كتاب
عندما يصبح الزيف قدوة!
تاريخ النشر: 09 ديسمبر 2025 00:06 KSA
يبدو أنَّنا في زمنٍ اختلط فيه البريقُ بالسَّرابِ، وارتفعت فيه الأصواتُ الجوفاءُ على حساب المعاني العميقة، ظهر على مسرح المجتمع طيفٌ من «المشاهير» لا يحملُ من الشُّهرة إلَّا قشورَها، ولا من التأثير إلَّا خداعَه، يملأُونَ الفضاء الافتراضيَّ ضجيجًا، ويعتلُونَ أعناق الأتباع فوق عربات فارهة، ومظاهر مصطنعة، ورفاهيَّة مُدَّعاة، لا تمسُّ الواقع إلَّا بمقدار ما تمسُّ عدسة مفلترة على شاشة جوال.
إنَّهم مشاهير الفلس... أولئك الذين حوَّلوا المنصَّات إلى مسارح استعراض، لا يملكُونَ فكرًا يُحتذَى، ولا قيمة تُنقل، بل يفرغُونَ محتواهم في قالبٍ أجوفَ، من التهريج والتفاهة، فيدَّعُونَ الثَّراء، ويستعرضُونَ السيَّارات، ويتباهُونَ بأرقام الحسابات، وكأنَّ النجاح يُقَاس بما في الجيب، لا بما في العقل.
يُمارسُونَ طقوسَ الحياة المخمليَّة أمام عدساتهم، يغمسُونَ صورهم في الذَّهب المغشوش، ويعطِّرُونَ كلماتهم برائحة الوَهَم، فتُفتَن بهم أعينُ المراهقِينَ والمراهقات، ويظنُّ المتابع المخدوع، والسُّذَّج أنَّ الحياة لا تُعَاش إلَّا على إيقاع التسوُّق الفاخر، والسَّفر المتواصل، وحفلات الهياط التي لا تنتهي. لكنَّ الحقيقة خلف الكواليس أكثر بؤسًا ممَّا ترويه الصُّور... ديون وقروض، هياط وبذاءة. وقلوب خاوية، وعقول تائهة لا تستقرُّ على مبدأ ولا تعرفُ ضوءَ البصيرةِ. الخطيرُ في الأمر، ليس فقط ما يقدِّمه هؤلاء من محتوى هابطٍ وممجوجٍ، بل في الرسائل الخفيَّة التي يزرعُونَها في عقول النَّشء بأنَّ القيمة في المظهر، وأنَّ النجاح يُشتَرَى، وأنَّ القيم الأخلاقيَّة أصبحت ترفًا لا يليق بعصر «الترندات».
لقد بات بعضهم يُمارس خداعًا ناعمًا، يتظاهر بالعطاء وهو يبتز، يضحك وهو يتصنَّع، يتحدَّث عن السَّعادة وهو غارقٌ في قلق التفاعل والانحدار. ينشرُونَ صور البذخ، بينما يخفُونَ ضريبة الاضطراب النفسيِّ، والجوع الداخليِّ الذي لا يُروَى.
أمام هذا المشهد المائل، ينبغي على الأُسرة أنْ تكون الحصن الأوَّل، تربِّي على الوعي لا على الانبهار، وعلى الحقيقة لا على «الفلاتر». وعلى المجتمع أنْ يسترد بوصلته الثقافيَّة، ويعيد الاعتبار لأهل الفكر والمعرفة والقدوات الحسنة، لا أنْ يسلِّم مفاتيح التأثير لمن لا يحملُونَ إلَّا خواء الشُّهرة، والرَّكض خلف الترندات.
فليس كلُّ مَن ظهرَ نجمًا، ولا كلُّ مَن صعدَ قامةً... فالبعض يتسلَّق على وَهَمِ الجماهير، ثمَّ يهوي، تاركًا خلفَه أثرًا مؤلمًا في القيم والوعي والمبادئ.
magz0020@gmail.com
إنَّهم مشاهير الفلس... أولئك الذين حوَّلوا المنصَّات إلى مسارح استعراض، لا يملكُونَ فكرًا يُحتذَى، ولا قيمة تُنقل، بل يفرغُونَ محتواهم في قالبٍ أجوفَ، من التهريج والتفاهة، فيدَّعُونَ الثَّراء، ويستعرضُونَ السيَّارات، ويتباهُونَ بأرقام الحسابات، وكأنَّ النجاح يُقَاس بما في الجيب، لا بما في العقل.
يُمارسُونَ طقوسَ الحياة المخمليَّة أمام عدساتهم، يغمسُونَ صورهم في الذَّهب المغشوش، ويعطِّرُونَ كلماتهم برائحة الوَهَم، فتُفتَن بهم أعينُ المراهقِينَ والمراهقات، ويظنُّ المتابع المخدوع، والسُّذَّج أنَّ الحياة لا تُعَاش إلَّا على إيقاع التسوُّق الفاخر، والسَّفر المتواصل، وحفلات الهياط التي لا تنتهي. لكنَّ الحقيقة خلف الكواليس أكثر بؤسًا ممَّا ترويه الصُّور... ديون وقروض، هياط وبذاءة. وقلوب خاوية، وعقول تائهة لا تستقرُّ على مبدأ ولا تعرفُ ضوءَ البصيرةِ. الخطيرُ في الأمر، ليس فقط ما يقدِّمه هؤلاء من محتوى هابطٍ وممجوجٍ، بل في الرسائل الخفيَّة التي يزرعُونَها في عقول النَّشء بأنَّ القيمة في المظهر، وأنَّ النجاح يُشتَرَى، وأنَّ القيم الأخلاقيَّة أصبحت ترفًا لا يليق بعصر «الترندات».
لقد بات بعضهم يُمارس خداعًا ناعمًا، يتظاهر بالعطاء وهو يبتز، يضحك وهو يتصنَّع، يتحدَّث عن السَّعادة وهو غارقٌ في قلق التفاعل والانحدار. ينشرُونَ صور البذخ، بينما يخفُونَ ضريبة الاضطراب النفسيِّ، والجوع الداخليِّ الذي لا يُروَى.
أمام هذا المشهد المائل، ينبغي على الأُسرة أنْ تكون الحصن الأوَّل، تربِّي على الوعي لا على الانبهار، وعلى الحقيقة لا على «الفلاتر». وعلى المجتمع أنْ يسترد بوصلته الثقافيَّة، ويعيد الاعتبار لأهل الفكر والمعرفة والقدوات الحسنة، لا أنْ يسلِّم مفاتيح التأثير لمن لا يحملُونَ إلَّا خواء الشُّهرة، والرَّكض خلف الترندات.
فليس كلُّ مَن ظهرَ نجمًا، ولا كلُّ مَن صعدَ قامةً... فالبعض يتسلَّق على وَهَمِ الجماهير، ثمَّ يهوي، تاركًا خلفَه أثرًا مؤلمًا في القيم والوعي والمبادئ.
magz0020@gmail.com