كتاب

وزير يعيش في الطائرة!!

في زمنٍ تعصفُ به الأزماتُ، وتتسارعُ فيه التحوُّلاتُ، باتت الدبلوماسيَّة النَّاجحة إحدى أدوات التَّأثير الحقيقيِّ في العالم، ولعلَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة قدَّمت في هذا المضمار نموذجًا فريدًا في الرُّؤية، والاتِّزان، والحضور الفاعل. وفي قلب هذه الحركة الدبلوماسيَّة المتواصلة، يبرز وزيرُ الخارجيَّة الأمير فيصل بن فرحان، كأحد أبرز وجوهِهَا، بل وأحد أكثر الشخصيَّات الدوليَّة حضورًا وتنقُّلًا بين العواصم، حتَّى أصبح وصف «وزير يعيش في الطائرة» أقرب إلى الحقيقة منه إلى المجاز.

لا يكاد يمضي يوم، دون أنْ يطلَّ الوزيرُ من منصَّة دوليَّة، أو يظهر في عاصمة جديدة، حاملًا معه خطاب المملكة المتَّزن، ورُؤيتها الواضحة في دعم الأمن والسلم الدَّوليَّين، ومعالجة الأزمات بالحوار والعقل. فهو صوتُ الرياض في كل مكان، ورسولُها إلى العالم، يتنقَّل بخفَّة الطَّائر، وثقل المسؤوليَّة.


هذه الحركة المتواصلة ليست مظهرًا بروتوكوليًّا، أو دبلوماسيَّة شكليَّة، بل هي تعبير عن تحوُّل إستراتيجيٍّ في السياسة السعوديَّة، حيث تتبوأ المملكة -اليوم- دورًا قياديًّا في ملفَّات عدَّة، من الوساطة في النِّزاعات، إلى الدَّفع باتِّجاه الحلول السياسيَّة، والمشاركة في صياغة مخرجات القمم الإقليميَّة والدوليَّة.

ولم يكن هذا الحضور إلَّا نتيجة لتكامل الجهد السياسيِّ والدبلوماسيِّ الذي تقوده المملكة في عهد خادم الحرمين الشَّريفَين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله- واللَّذَين رسَّخا سياسة خارجيَّة قائمة على التوازن، واحترام السِّيادة، وتعزيز السَّلام، وتحقيق مصالح الشُّعوب، وإخماد التوترات، وقيادة العالم نحو الاستقرار والرَّخاء.


من بكين إلى واشنطن ونيويورك، ومن العواصم الإفريقيَّة إلى المنتديات الأوروبيَّة، وحل الدولتين يمضي الوزيرُ حاملًا في حقيبته ملفَّات معقَّدة، لكنَّه يقدِّمها برُؤيةٍ واضحةٍ، وبلغةٍ تعتمد الحكمة والحوار. وهو بذلك لا يمثِّل مجرَّد دبلوماسيٍّ، بل يعكس هويَّة المملكة الجديدة: دولة رائدة، واثقة، تصنع التوافق لا التوتر، وتقود بالاعتدال لا بالضجيج.

لقد أصبحت الطَّائرة المكتب الثَّاني -وربَّما الأوَّل- لهذا الوزير، يكتب في مقاعدها رسائل سلام، ويجري منها اتِّصالات لتقريب وجهات النَّظر، ويخطِّط من خلالها للقاءات ومبادرات تصبُّ في خدمة الأمن الإقليميِّ والدوليِّ.

إنَّنا أمام مرحلة جديدة في الدبلوماسيَّة السعوديَّة، تقودها قيادةٌ تؤمنُ بأنَّ الحوار هو الطريق الأقصر لحلِّ الخلافات، وأنَّ البناء لا يتم بالصِّراعات بل بالتقارب. ووزير الخارجيَّة اليوم، بما يقدِّمه من جهد متواصل، وتواصل مستمر، هو تجسيدٌ حيٌّ لهذا التوجُّه.

في عالم تعلو فيه الأصوات، وتضيع فيه البوصلات، تبقى للدبلوماسيَّة السعوديَّة كلمتها، ويبقى لوزيرها الحاضر أبدًا في سماء السياسة، دوره المحوري. إنَّه وزيرٌ لا يعرف التوقُّف، ولا يملك رفاهيَّة الانتظار؛ لأنَّه -ببساطة- يمثِّل السعوديَّة العُظمَى.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة