
احتفلت السعودية بيومها الوطني، قبل بضعة أيام، وقد خرجتُ مع صديق إلى كورنيش جدة لمشاهدة البهجة والفرح على وجوه الشباب، من الجنسين، وسماع الأغاني التي يتغنون بها فرحين بهذه المناسبة، اعتزازاً بوطنهم وقادته. وتساءل صديقي: كيف يصاب بعض جيراننا بالغباء وهم يطلقون الأكاذيب ويرفعون شعارات غير صادقة، بينما يسعى المواطنون من هذه البلدان الانتقال إلى المملكة العربية السعودية والاستقرار فيها. ويتجاهلون الرخاء والأمن الذي نعيشه ويعيشه معنا ملايين المقيمين من غير السعوديين.. ويسعى الكثير منهم للعمل في
في بداية الحرب التي شنها الأمريكيون والإسرائيليون على إيران؛ كنت في مجلس مع بعض الأصدقاء، أثير خلاله الحديث عن التوقعات التي يرون أن المعارك تتجه إليها. فجأة قال أحد الأصدقاء بصوت عال: ماذا إذا انتصر الإيرانيون؟.. كان هذا التصور غير منطقي، أمريكا من أقوى، وربما أقوى، دولة في العالم بتكنولوجيتها وثرائها وحجم قواتها العسكرية، ومن غير المعقول أن تنتصر إيران على هذه الآلة العسكرية الضخمة. اليوم .. لا زالت إيران في قلب المعركة، بشعاراتها ومنطقها غير المعقول. ويواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحديث
فاجأني -مؤخَّرًا- كاتبٌ في مجلة «الإيكونوميست» البريطانيَّة (20 يوليو 2026)، بمقالٍ يحملُ عنوانًا مثيرًا: «لماذا تحبُّ أمريكا اللاتينيَّة كراهيَّة الأرجنتينيِّين؟». ويواصل: إنَّها حقيقةٌ غريبةٌ عن أمريكا اللاتينية، إذ إنَّ الكثير من النَّاس «لا يحبُّون الأرجنتينيِّين»، وعندما خسر فريقُ الأرجنتين سباقه الكرويَّ لبطولة كأس العالم أمام منتخبِ إسبانيا، احتفلَ البرازيليُّون، بإطلاق الألعابِ الناريَّة في «سان باولو»، وتداولت وسائلُ التَّواصل الاجتماعيِّ فيديوهاتٍ وصورًا تُظهِر الجماهير في شوارع عددٍ
الخطر الذي يواجهه إقليمنا يأتي من داخل الإقليم أكثر من خارجه. هناك جيران لا يرحبون بالاستقرار، ويسعون للهيمنة على جميع من يعيش في الشرق الأوسط بالقوة.وتقف قوى كبرى خلف هذا الأمر. جميعهم يدعون أنهم يعملون على خلق شرق أوسط جديد بميزات يرونها هم أنها أفضل. ويعملون لتحقيق ذلك عبر الحروب. أكثر دول الإقليم ترفض القبول بذلك. بل ترى أن الشرق الأوسط الجديد يجب أن تتولاه دوله وشعوبه. وعدم انتظار الآخرين لتحقيقه، وبدون سفك الدماء. السعودية تقود في هذا الاتجاه، وذلك بالدعوة إلى تكتل سياسي اقتصادي دفاعي،
طالما تصر النخب الحاكمة في طهران على أن نظامهم لا زال «ثورة»، وأنه لم ينضج بعد ليكون دولة، سوف يواجه العالم صعوبة في التعامل معه. فقد أدت الحرب الحالية إلى جعل النظام أكثر راديكالية وأكثر جرأة على المغامرة، وتصعيد المواجهة مع أمريكا. ويتصرف قادة النظام على أساس أنهم لا تهمهم صفقة مع الأمريكيين تفتح لهم الخزائن لبلايين الدولارات. إذ إن سيطرتهم على مضيق «هرمز» شجعتهم على الإصرار للهيمنة على المنطقة. ويعتقدون أن ذلك سوف يحقق لهم كل ما يوعدون به الآن، وبدون أي اتفاق مع أي من الشيطانين «الأكبر أو
عندما حققت الطفرة الصناعية الثراء لعدد من الدول الأوروبية، خلال القرن التاسع عشر، سعت الدول الصاعدة إلى تقطيع أوصال الإمبراطورية الصينية وفرض حكمها عليها، والاستيلاء على ثرواتها. واعتقد الأوروبيون حينها أن الثراء الذي تحقق لهم في ذلك العصر الصناعي سيدوم ويجعل إمبراطورياتهم، خاصة البريطانية، تحكم العالم وتحول بلدانهم إلى جنات على الأرض. كما يسود الاعتقاد، هذه الأيام، دولاً أُصيبت بثراءٍ مفاجئ. عادت الصين اليوم لتصبح امبراطورية قوية تخشاها دول عديدة. وتصاعد التنافس الاقتصادي بشكل يهدد بحروب
ترمب، الرئيس الأمريكي، المزهو بقدراته التفاوضية، سحب أمريكا من «اتفاق أوباما» مع إيران المتعلق ببرنامج تسلحها النووي، لكنه لم يحقق هدفه في اتفاق جديد مع النظام في طهران بعد الحرب التي شنها، مع إسرائيل، واكتفى بمذكرة «تفاهم» تعهد والإيرانيون فيها بالتفاهم خلال ستين يوماً، وربما أكثر على القضايا التي شن وإسرائيل حربه على إيران بسببها. مما تسبب ببقاء الخلاف بينهما معلقاً. وتهديد الاستقرار في منطقة الخليج قائماً. وأدى إلى تكرار الأعمال الحربية من الإيرانيين الذين ما يزالون يرغبون في حسم المعركة
ارتبط اسم سويسرا في عقول الكثيرين عالمياً بالسلام والاستقرار.. وهذا ما نتمنى أن يكون النتيجة القادمة للمفاوضات الجارية الآن في جبال سويسرا الجميلة، وأن تكون عليه مخارج مباحثات الأطراف المتواجدة هناك؛ وتفسير تفاصيل وثيقة «إسلام آباد» للتفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. وعسى أن لا تطول مفاوضات سويسرا عدة سنوات كما كان حال اتفاق أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، وإيران، الذي توج باتفاق انتقالي في جنيف عام 2013، تلاه اتفاق إطاري وآخر نهائي بعدها بسنتين. ولاشك أن أي اتفاق نهائي اليوم سيتطلب
قريباً يتم التوقيع على اتفاق ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وليس من الواضح، حتى الآن، موقع إسرائيل في هذا الاتفاق. ستتوقف الحرب الحالية فيما بين الأمريكيين والإيرانيين، وتدخل منطقتنا والعالم في مرحلة جديدة من النظام الجيوسياسي. وهناك مفاوضات متواصلة بين واشنطن وطهران، تحاول فيه أمريكا إعادة تشكيل إيران جديدة، بينما تسعى إيران لتحديد دور لها في المنطقة بأقل قدر من التعديل. يأتي الآن دور دول الخليج التي تعرضت (جميعها) لاعتداءات إيرانية، وذلك لتحدد كيف يكون موقفها الآن تجاه إيران من
التصرف الذي أقدم عليه الأمريكيون نهاية زيارة دونالد ترمب، الرئيس الأمريكي، الأخيرة للصين، وذلك بإعلانهم أن ركاب الطائرة الرئاسية رموا كل ما قدمه لهم الصينيون من هدايا في «صناديق قمامة» وفرها الأمريكيون، قبل صعودهم الطائرة الرئاسية.. لم يكن تصرفاً دبلوماسياً. وإنما تعبير علني عن فشل لقاء الرئيسين الأمريكي والصيني؛ ومواصلة ابتعاد بلديهما عن بعضهما البعض. كان بإمكان الأمريكيين التعبير عن «خيبة أملهم» بشكل أكثر كياسة من هذا الأسلوب «المتطرف»؛ الذي اتسمت به سياسة الرئيس دونالد ترمب. مؤخراً.. أدلى
وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنشر الوثائق السرية المتعلقة بالكائنات الفضائية، والموثقة لدى أجهزة الاستخبارات والأمن، عن زياراتها لكوكب الأرض.. وفعلاً، وكما وعد حول وثائق (فضائح) إبستين، نشر الوثائق، وإن كانت ليست الكاملة في الحالتين، إلا أن الرجل أظهر في حالة إبستين أنه لا يخشى الفضائح، لأن (الأقذار الفضائحية)، كما قيل من سابق، لا تلتصق به، أما الزوار من الفضاء فلا علاقة له بهم. الرئيس الوحيد الذي قيل إنه يمكن أن يكون التقى بهم بشكل ما، كان الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر (توفي). إذ ذكرت بعض
إدارة السياسة السعوديَّة، داخليَّا وخارجيَّا، تستحقًّ أنْ تكون مادةً أكاديميَّةً تُدرَّس لكلِّ المهتمِّين بدراسة بناء المجتمعات، والمحافظة على رخائها. فالسياسة السعوديَّة لا تؤمن بالعنتريَّات واستعراض العضلات الكلاميَّة، ولا بالادِّعاءات الكاذبة من حَمَلَة رايات الهدم، التي تعوَّدت عليه المجتمعات عندما تفقد الثِّقة بنفسها. ربما لا يقتنعُ البعضُ بالأسلوب السعوديِّ في صناعة السياسة، إلَّا أنَّ مئات السنوات من الحكم السعوديِّ، وتوارث حُسن الإدارة والحكمة جيلًا بعد جيلٍ، تؤكِّد سلامة ما يقولُون به،
النِّظامُ اللبنانيُّ السياسيُّ القائمُ على المحاصصةِ، يصيبُ الدَّولة بالشَّلل. عندما يختلفُ اللبنانيُّونَ، يحملُونَ السِّلاحَ في وجه بعضهم بعضًا. خاصَّة عندما تكون هناك أطرافٌ خارجيَّةٌ ترغب في استغلال الأمور لإثارة المواطنِينَ ضد بعضهم بعضًا، وعلى استعداد لتمويل ذلك. سعت المملكة العربية السعودية، خلال مراحل عدة من الصراع الدموي في لبنان، إلى مساعدة اللبنانيين لإصلاح عيوب نظامهم -الذي أعده لهم الاستعمار الفرنسي- وحقن دماء بعضهم بعضًا. وأبرز ما خرجت به القياداتُ اللبنانيَّةُ، من مختلف الأديان
السؤالُ الذي يدورُ في كلِّ عواصم العالم، وليس دول الخليج فحسب، هو مَا إذا كانت إيران، بعد الحرب، ستعيدُ تموضعهَا؟ أو تنكفي؟ وما إذا كان النظامُ الإيرانيُّ القائمُ سيتمكَّن من تقديم قيادات تُغلِّب التَّعامل مع العالم بشكل براغماتيِّ، كما كان الأمر عندما تولَّى رئاسة الجمهوريَّة هاشمي رافسنجاني، ومحمد خاتمي؟، أو إنْ كان الرئيسُ الإيرانيُّ الحالي «مسعود بزشكيان» قادرًا على إخراج إيران من عزلتها، التي فرضتها على نفسها بأيدولوجيَّتها المتطرِّفة ومعاداتها لجيرانها؟. استخدم النظامُ الإيرانيُّ كل ما
تتنافس أجهزة الإعلام الغربيَّة، وخاصَّةً الأمريكيَّة، أو بعضها على الأقل، على مهاجمة الحملة العسكريَّة الأمريكيَّة - الإسرائيليَّة على إيران، ليس تعاطفًا مع الإيرانيِّين، بل نكايةً في الرئيس الأمريكيِّ، دونالد ترمب، وحزبه (الجمهوري). وتُصوِّر أفعاله وأقواله وكأنَّها صادرة عن بهلوان، وليس رئيس دولة. وهو أمر ساعدت التصريحات المتناقضة التي يطلقها دونالد ترمب بين الحين والآخر -والطريقة التي يلقيها بها- على جعلها أقرب للتَّصديق. مؤخَّرًا كتب الرئيس الأمريكي على منصة (تروث سوشيال) يقول: «مع قليل من
