كتاب
الإصبع الإداري: عندما يكون إصبعك طريقك للترقية!
تاريخ النشر: 29 أبريل 2025 23:30 KSA
• منذ الأزل، وحفلات النفاق هي الطريق الأسهل، و(الأرخص)؛ للوصول إلى رضا بعض المسؤولين الإداريِّين، هذه حقيقة إداريَّة مؤسفة، لكن النفاق -على كراهته- لم يكنْ أمرًا سهلًا في يوم من الأيام، ولا متاحًا للجميع، فقد كان يحتاج إلى سهر وجهد في تدبيج قصائد المدح، وحفظ أسماء أبناء وأحفاد الرؤساء؛ للوصول إلى قلوبهم، فضلًا عن أنَّ الطرق كانت ضيِّقة جدًّا للوصول إلى منصَّات (المتورِّمين)، لكن التقدم التقني سهَّل الأمر كثيرًا، ولم تعد العملية تتطلَّب أكثر من (إصبع)!.. نعم أصبع نشط ورشيق، يجيد الانزلاق على شاشات الهواتف المحمولة، والتلاعب بالكلمات، قد يصل بك إلى ما لا يصل إليه الأكفاءُ والمتميِّزون؛ من النِعم الإداريَّة والوظيفيَّة!.
• لا تندهش، فقد اختصرت التقنية طريق (النفاق الإداريِّ)، ولم يعد (المطبِّل) بحاجة حتى لمقابلة مديره، أو المسؤول المباشر عنه؛ ليبثه نفاقه، كل ما يحتاجه هو (إصبعٌ خفيفٌ) يضع به (لايك) هنا، وتمجيدًا منافقًا هناك، ودفاعًا كاذبًا في مكان ثالث لتُفتح أمامه بوابات التَّرقيات، والنعم الوظيفيَّة التي لا يستحقها.
• لقد دخلنا -أيُّها السادة- عصر (الإصبع الإداريِّ)، حيث لا تُقاس الولاءات بالجهد ولا بالإنجاز، بل بسرعة (التسليك)، وسلاسة (الانحناء الإلكترونيِّ)، وأصبح المدير (الضَّعيف) بحاجة إلى إصبعٍ يدفعهُ نحو الأمام، يُجمِّل صورته حينًا، ويغطِّي عيوبه أحيانًا أُخرى، ويُصفِّق له حين لا يجد ما يُصفِّق له عليه.
• والموظَّفون يتمايزُون في (أصابعهم)، فمنهم من يقرأ مزاج المدير من نبرة منشوره، ثمَّ يضبط زوايَا إصبعه بما يتوافق مع مزاجه، ومنهم مَن يبقي إصبعه في وضعيَّة الاستعداد الدائم، لا يهم إنْ فهم المناسبة، أو لم يفهم، المهم أنْ يكون أوَّل مَن يصفِّق وأسرع من يعلِّق! ومنهم مَن لو كتب المدير (صباح الخير) أقام له حفلًا إلكترونيًّا، ولو كتبَ (يوم حار) أقامَ له عزاءً رقميًّا!.
• وتظهر قوة هذه الأصابع، عندما تتَّحد في (لوبيَّات) كبيرة شعارها (صلِّح لي وأنا أشوت)، فتتبادل (التصليح) و(الشوت) حتَّى يحقِّقوا أهدافهم.. والأخطر أنَّ لهم مفعولًا نفعيًّا متغيِّرًا، فقد يمدح اليوم، ثم يتنصَّل ويتنكَّر غدًا، ويبحث عن هدف جديد بعد غدٍ، وكأنَّه مجرَّد إصبع تائه يحرِّكه الهواء، حيثما هبِّت مصالحه!.
• المؤسف في القصَّة كلها، أنَّه في الوقت الذي تصعد فيه (الأصابع القذرة) إلى أعلى قوائم الولاء، تتساقط الكفاءات الصامتة بنفس السرعة، لمجرَّد أنَّهم لا يعرفون لغة التطبيل الرقميِّ، ولا يتقنُون فن الإشادة المعلَّبة، بل ويخجلُون من مجرد رفع أصابعهم لأحد.
• العالم يتغيَّر؛ والمبادئ كذلك، وأخشى -ما أخشاه- أنْ يأتي يوم تُصبح فيه الترقية مرهونةً بعدد (اللايكات)، وقد نرى شهادات جديدة اسمها «شهادة إجادة استخدام الإصبع المهنيِّ»، حينها ربما يضطر مَن لا يتقن فنَّ الإصبع أنْ يجلس متحسِّرًا على مقاعد المتفرِّجين.
• لا تندهش، فقد اختصرت التقنية طريق (النفاق الإداريِّ)، ولم يعد (المطبِّل) بحاجة حتى لمقابلة مديره، أو المسؤول المباشر عنه؛ ليبثه نفاقه، كل ما يحتاجه هو (إصبعٌ خفيفٌ) يضع به (لايك) هنا، وتمجيدًا منافقًا هناك، ودفاعًا كاذبًا في مكان ثالث لتُفتح أمامه بوابات التَّرقيات، والنعم الوظيفيَّة التي لا يستحقها.
• لقد دخلنا -أيُّها السادة- عصر (الإصبع الإداريِّ)، حيث لا تُقاس الولاءات بالجهد ولا بالإنجاز، بل بسرعة (التسليك)، وسلاسة (الانحناء الإلكترونيِّ)، وأصبح المدير (الضَّعيف) بحاجة إلى إصبعٍ يدفعهُ نحو الأمام، يُجمِّل صورته حينًا، ويغطِّي عيوبه أحيانًا أُخرى، ويُصفِّق له حين لا يجد ما يُصفِّق له عليه.
• والموظَّفون يتمايزُون في (أصابعهم)، فمنهم من يقرأ مزاج المدير من نبرة منشوره، ثمَّ يضبط زوايَا إصبعه بما يتوافق مع مزاجه، ومنهم مَن يبقي إصبعه في وضعيَّة الاستعداد الدائم، لا يهم إنْ فهم المناسبة، أو لم يفهم، المهم أنْ يكون أوَّل مَن يصفِّق وأسرع من يعلِّق! ومنهم مَن لو كتب المدير (صباح الخير) أقام له حفلًا إلكترونيًّا، ولو كتبَ (يوم حار) أقامَ له عزاءً رقميًّا!.
• وتظهر قوة هذه الأصابع، عندما تتَّحد في (لوبيَّات) كبيرة شعارها (صلِّح لي وأنا أشوت)، فتتبادل (التصليح) و(الشوت) حتَّى يحقِّقوا أهدافهم.. والأخطر أنَّ لهم مفعولًا نفعيًّا متغيِّرًا، فقد يمدح اليوم، ثم يتنصَّل ويتنكَّر غدًا، ويبحث عن هدف جديد بعد غدٍ، وكأنَّه مجرَّد إصبع تائه يحرِّكه الهواء، حيثما هبِّت مصالحه!.
• المؤسف في القصَّة كلها، أنَّه في الوقت الذي تصعد فيه (الأصابع القذرة) إلى أعلى قوائم الولاء، تتساقط الكفاءات الصامتة بنفس السرعة، لمجرَّد أنَّهم لا يعرفون لغة التطبيل الرقميِّ، ولا يتقنُون فن الإشادة المعلَّبة، بل ويخجلُون من مجرد رفع أصابعهم لأحد.
• العالم يتغيَّر؛ والمبادئ كذلك، وأخشى -ما أخشاه- أنْ يأتي يوم تُصبح فيه الترقية مرهونةً بعدد (اللايكات)، وقد نرى شهادات جديدة اسمها «شهادة إجادة استخدام الإصبع المهنيِّ»، حينها ربما يضطر مَن لا يتقن فنَّ الإصبع أنْ يجلس متحسِّرًا على مقاعد المتفرِّجين.