كتاب

بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب

حين اختتم المنتدى الابداعيُّ 2026 أعمالَهُ في قلب الرِّياض، بمركز الملك عبدالله للدِّراسات والبحوث البتروليَّة «كابسارك»، لم تكن النهاية سوى نقطة انطلاق لفصلٍ جديدٍ من الأسئلة المُلهمة، حيث أثارت الجلسات نقاشًا عميقًا حول مستقبل الثقافة والإبداع، فطوال يومين متتاليين شهدتهما العاصمة (3 و4 سبتمبر)، وبتنظيم مُبهر من معهد «مسك للفنون» التَّابع لمؤسَّسة محمد بن سلمان غير الربحيَّة (مسك)، تنفَّست أروقة المنتدى شغفًا وطاقةً إنسانيَّةً متدفِّقةً، أضفت دفئًا حيًّا على جنبات المكان.
ظهر التلاحم الفكري للمنتدى تحت شعار «البصمة الإنسانيَّة في الممارسات الثقافيَّة المعاصرة»، حيث التقى أكثر من 48 متحدثًا من الخبراء والفنَّانين وقادة الفكر في 16 جلسة حواريَّة وتجاريَّة تفاعليَّة حيَّة؛ ليعيدوا جميعًا التذكير بحقيقة جوهريَّة تتأكَّد يوميًّا، أنَّ شعلة الإبداع الحقيقيَّة تكمن في روح الإنسان وعاطفته، قبل أنْ تكمن في الخوارزميَّات والمعادلات الرقميَّة.

إنَّ المتأمِّل للمشهد الثقافي السعوديِّ اليوم، يدرك أنَّ ما نعيشه ليس مجرد حركة تنظيمية أو استضافة لفعاليات كبرى، بل هو احتضان دافئ للشغف البشري في أسمى صوره، لقد أسَّس المنتدى مساحةً إنسانيَّةً رحبةً التقت فيها حكمة التجربة مع حماس الشَّباب، حيث استمع الحضور لنبض الحكاية السعوديَّة الصادقة؛ بداية من أطروحات الناقد الدكتور عبدالله الغذامي، مرورًا بالرُّؤية الفنيَّة للفنَّانة لولوة الحمود، وصولًا إلى لمسات وتجارب المبدعِين عبدالله العثمان، وسارة العبدلي، وصاحبة السمو الملكي الأميرة نورة الفيصل، تجارب أثبتت جميعها أنَّ الفنَّ ليس مجرَّد أشكال وألوان، بل هو ذاكرة حيَّة تنبض بالهويَّة وتزرع الأمل في النفوس.
هذه العناية بالإنسان وإمكاناته، هي المحرِّك الأساس لطفرة التَّمكين الاستثنائيَّة، التي تشهدها المملكة على مدار السنوات الماضية، فلم تكن الأحلام السعوديَّة محصورةً في النطاق المحليِّ، بل امتدَّت لتصنع فارقًا على المستوى العالميِّ عبر أبنائها وبناتها، وتخبرنا لغة الأرقام بحكايات من الشَّغف والإصرار، إذ فتحت مؤسَّسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» أبواب الحلم أمام أكثر من 291 ألفَ طالبٍ وطالبةٍ سجَّلوا في الأولمبياد الوطني للإبداع العلميِّ، ولم تكن هذه الأرقام مجرَّد إحصاءاتٍ صامتةٍ، بل تحوَّلت إلى مشاعر فخر نابضة، حين حصد هؤلاء المبدعُون الواعدُون أكثر من 840 جائزةً دوليَّةً رفعت العلمَ السعوديَّ عاليًا في أرقى المحافل العلميَّة والهندسيَّة كمعرض «آيسف» الدوليِّ.

إنَّ المعنى الأكثر عمقًا الذي تركه فينا «المنتدى الإبداعي 2026» وما رافقه من منجزاتٍ وطنيَّة، هو أنَّ المملكة أصبحت تبني مستقبلها بالاستثمار في العقول والقلوب، ففي الوقت الذي يتسارعُ فيه العالم نحو الذكاء الاصطناعيِّ، والتحوُّل الرقميِّ، تُصر رُؤية المملكة 2030 على جعل التقنية خادمةً للروح الإنسانيَّة، وليس بديلةً عنها.
* الخلاصة:
إنَّه وطنٌ يفتحُ ذراعيه لكلِّ حلمٍ وشغفٍ، ويؤكِّد للجميع أنَّ الأثر الأصيل الذي يبقى ويتجاوز الزَّمن هو دائمًا: البصمةُ الإنسانيَّةُ.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
أمير الماء
;
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
;
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)
كيف تؤمن السعودية حدودها واقتصادها وسط عواصف الإقليم؟