كتاب
من يحقق حلم المتقاعدين؟
تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2025 23:47 KSA
في زحمة الحياة، وتسارع الزَّمن، قد نغفل -أحيانًا- عن أولئك الذين مضوا بنا إلى الأمام، وأسهمُوا بصمتٍ وجَلَدٍ في بناء مؤسَّساتنا، وتثبيت دعائم التنمية بكلِّ إخلاصٍ وتفانٍ. إنَّهم المتقاعدُون -رجالًا ونساءً- أفنوا أعمارهم في ميادين العمل، تحت وهج الشَّمس، أو بين جدران المكاتب، كلٌّ في موقعه كان لَبِنةً في صرح هذا الوطن العظيم.
لكن ما إنْ يطوون صفحةَ العمل الرسميِّ، حتَّى يجد كثيرٌ منهم أنفسهم خارج مظلَّة العناية، التي طالما أحاطتهم في سنوات العطاء. ولعلَّ من أبرز ما يُفتَقَد عند التَّقاعد هو خدمة التَّأمين الطبيِّ، التي ما عاد الوصول إليها سهلًا، بعد أنْ ضاقت ذات اليد، واتَّسعت فواتير العلاج، وتجاوزت تكاليف الدواء قدرة الغالبيَّة العُظمَى من المتقاعدِينَ، لا سيَّما أنَّ أمراض الشيخوخة، والاحتياج للرِّعاية الصحيَّة لا تعرف تأجيلًا.
فكم من متقاعدٍ كان بالأمس القريب يتلقَّى رعايته في أرقى المستشفيات، والمراكز الطبيَّة الأهليَّة، وله فيها ملفٌّ طبيٌّ، وتاريخٌ علاجيٌّ، لكنَّه اليوم يقفُ على بوابة مستشفى خاصٍّ، يتردَّد في الدخول؛ لأنَّه يدرك أنَّ فاتورة بسيطة قد تعصف بميزانيَّة شهره بأكمله، فيكتفي بالصَّبر والسُّكوت، كأنَّه لم يكن يومًا من أعمدة البناء والتطوير.
إنَّ من أبسط صور الوفاء، لمن خدموا في مختلف وظائف القطاعين العامِّ والخاصِّ، أنْ يُشمَلوا بتأمينٍ طبيٍّ كريمٍ، يضمنُ لهم كرامة العلاج، واستمراريَّة المتابعة الصحيَّة. ولا بُدَّ من الإشادة ببعض الشركات التي تواصل التأمين على منسوبيها، حتى بعد التقاعد، مؤمِّلين أنْ تنتقل هذه البادرة الحميدة لكلِّ القطاعات.
إنَّها دعوة صادقة، تُرفَع إلى أصحاب القرار في المؤسَّسة العامَّة للتأمينات الاجتماعيَّة: اجعلوا من التأمين الطبيِّ للمتقاعدِين واقعًا، لا أمنيةً، وامنحُوا هذه الفئة الوفيَّة ما تستحقُّ من رعاية، حتَّى لو كان باستقطاع مبلغٍ رمزيٍّ من المعاش، فإنَّ الإنصاف لا يُقاس بكثرة الكلمات، بل بصدق الأفعال.
فكما كانُوا في وقتهم جنودًا للنهضة والبناء، فلنكنْ -اليوم- لهم سندًا في زمن الحاجةِ، والعُمر الثَّالث.
لكن ما إنْ يطوون صفحةَ العمل الرسميِّ، حتَّى يجد كثيرٌ منهم أنفسهم خارج مظلَّة العناية، التي طالما أحاطتهم في سنوات العطاء. ولعلَّ من أبرز ما يُفتَقَد عند التَّقاعد هو خدمة التَّأمين الطبيِّ، التي ما عاد الوصول إليها سهلًا، بعد أنْ ضاقت ذات اليد، واتَّسعت فواتير العلاج، وتجاوزت تكاليف الدواء قدرة الغالبيَّة العُظمَى من المتقاعدِينَ، لا سيَّما أنَّ أمراض الشيخوخة، والاحتياج للرِّعاية الصحيَّة لا تعرف تأجيلًا.
فكم من متقاعدٍ كان بالأمس القريب يتلقَّى رعايته في أرقى المستشفيات، والمراكز الطبيَّة الأهليَّة، وله فيها ملفٌّ طبيٌّ، وتاريخٌ علاجيٌّ، لكنَّه اليوم يقفُ على بوابة مستشفى خاصٍّ، يتردَّد في الدخول؛ لأنَّه يدرك أنَّ فاتورة بسيطة قد تعصف بميزانيَّة شهره بأكمله، فيكتفي بالصَّبر والسُّكوت، كأنَّه لم يكن يومًا من أعمدة البناء والتطوير.
إنَّ من أبسط صور الوفاء، لمن خدموا في مختلف وظائف القطاعين العامِّ والخاصِّ، أنْ يُشمَلوا بتأمينٍ طبيٍّ كريمٍ، يضمنُ لهم كرامة العلاج، واستمراريَّة المتابعة الصحيَّة. ولا بُدَّ من الإشادة ببعض الشركات التي تواصل التأمين على منسوبيها، حتى بعد التقاعد، مؤمِّلين أنْ تنتقل هذه البادرة الحميدة لكلِّ القطاعات.
إنَّها دعوة صادقة، تُرفَع إلى أصحاب القرار في المؤسَّسة العامَّة للتأمينات الاجتماعيَّة: اجعلوا من التأمين الطبيِّ للمتقاعدِين واقعًا، لا أمنيةً، وامنحُوا هذه الفئة الوفيَّة ما تستحقُّ من رعاية، حتَّى لو كان باستقطاع مبلغٍ رمزيٍّ من المعاش، فإنَّ الإنصاف لا يُقاس بكثرة الكلمات، بل بصدق الأفعال.
فكما كانُوا في وقتهم جنودًا للنهضة والبناء، فلنكنْ -اليوم- لهم سندًا في زمن الحاجةِ، والعُمر الثَّالث.