كتاب

حُسن التدبير في مرونة التغيير!!

الحَيَاة تَمرُّ بمُتغيِّرَاتٍ كَثيرة، والإنسَان الوَاعِي -العَاقِل الرَّاشِد- هو الذي يَقرَأ المُتغيِّرَات، ويَتعَامَل مَعهَا بكُلِّ مرُونَةٍ وسَلَاسَة، ولَعلَّ أَبسَط مَفهوم للمُتغيِّرَات؛ أَنَّكَ فِي فَصل الشِّتَاء تُغيِّر مَلابس الصَّيف، وتَلبس تِلك المَلَابِس التي تَحميك مِن البَرد، وإذَا عَاد فَصل الصَّيف، فأَنتَ تَبحَث عَن كُلِّ مَا خَفَّ وشَفَّ؛ مِن الأزيَاء الخَفيفَة، التي تُعينك عَلَى تَحمُّل الأجوَاء الحَارَّة..!

هَذَان التَّغيُّرَان يَمرَّان عَلَى الإنسَان كُلّ سَنَة، ولَا أَعتَقد أَنَّ مَخلُوقًا فِي هَذه الكُرَة الأرضيَّة، لَا يُغيِّر مَلَابسه حَسَب تَعَاقُب الصَّيف والشِّتَاء - باستثنَاء سُكَّان القُطبيْن المُتجمّديْن؛ لأنَّ هَذه التَّغيُّرَات بَسيطَة، يُدركها الإنسَان بفِطرتِهِ، ويَتعَامَل مَعهَا وَفق حَاجَاته..!


هَذه المُتغيِّرَات سَهلَة، ولَكن هُنَاك مُتغيِّرَات لَا يُدركهَا الإنسَان؛ نَظرًا لعَدم وضُوحهَا، أَو لأنَّه اعتَاد عَلَى غَيرهَا، ودَعونَا نُبسِّط مَا نَقصده هُنَا، مِن خِلال القصَّة التَّالية:

يُقَال: إنَّ أَحَد صيَّادي السَّمك، كَان لَديه مِقلَاة صَغيرة لقَلي السَّمَك، وكُلَّما اصطَاد سَمكَة كَبيرَة رَمَاهَا، وحِين سَأَله النَّاس: «لِمَاذَا تَرمي السَّمَك الكَبير»؟، قَال: «لأنَّ مِقلَاتي صَغيرَة»..!


والقصَّة لَهَا رِوَايَة أُخرَى تَقول: كَانت هُنَاك فَتَاة؛ إذَا أَرَادَت أَن تَقلي أَي سَمكَة؛ تَقطَع رَأسهَا، وحِين سُئِلَت: «لِمَاذَا تَفعلين ذَلك»؟، قَالت: «رَأيتُ أُمِّي تَفعل ذَلك»، وحِين سُئِلَت أُمّها: «لِمَاذا تَفعلين ذَلك»؟، قَالت: «قَبل سَنوَات كُنَّا فُقرَاء، ولَا نَملك إلَّا مِقلَاة صَغيرة، لَا تَتَّسع للسَّمكَة إلَّا بَعد قَطْع رَأسهَا»، فقِيل لَهَا: «ولَكنَّك الآن تَمتَلكين مِقلَاة كَبيرة»، قَالت: «لَم أُفكِّر فِي الأَمر، لأنَّني تَعوَّدتُ عَلَى قَطع الرَّأس، وابنَتي أَيضًا أَخذَت عَنِّي هَذه العَادَة»..!

إنَّ القصَّتيْن مَليئتَان بالمَعَانِي والعِبَر، سَوَاء فِي قِرَاءة المُتغيِّرَات، أَو فِي سَيطرة الرُّوتين عَلى سلُوكِ وحَيَاةِ النَّاس..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: يَا قَوم، إنَّ الزَّمن يَتغيَّر، والثَّبَات - مَع حَركة الزَّمن - نَوعٌ مِن الجنُون، وقَد أَخذْتُ عَهْدًا عَلَى نَفسي بأنْ أَتغيَّر، وأُغيّر وجهة سُفني كُلَّما غَيَّرَت الرِّيَاح وجهتهَا، ولَو عَاتَبني أَحَد، سأَردُّ بقَول الشَّاعِر: «كُثير عزة»:

لقَد زَعمَتْ أَنّي تغيَّرتُ بَعدهَا

ومَنْ ذَا الذي يَا عزُّ لَا يَتغيَّرُ؟!

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي