كتاب
جامعة الرياض للفنون: مناكفات ومماحكات
تاريخ النشر: 24 مايو 2026 00:46 KSA
* «جامعة الرياض للفنون.. المقرَّرات تُقدَّم باللغة العربيَّة والإنجليزيَّة بحسب الطبيعة المعرفيَّة والتخصصيَّة لكل برنامج».
ومع ذلك التأكيد من الجامعة، فقد استعرت المنصَّات الرقميَّة حيال التدريس باللغة الإنجليزيَّة، حتَّى تحوَّل الجوهر= (الفنون) إلى (هامش)، والهامش=(لغة التَّدريس) إلى (متن)..!!.
* عنِّي؛ لستُ معنِّيًا كثيرًا بالسِّجالات حيال ذلك، بقدر عنايتي القارَّة بقناعتِي الشخصيَّة بأهميَّة (الفنون)، وإذا قلتُ الفنون؛ فإنَّني أعني بها جملة الأنواع والأشكال المرتبطة بالفنون الإنسانيَّة، وليست= العرضة، ولا الخبيتي، ولا السامري، ولا الدحة، وما دار في رحاها.
* على امتداد التَّاريخ الحضاريِّ يرى المفكرُونَ؛ أنَّ الآداب و(الفنون) تُعدُّ معيارًا ثابتًا تُقَاس به حضارات الأمم، كما يُقَاس بها مدى تقدُّمها، فعلى قدر حاجة الأُمم من العلوم والمعارف والصناعات والمخترعات، على قدر حاجتها إلى الآداب و(الفنون)، فحظُّ أيِّ أُمَّة من (الفنون) كحظِّها من (الحياة).
* إنَّ الصناعات والعلوم النفعيَّة تُعدُّ مطلبًا من مطالب (العيش)، وهذا المطلبُ تُسَاق إليها الأُمم والشُّعوب والأفراد رغمًا عنها؛ لأنَّها في أمسِّ الحاجة إليها، ولا حيلة إلى دفعها، أو الانصراف عنها، فهي أشبه بمَن يريد الأكل؛ لأنَّه جائع، ومَن يحتاج شرب الماء؛ لأنَّه ظامئ، ومَن يود أنْ يستريح؛ لأنَّه متعب، ... وهكذا.
* أمَّا (الفنون)، فليست بتلك البساطة والتَّسطيح التي يراها البعضُ، حتى من الذين يرفعُون راياتها، ويدافعُون عنها، ويتشدَّقُون بها، فاللون الأبيض (بسيط وجميل)، ولكنَّه مع بساطته وجَمَاله مركَّب من سبعة ألوان؛ وبهذا فليس معنى بساطته أنه أقل من بساطة اللون الأحمر، أو الأخضر، أو الأصفر أو الأسود، أو سائر الألوان؛ لأنَّ اللون الأبيض مركَّب خفيٌّ في غاية التَّركيب والخفاء.
* قديمًا، على وجه التَّعريف والإجمال، قال نقَّادنا القدماء وهم يصفُون الكلام البليغ بـ(السَّهل المُمتنع)؛ لأنَّ الكلام البليغ، وكذا سائر (الفنون) سهلة ميسَّرة، ولكنَّها لا تتأتَّى إلَّا لمَن ينفذ إلى جوهرها، ويختبر لبَّها، وممتنعة عند مَن يجهلها ويستسهلها. فليس بمقدرة كائن من كان أنْ يختبرَ جوهر (الفنون) دون أنْ يستصحب معه الاستعداد، وليس الاستعداد بذلك المطلب من السهولة والتَّبسيط.
* خاتمة:
من العجيب أنْ نرى تلك (المناكفات) حيال التَّدريس بـ(اللغة الإنجليزيَّة)، مع أنَّ هناك الكثير من البرامج والتخصُّصات في بعض الجامعات السعوديَّة تُقدَّم باللغة الإنجليزيَّة؛ وفقًا لطبيعة كل برنامج ومقرَّر!!
smszahrani@bu.edu.sa
ومع ذلك التأكيد من الجامعة، فقد استعرت المنصَّات الرقميَّة حيال التدريس باللغة الإنجليزيَّة، حتَّى تحوَّل الجوهر= (الفنون) إلى (هامش)، والهامش=(لغة التَّدريس) إلى (متن)..!!.
* عنِّي؛ لستُ معنِّيًا كثيرًا بالسِّجالات حيال ذلك، بقدر عنايتي القارَّة بقناعتِي الشخصيَّة بأهميَّة (الفنون)، وإذا قلتُ الفنون؛ فإنَّني أعني بها جملة الأنواع والأشكال المرتبطة بالفنون الإنسانيَّة، وليست= العرضة، ولا الخبيتي، ولا السامري، ولا الدحة، وما دار في رحاها.
* على امتداد التَّاريخ الحضاريِّ يرى المفكرُونَ؛ أنَّ الآداب و(الفنون) تُعدُّ معيارًا ثابتًا تُقَاس به حضارات الأمم، كما يُقَاس بها مدى تقدُّمها، فعلى قدر حاجة الأُمم من العلوم والمعارف والصناعات والمخترعات، على قدر حاجتها إلى الآداب و(الفنون)، فحظُّ أيِّ أُمَّة من (الفنون) كحظِّها من (الحياة).
* إنَّ الصناعات والعلوم النفعيَّة تُعدُّ مطلبًا من مطالب (العيش)، وهذا المطلبُ تُسَاق إليها الأُمم والشُّعوب والأفراد رغمًا عنها؛ لأنَّها في أمسِّ الحاجة إليها، ولا حيلة إلى دفعها، أو الانصراف عنها، فهي أشبه بمَن يريد الأكل؛ لأنَّه جائع، ومَن يحتاج شرب الماء؛ لأنَّه ظامئ، ومَن يود أنْ يستريح؛ لأنَّه متعب، ... وهكذا.
* أمَّا (الفنون)، فليست بتلك البساطة والتَّسطيح التي يراها البعضُ، حتى من الذين يرفعُون راياتها، ويدافعُون عنها، ويتشدَّقُون بها، فاللون الأبيض (بسيط وجميل)، ولكنَّه مع بساطته وجَمَاله مركَّب من سبعة ألوان؛ وبهذا فليس معنى بساطته أنه أقل من بساطة اللون الأحمر، أو الأخضر، أو الأصفر أو الأسود، أو سائر الألوان؛ لأنَّ اللون الأبيض مركَّب خفيٌّ في غاية التَّركيب والخفاء.
* قديمًا، على وجه التَّعريف والإجمال، قال نقَّادنا القدماء وهم يصفُون الكلام البليغ بـ(السَّهل المُمتنع)؛ لأنَّ الكلام البليغ، وكذا سائر (الفنون) سهلة ميسَّرة، ولكنَّها لا تتأتَّى إلَّا لمَن ينفذ إلى جوهرها، ويختبر لبَّها، وممتنعة عند مَن يجهلها ويستسهلها. فليس بمقدرة كائن من كان أنْ يختبرَ جوهر (الفنون) دون أنْ يستصحب معه الاستعداد، وليس الاستعداد بذلك المطلب من السهولة والتَّبسيط.
* خاتمة:
من العجيب أنْ نرى تلك (المناكفات) حيال التَّدريس بـ(اللغة الإنجليزيَّة)، مع أنَّ هناك الكثير من البرامج والتخصُّصات في بعض الجامعات السعوديَّة تُقدَّم باللغة الإنجليزيَّة؛ وفقًا لطبيعة كل برنامج ومقرَّر!!
smszahrani@bu.edu.sa