كتاب

وجبةٌ مع العَرَق!!

يا سادة، دعونَا نعترفْ أنَّ تطبيقات التَّوصيل كانت اختراعًا عبقريًّا... حتَّى قرَّر بعضُهم أنْ يحوِّلهَا إلى كابوسٍ برائحةِ العَرَقِ، و»خدمة» أشبه بصدمةٍ كهربائيَّةٍ للمشاعِرِ!

تصوَّر أنْ تطلبَ وجبةً فاخرةً، تصل بعد الانتظار، في يد سائقِ درَّاجة يبدُو كأنَّه خرج لتوِّه من خزان نفطٍ محترقٍ! يحمل الطَّلب كما لو كان يمسكُ بكيسِ نفاياتٍ، ويتصبَّبُ عَرَقًا حتى يخُيَّل إليكَ أنَّ الطَّلب نُقعَ في ماء الجسدِ بدلًا من زيت القلي!


هؤلاء الفرسان الحديديُّون -وأعني سائقِي الدرَّاجات الناريَّة- جاءُوا من كوكبٍ آخرَ، لا يعرفُونَ إشاراتِ المرور، ولا قوانين السَّير، ولا مزيل العَرَقِ. يتراقصُونَ بين السيَّارات كأنَّهم في سباق «موتو جي بي»، وأنت خلفَهم تحوقلُ وتتشَّهدُ.

ولا تسلْ عن الزيِّ الرسميِّ، فـ»الهويَّة البصريَّة» لديهم عبارة عن بنطالٍ ممزَّقٍ، قميصٍ بائسٍ، وشعرٍ لا يغسلهُ إلَّا المطرُ الموسميُّ! بعضُهم يرتدِي «نعالًا» لا تعرفُ إنْ كانت مصنوعةً من المطَّاط، أم من جلدِ بعيرٍ ميِّتٍ منذ العصرِ العباسيِّ!


أمَّا الرَّائحةُ؟ فدعَك من التوصيلِ «الفوريِّ»، الرَّائحة تصلُ أوَّلًا، ثمَّ يأتي الطَّعامُ لاحقًا. تشمُّها من زاويةِ الشَّارع، فتغلقُ النافذةَ، وتقولُ: جاء الطَّلبُ، وجاء معه كلُّ ما يخدشُ الحواسَّ!

هل يُعقل أنْ تكون هذه المهنة، التي يُفترَض أنْ ترتبطَ بالنِّظام، والنَّظافة، والصحَّة، أصبحت ملاذًا لكلِّ مَن لفظتهُ الحياةُ العمليَّة؟! وصارت مهنةَ مَن لا مهنةَ لهُ، ومَن لا «صابونَ لهُ»، ومَن لا «مرآةَ لَدَيه»!

نطالب -بكلِّ احترامٍ كلَّ الجهات المسؤولة- أنْ تُركنَ الدرَّاجات جانبًا، ويقتصر النَّشاط على أصحابِ السيَّارات النَّظيفة، والسَّائق الذي يعرفُ الفرقَ بين «التَّوصيل»، و»التشويش على الذَّوق العامِّ»!

نريدُ خدمةً، لا عقوبةً! نريدُ وجبةً... لا رائحةً تظلُّ تلاحقنَا في أحلامِنَا.. ودُمتُم.

أخبار ذات صلة

مهرجان اللومي
الهتاف ضد ميت!!
المحتوى.. وصنَّاع اللا محتوى
سلمان.. وطنٌ وإنسانية
;
أتعلَّم.. وأجيك !
الأسواق الشعبية.. ذاكرة المكان وروح المدن
الترجمة.. كقوة ناعمة في العمل الدبلوماسي
هيئة التأمين.. تحسم الجدل
;
مجالس جدة
شيء عن إدارة المخاطر التقنية
الاستحقاق الوطني في اليمن
12 عاماً.. عَبَرَت بالمملكة نحو المستقبل
;
الدور المرجَّح.. والتنمية
معـــادلات
أين المروءة ؟!
الشخصية الإيجابية