كتاب
دجَّالون بملامح طبيَّة
تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2025 23:14 KSA
في زاويةٍ مظلمةٍ من فضاء الإنترنت، ومنصَّات التواصل، حيث تغيبُ الرقابةُ، وتضعفُ الذاكرةُ الجمعيَّةُ، يتمدَّد مدَّعو «طب الأعشاب» كأفعى تنفثُ السمَّ في أجساد البسطاء... هذا ليس حديثًا عن الطبِّ البديل، أو العلاجات الشعبيَّة الموروثة، التي حفظتها الجدَّاتُ، بل عن ظاهرةٍ حديثةٍ يغلِّفها البخورُ، وتفوحُ منها رائحةُ الجشعِ؛ أولئك الذين يلقِّبُون أنفسهم بـ»أطبَّاء الأعشاب»، وهم لا يحملُونَ من الطبِّ إلَّا ما يحمله الممثِّل على خشبة المسرح.
في وسائل التواصل الاجتماعيِّ، حيث تُباع الأوهام في عبوَّات زاهيةٍ، تجدهم يصفُونَ خلطاتِهم السحريَّة لكلِّ داءٍ: السكَّر، الضَّغط، السَّرطان، العُقم، حتَّى الاكتئاب، و»تأخير الزَّواج»! ويزعمُونَ أنَّ الأعشاب وحدها كفيلةٌ بإعادة النبض إلى القلوب الميِّتة، ويباركُونَ لكل زبون نجا من الموت.. دون أدنى دليل.
المُؤلم أنَّ ضحاياهم ليسُوا قلائل. نساء ورجال فقدُوا صحَّتهم أو حياتَهم وهم يتناولُونَ خلطاتٍ لا يعلمُ تركيبتها إلَّا اللهُ، ثُمَّ سوقُ «العطَّارِين».. ضحايا السذاجة، وقلَّة الوعي، أو اليأس من العلاج، أو الحلم بالشِّفاء السَّريع دون طبيب، ولا تحاليل.
لكنَّ المجرمَ الحقيقيَّ ليس فقط مَن يبيع الخلطة، بل مَن يروِّج لهذه الجريمة. فلماذا لا يُلاحَق هؤلاء قانونيًّا؟ لماذَا تغيبُ الرقابةُ الإلكترونيَّةُ عن منصَّاتِهم؟ ومَن هِي الجهةُ المختصَّةُ المسؤولةُ عن وقف هذا «التَّكسُّب القاتل»؟! لقد آن الأوان لإغلاق الدكاكين الإلكترونيَّة، التي تبيعُ الموتَ المغلَّف بالأعشاب. آن للمجتمع أنْ يرفعَ وعيه، ويستعيدَ ثقته بالطبِّ الحقيقيِّ، وأنْ يضعَ كلَّ مَن يعبث بصحَّة النَّاس في قفص الاتِّهام، لا على عرش الشُّهرة والاهتمام، فالصحَّةُ ليست سلعةً، والموتُ لا يُردُّ بالأعشابِ.
في وسائل التواصل الاجتماعيِّ، حيث تُباع الأوهام في عبوَّات زاهيةٍ، تجدهم يصفُونَ خلطاتِهم السحريَّة لكلِّ داءٍ: السكَّر، الضَّغط، السَّرطان، العُقم، حتَّى الاكتئاب، و»تأخير الزَّواج»! ويزعمُونَ أنَّ الأعشاب وحدها كفيلةٌ بإعادة النبض إلى القلوب الميِّتة، ويباركُونَ لكل زبون نجا من الموت.. دون أدنى دليل.
المُؤلم أنَّ ضحاياهم ليسُوا قلائل. نساء ورجال فقدُوا صحَّتهم أو حياتَهم وهم يتناولُونَ خلطاتٍ لا يعلمُ تركيبتها إلَّا اللهُ، ثُمَّ سوقُ «العطَّارِين».. ضحايا السذاجة، وقلَّة الوعي، أو اليأس من العلاج، أو الحلم بالشِّفاء السَّريع دون طبيب، ولا تحاليل.
لكنَّ المجرمَ الحقيقيَّ ليس فقط مَن يبيع الخلطة، بل مَن يروِّج لهذه الجريمة. فلماذا لا يُلاحَق هؤلاء قانونيًّا؟ لماذَا تغيبُ الرقابةُ الإلكترونيَّةُ عن منصَّاتِهم؟ ومَن هِي الجهةُ المختصَّةُ المسؤولةُ عن وقف هذا «التَّكسُّب القاتل»؟! لقد آن الأوان لإغلاق الدكاكين الإلكترونيَّة، التي تبيعُ الموتَ المغلَّف بالأعشاب. آن للمجتمع أنْ يرفعَ وعيه، ويستعيدَ ثقته بالطبِّ الحقيقيِّ، وأنْ يضعَ كلَّ مَن يعبث بصحَّة النَّاس في قفص الاتِّهام، لا على عرش الشُّهرة والاهتمام، فالصحَّةُ ليست سلعةً، والموتُ لا يُردُّ بالأعشابِ.