا المنورة؛ طيبة الطيبة، تهفو إليها أفئدة المسلمين على تنوُّع أعراقهم ولغاتهم -وعلى بُعد بلدانهم عن مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام- منذ أن دخلوا في الإسلام وإلى يومنا الراهن وإلى ما شاء الله، آملون أن يكتبَ الله لهم زيارة بيت رسوله الكريم محمَّد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، وعلى صاحبه رضي الله عنه أبي بكر الصدِّيق؛ رفيق دربه من مكة المكرمة إلى يثرب (المدينة المنورَّة) مُهاجرًا بعد أن آذاه أهله وأجمعوا على التخلُّص منه، وعلى الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه الذي كتب الله على يده
مَن كتب الله له أن يشهد ستينيات القرن العشرين وما قبلها، ويعيشها هذه الأيام، يدرك النقلة الحضارية المتميزة بمعطياتها التي تشهدها المملكة الآن، وكلُّ مَن على أرضها يرفل بطمأنينة ورخاء ورفاهية بعد عقود عاشها الآباء والجدود في ضنك وضيق ذات اليد، وافتقار إلى أبسط متطلبات العيش الكريم.. كانوا -منذ سنوات الحربين العالميتين؛ الأُولى؛ (السفر برلك)، والثانية، حينما تقاسم المستعمرون الأوروبيون تَرِكَة السلطنة العثمانيَّة ينتظرون مواسم الحجِّ والعمرة والزيارة لتصلهم صدقات مَن أنعم الله عليهم من الدول
صيف هذا العام 2023 غيرٌ.. صيفٌ ارتفعت فيه درجات الحرارة على تلك التي اعتدناها في السنوات السابقة، فاشتعلت الحرائق في عديد من الغابات والأحراش في العالم، آتية على الأخضر واليابس فيها، وعلى مساحات خضراء كانت تمدُّ من حولها وبالقرب منها والبعيدين عنها بالأمن الغذائي.. وشرَّدت العديد من سكان القرى المجاورة لتلك الغابات والأحراش المشتعلة بالنيران، وملحقة الضرر البيئي بما تنفثه من غازات ضارَّة بصحَّة البشر والحيوان.. ولم تفلح خراطيم سيارات الإطفاء ولا طائراته في كتم أنفاسها. صاحب تلك الحرائق تصدُّع
ابنٌ دمشقي هجر دمشق الشام؛ مسقط رأسه، وقلبه يعتصر ألم البعد والفراق.. وكثيرًا ما راح ابن دمشق المهاجر هذا يتساءل قهرًا؛ لمصلحة مَن اغتيلت أقدم عاصمةٍ في التاريخ وهي في أوج عطائها، ومتربِّعه على أقوى اقتصاد في الشرق الأوسط يماثل اقتصاد اليابان، فسمِّيت تيمُّنًا (يابان الشرق الأوسط)؟ ورويدًا رويدًا وعلى رسلهم، فهم ليسوا في عجلة من أمرهم، قضوا لجهلهم على العلماء ورجالات المال والأعمال وأساطين التجارة والاقتصاد، وأساتذة الأدب والفنون الجميلة، ومن عطَّروا شامهم بأريج الفل والياسمين التي تفوح رائحته
رحل شهر (أغسطس/ آب اللهَّاب)- ويعرف بالتقويم الهجري بشهر (السنبلة)-.. فدرجات الحرارة في النصف الشمالي من كوكبنا الأرضي في هذا الشهر ترتفع يوميًّا فوق معدِّلها المعتاد.. والحرائق تشتعل في العديد من البلدان آتية على الغابات والمساحات الخضراء وما عليها من خيرات الأرض.. ويزداد الطين بلِّة بندرة الأمطار وشح مياه الأنهر والآبار، وجفاف عدد من البحيرات، كما صوَّرتها وسائل التواصل الاجتماعي في إسبانيا على سبيل المثال. وفي العراق معاناة المشاة من ذوبان أحذيتهم البلاستيكية من تحت أقدامهم وهم يطأون بها
يستعد شهر الميزان؛ (أيلول/سبتمبر) لتوديع سابقه شهر السنبلة؛ (أغسطس/آب) الذي وصفه الأقدمون (شهر السمِّ والبلاء) لكثرة مَن يرحلون في سعير أيَّامه إلى الدار الآخرة من جرًّاء ضربات شمس محرقة.. ومع أنَّها من قضاء الله وقدره، ولا رادَّ لقضائه. ومع دخول شهر الميزان بدءًا من اليوم الثالث والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر، يدخل الفرح والسرور في الصدور، ويعمُّ التفاؤل بالخير، وأنَّ القادم أجمل.. والقادم هو احتفالنا نحن شعب المملكة العربية السعودية، بيوم المملكة الوطني المصادف الأول من أيَّام برج الميزان..
