كتاب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2026 22:39 KSA
يرى (أبيقور) أنَّ الموت لا ينبغي أنْ يكون مصدر رُعب لنا؛ فالفلسفةُ -في جوهرها- وُجِدَت لتخفيف البؤس الإنسانيِّ، ثمَّ إنَّه لا يبدُو منطقيًّا أنْ نخاف تجربة لم نعشْهَا، ولم يَعُدْ إلينا أحدٌ ممَّن خاضها ليُحدِّثنا عنها!.
إنَّ القلق من الموت، قد يتحوَّل إلى عصابٍ خفيٍّ، تُغذِّيه حتميَّة الفناء، وغموض توقيته، فيزيح الإنسان، دون وعيٍ، هذا القلق الوجودي، نحو مخاوف بديلة، كالفشل أو الفقر، وهي في حقيقتها أقنعة لخوفٍ أعمقَ. فالخوف من الموت يكمن في إدراكنا أنَّه فقدان لكينونتنا؛ ولكلِّ ما نألفهُ ونُسمِّيه «الحياة».
إنَّ الإنسان كائنٌ أنانيٌّ حقًّا؛ تُرعبه فكرةُ فقدان مكتسباته، وضياع ما يُعِدُّه امتدادًا لوجوده. ولعجزه عن تصوُّر العالم من دون حضوره، يغدو الموت موعدًا مثقلًا بالقلق العميق.
في المقابل، يُعيد النص الدِّيني توجيه هذا القلق نحو الطمأنينة، إذ يقول اللهُ تعَالَى في محكم تنزيله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فالإيمانُ العميقُ، واليقينُ الرَّاسخُ يُحرِّرَان الإنسان من سطوة الخوف، الذي يُعدُّ من أشد الانفعالات السلبيَّة أثرًا في الوعي الإنسانيِّ. يُنسَب إلى (دان براون) قوله: «ثمَّة عدوى واحدة تنتشرُ أسرع من الفيروس، أَلَا وهي الخوفُ».
لكنَّ الخوفَ لا يقتصرُ على الموت، بل يتجلَّى أيضًا في العلاقات الإنسانيَّة، حيث تتحوَّل الذاكرةُ إلى مصدر حذرٍ دائمٍ، فنخشى تكرار الألم، ونغدُو كالقنافذ التي يُؤذيها الاقترابُ من بعضها، رغم حاجتها إلى الدفء. في هذا الأُفق، يُقدِّم (زوربا اليوناني) رُؤية أكثر بساطة وعمقًا؛ فهو يخاف مثل أيِّ إنسان، غير أنَّ لديه يقينًا أنَّ الحبَّ قادرٌ على تبديدِ الخوفِ.
يرى (كامو) أنَّ الرُّعب لا يكمنُ في الموت نفسه، بل في تكرار الحياة بشكلٍ باهتٍ ومؤلمٍ، وفي أنْ يستيقظ الإنسانُ كلَّ يوم لمواجهة الخيبات ذاتها، والوجع نفسه، دون تغيُّر. ولعلَّ ما يُرعبُنا ليس الفناء، بل أنْ نبلغ نهاية حياتنا الخاطفة، وفي دواخلنا نسخ مكبوتة من ذواتنا، لم نسمح لها أنْ ترى النور.
لعلَّ مخرج هذه المعضلة، يكمن في التحرُّر فلسفيًّا ودينيًّا من الخوف من الموت والفَقْد، ومن هوس التَّنافس، وفرط الحرص، فعندئذٍ تصبح الحياة أبسط وأصفَى، بامتلاء اللَّحظة الحاضرة، من غير كراهية للموت، ولا تشبُّث مَرَضِي بالحياةِ.
إنَّ القلق من الموت، قد يتحوَّل إلى عصابٍ خفيٍّ، تُغذِّيه حتميَّة الفناء، وغموض توقيته، فيزيح الإنسان، دون وعيٍ، هذا القلق الوجودي، نحو مخاوف بديلة، كالفشل أو الفقر، وهي في حقيقتها أقنعة لخوفٍ أعمقَ. فالخوف من الموت يكمن في إدراكنا أنَّه فقدان لكينونتنا؛ ولكلِّ ما نألفهُ ونُسمِّيه «الحياة».
إنَّ الإنسان كائنٌ أنانيٌّ حقًّا؛ تُرعبه فكرةُ فقدان مكتسباته، وضياع ما يُعِدُّه امتدادًا لوجوده. ولعجزه عن تصوُّر العالم من دون حضوره، يغدو الموت موعدًا مثقلًا بالقلق العميق.
في المقابل، يُعيد النص الدِّيني توجيه هذا القلق نحو الطمأنينة، إذ يقول اللهُ تعَالَى في محكم تنزيله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فالإيمانُ العميقُ، واليقينُ الرَّاسخُ يُحرِّرَان الإنسان من سطوة الخوف، الذي يُعدُّ من أشد الانفعالات السلبيَّة أثرًا في الوعي الإنسانيِّ. يُنسَب إلى (دان براون) قوله: «ثمَّة عدوى واحدة تنتشرُ أسرع من الفيروس، أَلَا وهي الخوفُ».
لكنَّ الخوفَ لا يقتصرُ على الموت، بل يتجلَّى أيضًا في العلاقات الإنسانيَّة، حيث تتحوَّل الذاكرةُ إلى مصدر حذرٍ دائمٍ، فنخشى تكرار الألم، ونغدُو كالقنافذ التي يُؤذيها الاقترابُ من بعضها، رغم حاجتها إلى الدفء. في هذا الأُفق، يُقدِّم (زوربا اليوناني) رُؤية أكثر بساطة وعمقًا؛ فهو يخاف مثل أيِّ إنسان، غير أنَّ لديه يقينًا أنَّ الحبَّ قادرٌ على تبديدِ الخوفِ.
يرى (كامو) أنَّ الرُّعب لا يكمنُ في الموت نفسه، بل في تكرار الحياة بشكلٍ باهتٍ ومؤلمٍ، وفي أنْ يستيقظ الإنسانُ كلَّ يوم لمواجهة الخيبات ذاتها، والوجع نفسه، دون تغيُّر. ولعلَّ ما يُرعبُنا ليس الفناء، بل أنْ نبلغ نهاية حياتنا الخاطفة، وفي دواخلنا نسخ مكبوتة من ذواتنا، لم نسمح لها أنْ ترى النور.
لعلَّ مخرج هذه المعضلة، يكمن في التحرُّر فلسفيًّا ودينيًّا من الخوف من الموت والفَقْد، ومن هوس التَّنافس، وفرط الحرص، فعندئذٍ تصبح الحياة أبسط وأصفَى، بامتلاء اللَّحظة الحاضرة، من غير كراهية للموت، ولا تشبُّث مَرَضِي بالحياةِ.