منتدى

اختلف معي.. وكُن صديقي!

يقول غاندي في مقولة طريفة: «الاختلاف في الرأي ينبغي ألاَّ يؤدِّي إلى العداء، وإلاَّ لكنتُ أنا وزوجتي من ألدِّ الأعداء».

‏وحيث تُظهر لنا الإحصائيَّات معدلات الطلاق المروِّعة والمرعبة، نستذكرُ أنَّ التعدُّد في وجهات النظر قد أدَّى إلى كوارث أكبر، وصراعات أعمق، بين المفكرين والمثقفين، وصل عديد منها إلى تجريحٍ -غير بنَّاء- لذات الآخر، بدلاً من انتقادٍ بنَّاءٍ لأفكاره.


وعندما نرى ما تضجُّ به مواقع التَّواصل من كل ذلك، سندرك أنَّنا نحتاج إلى وقفة. ومن أجمل الوقفات ما أعددته لكم عن ثقافة الاختلاف لدى بعض العقلاء.

‏‏* قرأتُ في كتاب (اخلع حذاءك) للكاتب ياسر حارب عن الخلاف الدائم والمشهور بين فولتير وجان جاك روسو، في عصر التنوير. ففي أحد المواقف عندما تقدَّم العمرُ بفولتير كتبَ كتابًا عنوانه (عواطف المواطنين)، وذيَّله باسم مجهول، احتوى الكتاب إهاناتٍ قبيحةً لروسو، تضمَّنت اتِّهامه في عرضه، فكان ردُّ روسو عليه (حين يحضرني الموت، أؤثر أن أكونَ ارتكبتُ ما يتَّهمني به المؤلِّف، وأن يكون بي ما ذَكَر من عيوب، على أن أكونَ كاتبًا لهذا الكتاب).


* ومن المواقف العاقلة التي لابدَّ من ذكرها، متى ما جاء ذكر ثقافة الاختلاف، هي مواقف المرحوم د. غازي القصيبي من الاتِّهامات العديدة التي طالته طيلة حياته.. فكان ردُّه على أحد أصحاب الاتِّهامات الجارِحة: «أُشهدُ اللهَ أنَّكَ آذيتَني وعيَّرتَني وتتبَّعتَ عوراتِي، ومعَ ذلكَ أدعُو اللهَ أنْ يُجنِّبُكَ الفضيحةَ في جوفِ رحلِكَ».

‏وأمَّا ما هو مذهلٌ فتصرُّف المرحوم القصيبي، عندما قابل منتقده اللاذع في إحدى المناسبات، يروي ذلك المنتقد نفسه في مقالٍ له: «... فلقيت الدكتور غازي القصيبي عند الباب، فسلَّمتُ عليه، وصافحته، واحتضنني وهو يضحك، ويقول بيت الشعر:

وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشتيتَينِ بَعْدَمَا

يَظُنَّانِ كَلَّ الظَّنِّ أنْ لاَ تَلاقِيَا».

‏وهكذا أصبحَا صديقيْن -رغم اختلافِهما- بحكمة غازي وتسامحه، رحمهُ الله رحمةً واسعةً.

* ختامًا أتساءل: لماذا يؤمن الكثير من النَّاس بتعدُّد الزَّوجات، وتعدُّد المأكولات، وتعدُّد الأجهزة الذكيَّة، وتعدُّد «الماركات»، وفي نفس الوقت لا يؤمنون بتعدُّد الآراء ووجهات النظر؟!

** إضاءة:

يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ).

Twitter:owaysk

أخبار ذات صلة

نحو تعليم يصنع الوعي
نحو تعليم يصنع الوعي
أصلح ما بينك وبين القرآن
عندما يتحول الفضول إلى مأساة!
عندما يتحول الفضول إلى مأساة!
المملكة الأولى عالميا في الأمن السيبراني
المملكة الأولى عالميا في الأمن السيبراني
;
مذكرة الستين يوما: طوق النجاة لشرايين الاقتصاد العالمي
مذكرة الستين يوما: طوق النجاة لشرايين الاقتصاد العالمي
صانع الأزمات العائلية
صانع الأزمات العائلية
بين حزم «عبدربه» وشدة «الشايقي».. المسافة جلد تعليمي!
بين حزم «عبدربه» وشدة «الشايقي».. المسافة جلد تعليمي!
التقنية أداة بناء أو هدم.. والاختيار بأيدينا!
التقنية أداة بناء أو هدم.. والاختيار بأيدينا!
;
ريادية سعودية في إدارة الحشود
ريادية سعودية في إدارة الحشود
مَن اغتال كينيدي؟!
مَن اغتال كينيدي؟!
جدة.. ذاكرة وطن تنبض بالحياة
جدة.. ذاكرة وطن تنبض بالحياة
‏الاختبارات النهائية.. محطة الحصاد وقطف ثمار الجد والاجتهاد
‏الاختبارات النهائية.. محطة الحصاد وقطف ثمار الجد والاجتهاد
;
الصراع بين أوروبا وأمريكا اللاتينية على عرش المونديال
الصراع بين أوروبا وأمريكا اللاتينية على عرش المونديال
هل كل شجرة صديقة للبيئة؟
هل كل شجرة صديقة للبيئة؟
المفهوم الخاطئ للتوجيه في الزواج
المفهوم الخاطئ للتوجيه في الزواج
التطوير الحضري بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الهوية
التطوير الحضري بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الهوية