كتاب
الشخصية الإيجابية
تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2026 22:05 KSA
في مقابل الشخصيَّات السامَّة، وما تتركه من ضيقٍ في النَّفس وثقلٍ في المجلس، يسَّر اللهُ لنا أناسًا تكون صحبتُهم طمأنينةً للقلب وسعةً للصدر، ويمنحُون من حولهم قدرة أفضل على احتمال مُكدِّرات الحياة في الأسرة، والعمل، وسائر العلاقات. هذه هي الشخصيَّة الإيجابيَّة، فهي لا تُنكر الصعوبات، ولكن تتعامل معها بصبرٍ «جميل»، وتتعلَّم منها لمواجهة مواقف الحياة القادمة، وتحوِّل الخلافَ إلى فرصةٍ للإصلاح.
وليست الإيجابيَّة كثرة ضحك، أو إظهارًا دائمًا للبهجة، وإنَّما هي روحٌ تبعث السَّكينة والاطمئنان. فالشخصُ الإيجابيُّ إذا تحدَّث لم يُثقل من حوله بكثرة التذمُّر، وإذا انتقد وجَّه نقده للفكرة لا للأشخاص، وإذا رأى خطأً التمسَ العذر قبل أنْ يصدر الحكم. كما أنَّه واقعيٌّ لا يرسم صورة ورديَّة مُصطنعة، لكنَّه يرفضُ أنْ يجعل السواد العدسة الوحيدة التي يرى من خلالها الحياة.
في بيئة العمل، قد تكون الشخصيَّة الإيجابيَّة موظفًا، أو قائدًا يملك القدرة على تهدئة التوتُّر دون أنْ يُضعف الجديَّة، ورفع المعنويَّات دون أنْ يتجاهل الأخطاء. فإذا واجه الفريق تحدِّيًا بحث عن الحل قبل توزيع اللَّوم، وإذا نشأ خلاف جمع الأطراف حول الهدف المشترك، بدل توسيع دائرة الخصومة. وتشير أبحاثٌ حديثة مستندة إلى نظريَّة التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابيَّة للبروفيسورة باربرا فريدريكسون، أنَّ المشاعر الإيجابيَّة تُسهِم في توسيع التفكير، وتعزيز المرونة، وبناء موارد نفسيَّة واجتماعيَّة تدعم الثقة، والعلاقات، والعمل المشترك.
ولا تعني الإيجابيَّة غياب الحزم، أو التغافل عن الخلل؛ فالتفاؤل الفعَّال ليس سذاجةً، وحُسن الظنِّ لا يلغي المساءلة. فالإصلاح يحتاج إلى وضوح، وبيئة العمل الناجحة تُبنى بالنقاش الصَّريح، مع حفظ الاحترام والإنصاف وحقوق الأفراد والمؤسسة، دون إفراط أو تفريط.
في الأسرة، تتمثَّل الشخصيَّة الإيجابيَّة فيمن يختار الكلمة التي تجمع ولا تفرَّق، ويُذكِّر بالفضل قبل الخطأ، ويبحث عن العُذر قبل الملامة. فالإيجابيَّة الأسريَّة تعني ألَّا نسمح للخلاف أنْ يفسد أصل المودة، وأنْ نسعى للكلمة الطيبة التي تطفئ نار الفتنة، وأنْ نتغافل أحيانًا حفظًا للروابط.
وقد ضرب القرآنُ الكريمُ للكلمةِ الطيبةِ مثلاً عظيمًا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. وصاحب الشخصيَّة الإيجابيَّة قريبٌ من هذا المعنى، ثابتٌ في نفعه لمن حوله، ويترك أثرًا طيبًا حتى بعد انصرافه.
وحيث إنَّ المشاعر تنتقل بالعدوى، فكما تنتقل السلبيَّة، تنتقل كذلك الإيجابيَّة. وربَّما كان وجود شخصٍ واحدٍ إيجابيٍّ في اجتماع، أو مجلس عائلة، أو صداقة، كافيًا لتغيير مسار الحديث من التشكِّي إلى طرح الحلول، ومن الاختصام إلى التفاهم، ومن التذمُّر إلى السَّعي والمبادرة.
في الختام، نستذكرُ قولَ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ»، وقولهُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «والكَلِمةُ الطَّيِّبةُ صَدَقةٌ». فلنحرصْ أنْ نكون في مجالسنا وأعمالنا وأسرنا مصدرًا للإيجابيَّة، فهي ليست ترفًا نفسيًّا، بل مسؤوليَّة أخلاقيَّة واجتماعيَّة، خاصَّة لمن كان لكلمته أثر، ولموقعه تأثير.
وليست الإيجابيَّة كثرة ضحك، أو إظهارًا دائمًا للبهجة، وإنَّما هي روحٌ تبعث السَّكينة والاطمئنان. فالشخصُ الإيجابيُّ إذا تحدَّث لم يُثقل من حوله بكثرة التذمُّر، وإذا انتقد وجَّه نقده للفكرة لا للأشخاص، وإذا رأى خطأً التمسَ العذر قبل أنْ يصدر الحكم. كما أنَّه واقعيٌّ لا يرسم صورة ورديَّة مُصطنعة، لكنَّه يرفضُ أنْ يجعل السواد العدسة الوحيدة التي يرى من خلالها الحياة.
في بيئة العمل، قد تكون الشخصيَّة الإيجابيَّة موظفًا، أو قائدًا يملك القدرة على تهدئة التوتُّر دون أنْ يُضعف الجديَّة، ورفع المعنويَّات دون أنْ يتجاهل الأخطاء. فإذا واجه الفريق تحدِّيًا بحث عن الحل قبل توزيع اللَّوم، وإذا نشأ خلاف جمع الأطراف حول الهدف المشترك، بدل توسيع دائرة الخصومة. وتشير أبحاثٌ حديثة مستندة إلى نظريَّة التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابيَّة للبروفيسورة باربرا فريدريكسون، أنَّ المشاعر الإيجابيَّة تُسهِم في توسيع التفكير، وتعزيز المرونة، وبناء موارد نفسيَّة واجتماعيَّة تدعم الثقة، والعلاقات، والعمل المشترك.
ولا تعني الإيجابيَّة غياب الحزم، أو التغافل عن الخلل؛ فالتفاؤل الفعَّال ليس سذاجةً، وحُسن الظنِّ لا يلغي المساءلة. فالإصلاح يحتاج إلى وضوح، وبيئة العمل الناجحة تُبنى بالنقاش الصَّريح، مع حفظ الاحترام والإنصاف وحقوق الأفراد والمؤسسة، دون إفراط أو تفريط.
في الأسرة، تتمثَّل الشخصيَّة الإيجابيَّة فيمن يختار الكلمة التي تجمع ولا تفرَّق، ويُذكِّر بالفضل قبل الخطأ، ويبحث عن العُذر قبل الملامة. فالإيجابيَّة الأسريَّة تعني ألَّا نسمح للخلاف أنْ يفسد أصل المودة، وأنْ نسعى للكلمة الطيبة التي تطفئ نار الفتنة، وأنْ نتغافل أحيانًا حفظًا للروابط.
وقد ضرب القرآنُ الكريمُ للكلمةِ الطيبةِ مثلاً عظيمًا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. وصاحب الشخصيَّة الإيجابيَّة قريبٌ من هذا المعنى، ثابتٌ في نفعه لمن حوله، ويترك أثرًا طيبًا حتى بعد انصرافه.
وحيث إنَّ المشاعر تنتقل بالعدوى، فكما تنتقل السلبيَّة، تنتقل كذلك الإيجابيَّة. وربَّما كان وجود شخصٍ واحدٍ إيجابيٍّ في اجتماع، أو مجلس عائلة، أو صداقة، كافيًا لتغيير مسار الحديث من التشكِّي إلى طرح الحلول، ومن الاختصام إلى التفاهم، ومن التذمُّر إلى السَّعي والمبادرة.
في الختام، نستذكرُ قولَ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ»، وقولهُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «والكَلِمةُ الطَّيِّبةُ صَدَقةٌ». فلنحرصْ أنْ نكون في مجالسنا وأعمالنا وأسرنا مصدرًا للإيجابيَّة، فهي ليست ترفًا نفسيًّا، بل مسؤوليَّة أخلاقيَّة واجتماعيَّة، خاصَّة لمن كان لكلمته أثر، ولموقعه تأثير.