
بعد أنْ تطوَّرت صناعةُ النفط، وبدأت شركةُ (أرامكو) تصديرَ البترولِ، أصبحت الحاجةُ مُلحَّةً إلى إنشاءِ ميناءٍ بحريٍّ حديثٍ، على الساحل الشرقيِّ للمملكة، على ضفافِ الخليج العربيِّ، ولتطوير وسائلِ النقل، فأمرَ الملكُ عبدالعزيز (أرامكو) تكليفَ خبراءَ وفنيِّين لإعدادِ دراسة عن إنشاء الميناء. تولَّى الخبراءُ الأمريكيُّونَ عمليَّات الدِّراسة، والتَّصميم، والإنشاء، وكان من ضمن المشروع أنْ يتمَّ تدريبُ السعوديِّين على كافَّة الأعمال المتعلِّقة بالميناء من إدارةٍ، وتشغيلٍ، وشؤون فنيَّة، وعمَّال. كان
رأى الملكُ عبدالعزيز أنَّ الحاجة مُلحَّة إلى إنشاء خطٍّ حديديٍّ يربط بين مُدن المملكة، ولتطوير وسائل النقل، ولإحداث نقلة نوعيَّة في مجال التنمية التي كان يسعى إلى إحداثها في المملكة، فطلبَ من شركة أرامكو تكليف خبراء لإعدادِ دراسةٍ عن مشروع خط حديديٍّ، يربط ما بين الرِّياض والدَّمام. كلَّفت أرامكو شركات «بكتل»، و»موريسون المتحدة»، و»سفير دروب وبارسل» بإعداد دراسة سُمِّيت فيما بعد بـ»تقرير فبراير لعام 1365هـ/ 1947م» خرجت بتوصيات منها أنْ يخدم الخط الحديدي مناطق الدَّمام، ابقيق، الأحساء، الخرج،
عبدالله التعزي روائيٌّ سعوديٌّ، وواحدٌ من المبدعِين في بلادنا، مثله مثل أغلب المبدعِين، لم يجدُوا من المجتمع التَّقدير الذي يستحقُّونَه مقابل ما يُضفي به المجتمعُ من الشُّهرة والضُّوء والاهتمام على «سطحيِّين» ويجعلهم «ايقوناتٍ» مجتمعيَّة تُغري الشَّباب من الجنسين، مثل مشاهير السوشال ميديا. أوَّل ما تعرَّفتُ على الأستاذ عبدالله ليس شخصيًّا، بل إبداعيًّا من خلال روايته «الحفائر تتنفس» حين قرأتُها في العام 2003م، وأنا حينها أُقيم في مكَّة المكرَّمة -شرًَفها اللهُ- كرئيسِ تحريرٍ «للمقبورةِ» جريدة
في 22 شعبان 1366هـ، الموافق 11 يوليو 1947م، وقَّع وزيرُ الماليَّة الشيخ عبدالله السليمان، نيابةً عن حكومة الملك عبدالعزيز، والسيد وليم لينهان نيابةً عن شركة خط الأنابيب عبر البلاد العربيَّة في مدينة جدَّة، اتفاقيَّة التابلاين من تسعة وعشرين بندًا؛ لإنشاء خط أنابيب؛ لنقل البترول من المنطقة الشرقيَّة في المملكة، إلى ميناء صيدا في لبنان. بدأ العملُ في إنشاء الخط في شهر يناير 1948م، وتولَّت عمليَّات الإنشاء شركتا بكتل (Bechtel) داخل الأراضي السعوديَّة، ووليام براذرز (William Brother) خارج الأراضي
تبعد المسيجيد عن المدينة المنوَّرة بنحو 35 كيلومترًا، وتم فيها تأسيس أوَّل مدرسة لأبناء البادية؛ لتعليمهم التعليم النظامي، تتبع وزارة المعارف. مؤسِّسا المدرسة الأخوان علي وعثمان حافظ. بدأت المدرسةُ في غرفةٍ واحدةٍ، إلى أنْ أصبحت تشغل مبنًى واسعًا، وكان من أهم متاعب تأسيس المدرسة، تأليف الطُّلاب وأوليائهم للدُّخول فيها، فقد كان شيئًا جديدًا على الأهل، لم يألفوه، واضطُر المؤسِّسان في مبدأ الأمر إلى إعطاء مكافآت ماليَّة بسيطة لكلِّ طالب؛ لحثِّهم على الدِّراسة. تمَّ افتتاح المدرسة في شهر شوال من
كان مشروعُ الخرج الزراعي، أوَّل وأكبر مشروعٍ زراعيٍّ في تاريخ المملكة، وكان يهدفُ إلى تحقيق أمن غذائيٍّ يلبِّي احتياجات الدَّولة، وسكَّانها من المنتجات الزراعيَّة الضروريَّة. كما كان أوَّل وأضخم مشروعٍ زراعيٍّ من نوعه ينشأ في أرض شبه الجزيرة العربيَّة، وكان ذلك نابعًا من إدراك الملك عبدالعزيز، أهميَّة الزراعة في التنمية الاقتصاديَّة لدولته؛ لأنَّها تلبِّي الاحتياجات الغذائيَّة لأبناء شعبه. وفي واحدةٍ من الصُّدف الجميلة، قَدِم عددٌ من الأمراء من رحلة صيدٍ في منطقة الخرج إلى مجلس الملك عبدالعزيز
وردتْ إشارةٌ في مقالي الاثنين الماضي، عن لقاءِ يالطا، فسألنِي بعضُ الأحبَّة عنه، وعن تفاصيله. والحرب العالميَّة الثَّانية (1939- 1945م) تلفظُ أنفاسَها ارتَأَى المنتصرُونَ الثلاثة: الرئيس السوفيتي جوزيف ستالين، والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، ضرورةَ عقد لقاءٍ لتوزيع الغنائم، وتقرير مصير الخاسرِين: ألمانيا، واليابان، وإيطاليا. فتقرَّر اللقاءُ بأنْ يكون في قصر ليفاديا مدينة يالطا السوفيتيَّة في شبه جزيرة القِِرم، على ضفاف البحر الأسود، في 4-11 فبراير 1945م.
كثيرُون يخلطُون حين الحديث عن مُترجم لقاء الملك عبدالعزيز بالرئيس الأمريكيِّ روزفلت، ولكن من خلال التاريخ الدَّقيق فمَن قام بالتَّرجمة أمريكيٌّ اسمُه «ويليام إدي»، ونشر اللقاء بكامل تفاصيله في كتاب صغير لا تتعدَّى صفحاته الخمسين صفحة، وهو متوفِّر على النت. يروي «ويليام إدي» تفاصيل اللقاء في كتابه بعنوان «F.D.R:Meets Ibn Saud, by William Eddy أف. دي. روزفلت يلتقي ابن سعود». أراد الأمريكيُّون أنْ تكون الزيارة سريَّةً بحتةً، خاصَّةً وأنَّ الحرب العالميَّة الثانية لم تنتهِ بعد. يقول إدي: «كنَّا في
تميَّزت الطَّائف -كما غيرها من مدن بلادنا- بتقاليدَ راسخةٍ كوَّنت جزءًا من هويِّتها؛ بسبب حرص أصحابها على العناية بها، والصدق على ما يقدِّمونه، وكانُوا في إجمالهم من أبناء البلد وأهله، كما كان البعض منهم يحرص على مشاركة الأبناء أسرار المهنة؛ بما يؤدِّي إلى استمراريَّة التقاليد، والحثِّ الدَّقيق على التزام الأمانة في كلِّ تفاصيل أعمالهم. ومن تلك الأماكن التاريخيَّة في مدينة الطَّائف الأفران، والتي كان يملكها ويعمل بها أصحابُها، وتميَّز كلُّ فرن منها بسمعةٍ طيبةٍ بين النَّاس؛ لما كان يحرص عليه
في الأوَّل من جُمادى الآخرة 1344هـ/ 17 ديسمبر 1925م، تمَّ تَسليم جُدَّة، وفي اليوم التالي، أقام أهالي جُدَّة سرادقًا في محلَّة الكندرة خارج سور جُدَّة؛ لاستقبال الملك عبدالعزيز، وبعد حفلٍ ضخمٍ حضره قناصلُ دولٍ عربيَّة وإسلاميَّة وأجنبيَّة، سارَ الملكُ إلى داخل المدينة. دخل جدَّة في صباح الخميس في 8 جمادى الآخرة، ونزل في بيتِ الوجيهِ الأفندي محمد حسين نصيف، ونشرت صحيفة أُم القرى، والشيخ محمد علي مغربي في كتابه «أعلام الحجاز»، يقولان إنَّ الملك عبدالعزيز دخل جُدَّة من باب مكَّة، وبرفقة الشيخ محمد
للأسطورة علاقةٌ بكتابة التَّاريخِ، كونها تبقى حيَّةً، وترمزُ إلى قِيم إنسانيَّةٍ خالدةٍ، فهي تمثِّل الثقافة الرَّاسخة في أذهان النَّاس، وفي وجدانهم، وكلَّما اشتدَّ وعي الفكر، اشتدَّ تعلُّقه بتراثه وثقافته. والأسطورة بديباجتها المشرقة، ومضمونها الإنسانيِّ الحيِّ، وبما تحمله من تجاربَ إنسانيَّةٍ مَعينٌ لا ينضبُ للباحثِينَ. وقد اختلف الدَّارسُون على تعريفٍ محدَّدٍ للأسطورة، وعلى زمن بدئها، فالمؤرِّخُونَ مثلًا يُرجِعُونَها إلى أزمنةٍ سحيقةٍ للتَّاريخ الإنسانيِّ قبل معرفة الكتابة بزمنٍ طويلٍ، بحيث
قصر خُزام هو القصرُ الملكيُّ الذي سكنه الملكُ عبدالعزيز، والملكُ سعود -رحمهما الله- وتمَّت فيه اتفاقيَّات مهمَّة في تاريخ المملكة، وتمَّت تسميته بذلك لأنَّ بناءَهُ تمَّ في منطقةٍ مشهورةٍ بنبات الخزامي، وكانت ضاحيةً من ضواحي جدَّة، وهو «حي النزلة اليمانيَّة». كان الملكُ عبدالعزيز، بعد دخوله إلى مدينة جدَّة في عام 1344هـ/ 1925م، قد نزل أوَّلًا في بيت عمر أفندي نصيف، ثمَّ بعد ذلك بنى الشيخُ علي العماري أحد تُجَّار القصيم والمُقيم في جدَّة «القصر الأخضر» في حي «العماريَّة»، فأصبح مسكن الملك
في المرحلة الأُولَى لظهور الصحافة، التي سبقت توحيد المملكة عام 1344هـ - 1925م، كانت البداية بصدور صحيفة (حجاز)، وقد صدرت في (8 شوال 1326هـ - الموافق 3 نوفمبر 1908م)، وكانت تصدر باللُّغتَين العربيَّة والتركيَّة، وفي أربع صفحات (الأُولَى والرَّابعة باللُّغة العربيَّة، والثَّانية والثَّالثة بالتركيَّة). وعندما صدرت، كانت الصفحتان اللَّتان تصدرَان باللُّغة التركيَّة تصدرَان باسم (حجاز)، بدون أداة التَّعريف، والصفحتان اللَّتان باللُّغة العربيَّة تصدرَان باسم (الحجاز) بأداة التَّعريف، إلَّا أنَّ ما
مرَّت الصحافة السعوديَّة في نشأتها بمرحلتين: المرحلة الأولى المحاولات الصحفيَّة التي سبقت توحيد المملكة، وفي مقال لاحق -بمشيئة الله- اُفصِّلُها، وأمًَا المرحلة الثانية فهي مرحلة التطوُّر الذي مرَّت به الصحافة بعد توحيد المملكة. وأول صحيفة سعوديَّة صدرت في هذه المرحلة، هي صحيفة أُم القُرى، حين أصدر الملك عبدالعزيز قرارًا بإنشاء وسيلة إعلاميَّة سعوديَّة حكوميَّة تكون الصحيفة الرسميَّة للبلاد، وأطلق عليها اسم «صحيفة أُم القُرى»، والتي حلَّت بدلًا من «صحيفة القبلة»، كما أصدر قرارًا بتطوير «المطبعة
في حوارٍ مع نُخبة من المثقَّفين والأكاديميِّين، ساد نقاش حول أحوال شبه الجزيرة العربيَّة عامَّةً، ومكَّة المكرَّمة خاصَّةً قبل الإسلام، وهل بالفعل كانت عصر ظلام، وجاهليَّة، وتخلُّفٍ علميٍّ وحضاريٍّ؟ ولي رأيٌ أسعَى منذ زمن الى بثِّه، عسى ولعلَّ أنْ يُؤتي ثماره، يُثار خاصَّةً عند مشاهدتي لمسلسل تلفزيونيٍّ تاريخيٍّ، أو فيلمٍ تاريخيٍّ يحكيان عن تلك الفترة، والتي يغلب عليها طابع تشويه، وعدم دقَّة في تصوير واقع المجتمع المكيِّ، ومجتمع شبه الجزيرة العربيَّة. عند فحص تاريخ تلك الفترة بعيون المؤرِّخ