فشلت دول المنطقة في التوصل إلى آلية لتنظيم الاستقرار الإقليمي، رغماً عن محاولات متكررة خلال السنين الماضية لتحقيق ذلك؛ عبر مسميات وأطر متعددة. وأتت الأزمة الحالية، في الحرب ضد إيران، بتعاون إسرائيلي أمريكي ضد طهران. وسعي إيران إلى توسيع ساحة المعركة بضرب جيرانها وأصدقائها في الخليج والأردن. حلَّت هذه الأزمة لتُبيِّن مدى حاجة المنطقة إلى قاعدة مشتركة لوقف الحروب الإقليمية، والحد من الطموحات غير المقبولة لبعض القوى في المنطقة. أكانت إسرائيل، المشغولة دوماً بإحراق وتجاوز حدود جيرانها، القريب
عند اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، سارع علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القوميِّ الإيرانيِّ، إلى الإعلان عن تكوين مجلس قيادة «مؤقَّت» إلى حين اختيار «مرشد أعلى» يحل محل المرشد علي خامنئي، يتكوَّن من ثلاثة أشخاص هم: مسعود بزشيكان، رئيس الجمهوريَّة، وغلام حسين، رئيس السُّلطة القضائيَّة، وآية الله على رضا، النائب الثَّاني لرئيس مجلس الخبراء، عضو مجلس صيانة الدستور. أين هذا المجلس اليوم؟ وأين مجتبى خامنئي، المعلن عنه مرشدًا أعلى جديدًا؟ ما يحدث اليوم هو هجومٌ لا مبرِّر له، على دول الخليج،
لم يكن جديدًا منظر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، كما نقلت صورته وسائل الإعلام الأسبوع الماضي، جالسًا على مكتبه، محنيَّ الرَّأس، يتقبَّل دعوات وتبريكات عددٍ من رجال الدِّين المسيحيِّين المتطرِّفِينَ، إلَّا أنَّ الظرف الذي جرت فيه هذه الطُّقوس، هو خلال حرب تُشنُّ على إيران بالتَّحالف مع إسرائيل. ويبدُو أنَّ ساكن البيت الأبيض الحالي، لا يهمُّه كيف ينظرُ إليه الآخرُون. إذ لا يُعرف عنَّه أنَّه رجلٌ متدِّينٌ، وكذلك الأمر بالنسبة لصديقه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يرأس حكومةً
لا يخرجُ الوسيطُ -عادةً- ليعلن على وسائل الإعلام تفاصيل، يُفترَض أنَّها سريَّة، عمَّا جرى في التَّفاوض (غير المباشر)، الذي يقوم خلاله بنقل الرسائل التي يأتمنه عليها كلُّ طرف للطرف الآخر. إلَّا أنَّ الوسيط العُماني، وزير الخارجيَّة، بدر البوسعيدي، كشف تفاصيل عن المفاوضات النوويَّة فيما بين إيران وأمريكا، كما يراها، وعلَّق على الصَّواريخ الباليستيَّة الإيرانيَّة، وبشَّر بأنَّ هناك احتمالًا جيدًا لتعاون يشمل دولًا أُخْرى في هذا الأمر. وأكَّد -في لقاءٍ مع برنامج «واجه الأمة» (Face The Nation)، على
الإعلانُ الأمريكيُّ عن أنَّ قواتها التي تجمَّعت في الشرق الأوسط، هدفها الضَّغط على الوضع الداخليِّ لإيران حتَّى يسقط نظامها، وإذا لم يتم ذلك تتدخَّل القواتُ الأمريكيَّة لتحقيقه. هذا الإعلانُ وتصريحات الرئيس الأمريكيِّ دونالد ترمب الناريَّة التي يُهدِّد فيها النظامَ الإيرانيَّ بالويل، أدخلت أمريكا في مأزقٍ.. فهي لا تستطيع التَّراجع بعد هذه التصريحات، وسحب قواتها بدون تحقيق النتيجة التي تتوخَّاها، وإلَّا أضرَّت بسمعتها ومصالحها في المنطقة. لذا فالطريق الوحيد للولايات المتحدة الأمريكيَّة هو