تراثنا العربي منذ عصر الجاهلية قبل الإسلام زاخر بالشعراء ورجالات الفكر والحكمة والأدب، وما تزال على مرور القرون من عمر الزمن خير ما يُحتذى.. وما (سوق عكاظ) إلا واحد مما يؤكِّد ذلك.. ويبرز في هذا المجال حكيم العرب، وأفصح خطبائهم قُسُّ بن ساعدة الأيادي؛ خطيب العرب قاطبة، وقد جمع بين الشعر والخطابة، فصار مضرب أمثال العرب في البلاغة. وإذا ما عبروا عن خطيب أو شاعر بليغ، قالوا: «أبلغ من قس». ومما حفظ لنا التراث من حكمه التي ضمَّنها في خطبه التي كان يلقيها بين الناس، ومنها: "إذا خاصمتَ فاعدل، وإذا
وتدور الأيام دورتها كما أرادها الخالق جل جلاله، مديّرة الشهور والسنين، مشكِّلة الفصول الأربعة، من ربيع أتى يختال ضاحكاً من الحسن، حتى كاد أن يتفجرا، معيداً للتربة حياتها بعد جفافها أشهر الشتاء، وما فيه من بردٍ قارس، وعواصف ورعد وبرق وصقيع، وفي أيام الشتاء تتساوى ساعات النهار بساعات الليل، وتتبختر التربة فرحة بعودة الروح إليها، بإطلاقها أريج الورود والزهور والرياحين، وتفرش بساطها السندس المزخرف بألوان بديعة تسر الناظرين، يتبعه الربيع، ثم يأتي فصل الصيف، وفيه ترتفع درجات الحرارة يوماً بعد يوم، كي
قبل أيام أطل علينا عام هجري جديد يعيد للذاكرة هجرة رسولنا الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة أم القرى إلى يثرِب المدينة المنورة يصاحبه أبوبكر الصديق سيراً على القدمين، وفي طريق غير مألوف السير فيه تفاديًا لعتاة قريش ومن أرسلوهم من خبراء تتبع الخطوات للقبض عليهما وإعادتهما إلى أم القرى ليلقيا الحساب العسير، ويقتربان من يثرِب ويهرع أهاليها إلى منفذ ثنايا الوداع للترحيب بقدوم سيد البشر نبينا الكريم وصاحبه الصديق. وتتوالى قوافل المهاجرين ويتقاسم الأنصار من أهالي المدينةً
واتم ضيوف الرحمن حجهم وعادوا إلى ديارهم يحملون معهم ذكرى أجمل أوقات العمر في طاعة الله، ومنهم من قصد المدينة المنورة للسلام على سيد البشر نبينا الكريم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام متمتعين بالصلاة في روضة من رياض الجنة وهي ما بين بيت الرسول الكريم عليه الصلاةً والسلام ومنبره والمحراب، وقاموا ما بين صلواتهم الخمس بجولة طافوا بها مسجد قباء والمساجد الخمس ومسجد الجمعة ومسجد الغمامة ومن ثم توقفوا في سفح جبل أحد يسلمون على سيد الشهداء سيدنا حمزة بن عبدالمطلب عم الرسول ومن كتبت لهم الشهادة معه
منذ أن خلق الله البشر ومكنهم من الأرض وبداية من الصراع الدامي بين الأخوين هابيل وقابيل ابني سيدنا آدم عليه السلام وإلى ما شاء الله للحياة البشرية الدوام، فالنفس البشرية أمارة بالسوء إلا من رحم ربي، وما ينطبق على الأفراد ينطبق على القادة والجماعات، فإذا تولى أمر الأمة من يعمل على إحقاق الحق وإشاعة الأمن والأمان بين قومه موفراً لهم حياةً كريمة فعندها يقوم مجتمع العدل والإحسان، وإذا كان قدر الأمة أن يتسلط على أمرهم مستبد عديم الأخلاق فعلى الأمة الصبر على قضاء الله وقدره والعمل الدؤوب على نشر
يشارك ضيوف الرحمن الذين حلوا رحالهم في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة في فعاليات أكبر معرض اسلامي عالمي جرياً على مفهوم التوجيه القرآني الكريم في قوله تعالى (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