كانت الطَّائفُ في الماضي العاصمة الصيفيَّة للحجاز، حيث يلجأُ لها سكَّانُ مكَّة المكرَّمة في فصل الصَّيف؛ هربًا من حرِّ مكَّة المكرَّمة، وكان الحكَّامُ ممَّن تعاقبَ على حُكم الحجاز يتقاسمُون السُّلطة المحليَّة، والقضاء، والدخل الحكومي في الطَّائف. وبحسب سالنامة (الكتاب السَّنوي) ولاية الحجاز العثمانيَّة لسنة 1306هـ، فإنَّ الطَّائف كمنطقة إداريَّة كانت «ناحية» لها مديرٌ هو تيمور أفندي، ونائبٌ هو محمد حسن أفندي، وتضم إدارتها كاتبًا، ومأمورَ بريدٍ، وتلغرافٍ، وكان للناحية مجلسٌ يتكوَّن من خمسة أعضاء
لم تكْن رحلةُ العودة من الحجِّ سهلةً عبر التَّاريخ، بل كانت مثلها مثل رحلةِ القدوم، تشهدُ أهوالًا وصعوباتٍ جمَّة سواءً لحجَّاج البرِّ القادمِين بالقوافلِ، أم حجَّاج البحر. فحجَّاج البرِّ كانوا مُعرَّضِين -بالإضافة إلى العوائق الطبيعيَّة- لطرقٍ غير آمنةٍ، فكم من حادثةٍ شهدت مقتل أعدادٍ كبيرةٍ من الحجَّاج. أيضًا حجَّاج البحر، والذين يأتُون من مسافات بعيدة، من شبه القارة الهنديَّة، ومن جزر الملايو، ومن الأرخبيل الإندونيسي عبر المحيط الهنديِّ، وبحر العرب، والبحر الأحمر، كانت رحلاتُهم محفوفةً
كان الحجُّ حافزًا لرحَّالة من مختلف أرجاء الأرض، فزار الأماكن المقدَّسة في مكَّة المكرَّمة كثيرٌ من الرحَّالة -مسلمين عرب، وغير عرب، وغربيِّين- وكان المسلمُون منهم دافعهم إيمانيًّا لأداء فريضة الحجِّ، بينما تنوَّعت أهداف الرحَّالة الغربيِّين إلى الأراضي المقدَّسة في الحجاز، فكثيرٌ من رحلاتهم كان لها أهدافٌ استعماريَّة، سياسيَّة، واقتصاديَّة، وثقافيَّة، ودينيَّة، وقلَّة منها نواياها طيِّبة من أجل المعرفة لا غيرها. الأهدافُ الخاصَّةُ لأولئك الرحَّالة كانت تحقيقًا لمصالح الدُّول التي قدمُوا منها،
كانت مدينةُ الطَّائف واحدةً من أُوليات المُدن التي شهدت بدايات الرياضة في المملكة العربيَّة السعوديَّة، بمنشآتها المتنوِّعة المدنيَّة والعسكريَّة، وفي كافَّة الألعاب. وكانت كرةُ القدم من أُوليات تلك الرِّياضات، وشهدت رعايةً حكوميَّةً متميِّزةً، فقدْ كان الملكُ سعود -رحمَه اللهُ- يحضرُ بعضَ تلك الفعاليَّات، خاصَّةًً خلال موسم الصَّيف. كانت الطَّائفُ تضمُّ ثلاثة أندية رياضيَّة: المصيف، وثقيف، والتَّضامن لفترة زمنيَّة طويلة، قبل أنْ يتمَّ دمجها ضمن سياسة دمج الأندية، التي قامت بها -آنذاك- رعايةُ
ونحنُ نستنشقُ عبقَ موسم الحجِّ لهذا العام 1447هـ/ 2026م تأتي الطَّائفُ في عمقِ الموسم تاريخيًّا وهو ما قد يستغربه البعضُ، فأين هي من المشاعر المقدَّسة وجنباتها؟ لكنَّ التاريخ يحكي لنَا قصصًا وأحداثًا وحِراكًا تنمويًّا كبيرًا كانت تشهده الطَّائفُ قبل أيام الحجِّ وبعدهَا. كانت الطَّائفُ محطَّةً كُبْرى لقوافل الحجِّ البريَّة، تأتيها من الشمال من بلاد الشام، سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، ومن العراق، ومن إيران وأفغانستان وباكستان وتركيا، ومن الجنوب من اليمن. وتتحوَّل الطَّائفُ إلى مدينة حجَّاج بكلِّ