كتاب

سعيد العنقري.. تنمية وعطاء

في زمنٍ باتت فيه المصالح تُقاس بالأرقام، والقيم تُغلَّف بالمصالح، ينهض اسمٌ من معدن الأصالة، رجلٌ اختار أنْ يكون عونًا لمجتمعه، وسندًا لوطنه، وداعمًا للعلم والثقافة والتنمية. إنَّه سعيد العنقري، رجلُ الأعمال الذي لم يرَ في الثروة وجاهةً باذخةً، بل مسؤوليَّة عظيمة، وأمانة تاريخيَّة، فكان كما الجبل الشَّامخ في خدمة مجتمعه، لا يلتفتُ للضوء، بل يصنعه للآخرين. في جامعة الباحة، حيث تتشكَّل العقول، وتُصاغ الآفاق، كان للعنقري بصمةٌ لا تُمحَى؛ فقد أسَّس كرسيًّا علميًّا يشهدُ على إيمانه بأنَّ أعظم استثمار هو الاستثمار في العقول. فالعنقري لم يكن رجل تجارة فقط، بل رجل فكر وثقافة ورُؤية، يؤمن أنَّ الأمَّة التي تزرع في جامعاتها اليوم، ستحصد قادتها غدًا. ثم هو يُشيِّد مقرَّ النادي الأدبي بالباحة، ليكون صرحًا للكلمة الحرَّة، ومنبرًا للمبدعين. فمن ذا الذي يبني دارًا للأدب في زمنٍ غارقٍ في الضجيج؟ وحده مَن يُدرك أنَّ نهضة الأمم تبدأ من صفحات الكُتب، وأصوات المثقَّفين، وفضاءات الحوار النقيِّ.

ولم يكن عطاؤه حبيس الحبر والورق؛ بل مدَّ جسور الخير إلى تراب قريته، فدعم الجمعيَّة الخيريَّة بمقرٍّ فاخرٍ، وأسَّس الجمعيَّة التعاونيَّة بالفرعة، وأعاد ترميم القرى القديمة، منطلقًا من فلسفة التَّمكين والتنمية الذاتيَّة، ليحوِّل القرى من مستهلكةٍ إلى منتجةٍ، وليعيد للرِّيف روحه ومكانته. ولأنَّ السياحة ليست رفاهيَّةً، بل اقتصادٌ وهويَّةٌ، فقد دعم برامجها، وشقَّ الطُّرق، وسفلتها في القرى، كأنَّما يربط التاريخ بالحاضر، والجبال بالمدن، في مشهد تنمويٍّ لا يعرف الانتظار.


وعيناه على الشَّباب، إذ شيَّد إستادًا رياضيًّا، لا ليراهن على اسم، بل ليستثمر في الحلم، ولينبت في الملاعب أملًا، ويربِّي في الأجساد قوَّةً، وفي النُّفوس انتماءً.

أمَّا نادي جدَّة الأدبي، وجمعيَّة الثقافة والفنون، فقد وجدا فيه نصيرًا صامتًا، يفتح لهما أبواب الدعم دون ضجيج، مؤمنًا بأنَّ الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزةٌ في بناء الإنسان الحر، وتشكيل وعي الأجيال.


ثم جاءت واسطة العقد في منظومة العطاء، حيث أعلن الأسبوع الماضي، عن إطلاق مؤسَّسة سعيد العنقري للأعمال الإنسانيَّة وخدمة المجتمع؛ لتبدأ مرحلة جديدة، وتواصل العطاء، ولكن بنموذجٍ مؤسسيٍّ مستدامٍ محوكمٍ.

سعيد العنقري... لا تسبقه الكاميرات، ولا تزاحمه العناوين، ولا يحبُّ الأضواء، لكنَّه حاضرٌ في كلِّ ركن مضيءٍ من الوطن. هو النموذج الذي يجبُ أنْ يُكتب عنه في ملاحم العطاء، ويُدرَّس كقصَّة نجاح تُروَى للأجيال، كيف يكون المال وسيلةً للخيرِ، لا غايةً للوجاهةِ.

هذه جزء يسير من عطاءاتهِ، وهكذا هو الرجل المعطاء لا يحتاج إلى أوسمةٍ معلَّقةٍ، يكفيه أنَّ الوطن يعرفه، وأنَّ مجتمعه يذكرُونَه بدعاءٍ صادقٍ، وأنَّ مشروعاتهِ باقيةٌ تروي قصَّته لمَن لم يعرفه على مدى الأزمان.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة