كتاب
مظاهر مقززة..!!
تاريخ النشر: 13 يونيو 2026 22:55 KSA
(1)
حملت مجلة أبولو، لصاحبها أحمد زكي أبو شادي، على عباس محمود العقَّاد؛ نتيجة نقده لشعر صاحب المجلَّة، وكان قد أهدى أبو شادي إلى العقَّاد هديةً من (عسل النَّحل والدَّجاج)؛ ممَّا كان يعدُّه في حظائره، وأهدى إليه معها (ديوانًا) من الشِّعر، فـ(مدح) العقَّادُ العسلَ والدَّجاجَ، و(ذمَّ) الشِّعرَ، ولم يعمل بالمثل الذي يقول (أطعم الفم يستح اللِّسان)، فحمل صاحب مجلة أبولو على العقَّاد، وكرَّس عدَّة أعداد من مجلَّته لهذه الحملة، ذامًّا شعر العقَّاد، ومتَّهمًا إيَّاه بسرقة شعره من دواوين عبدالرحمن شكري، وأنَّه تتلمذ عليه في الشِّعر، فبادر شكري بنفي هذا القول، وأكَّد إعجابه بعبقريَّة العقَّاد منذ عرفه.
وفي هذه الأيام، فيما أشاهدُهُ وألحظُهُ، صنف من البشر لا يستعيش إلَّا على كسب البطون، وملء الكروش؛ بتقديم (الموائد العامرة) لأصحاب (الجاه والمال)، فإنْ أراد منصبًا، أو ترقيةً، أو مصلحةً ما، أعدَّ مناسبةً كبيرةً بسط فيها ما لذَّ وطاب باسم ضيف الشَّرف=(صاحب الجاه والمال)، مع دعوة مجموعة من أصحاب الألسنة الطَّويلة، والأقوال التَّافهة، والحناجر الملساء؛ لبسط كلِّ آيات الثَّناء الزَّائف، والمديح الكاذب، يصحبها واحد، أو اثنان ممَّن يُسمُّون أنفسهم بالشُّعراء؛ للوك قولٍ على قولٍ باسم الشِّعر، والشِّعرُ منهم براءٌ.
(2)
من اللافت، في هذه الأيام، أنَّ هناك (متلازمات) غريبة في الواقع المَعيش، فهناك متلازمة شرب (القهوة) مع الكتابة، أو القراءة، ومتلازمة الحديث مع (المسبحة، أو السبحة)، ومتلازمة مط= (مد + مغط) الحروف أثناء إلقاء الشِّعر.
ومن باب التَّندُّر والسُّخرية، وليست الحقيقة، أقولُ لهؤلاء:
- كان -مثلًا- سقراط، وأفلاطون، ونعوم تشومسكي، والعقاد، وطه حسين، ومحمد حسن فقي، وطاهر زمخشري، لا يخطُّونَ حرفًا، ولا يقولُونَ بيتًا، ولا يقرأُونَ كلمةً إلَّا بصحبة كوب من القهوة الأمريكيَّة، والتركيَّة، وحتَّى القهوة الإسبانيَّة والصينيَّة.
- وكان -مثلًا- امرؤ القيس، وطرفة، وعنترة، والمتنبي، وأبو تمام، والبحتري، وأبو العلاء المعري، لا يلقُونَ بيتَ شعرٍ حتَّى يطلُونَ ألسنتهم بسائلٍ لزجٍ اسمه (زبندر)؛ ليسهل حركة اللِّسان، ما يدفعه إلَّا مطُّ الحروف، ومغطُ الكلمات، وجرُّ الأبيات..!!
- وكان -مثلًا- ابن القيم، وابن سيناء، وابن رشد، والفارابي، وأبو حامد الغزالي، وغيرهم من العلماء والفلاسفة لا يتحدَّثُونَ في حلقاتهم ومجالسهم، ومدارسة طلابهم ومريديهم إلَّا بصحبة مسبحةٍ عظيمةٍ اسمها (بخاتير)، بحيث لا تفارق مفاصل أيديهم، ومشابك أصابعهم، فأصبحت كلًّ كلمة يقولُونَ بها يقابلُها (قرقعة= سمفونية) (بخاتير)..!!
حملت مجلة أبولو، لصاحبها أحمد زكي أبو شادي، على عباس محمود العقَّاد؛ نتيجة نقده لشعر صاحب المجلَّة، وكان قد أهدى أبو شادي إلى العقَّاد هديةً من (عسل النَّحل والدَّجاج)؛ ممَّا كان يعدُّه في حظائره، وأهدى إليه معها (ديوانًا) من الشِّعر، فـ(مدح) العقَّادُ العسلَ والدَّجاجَ، و(ذمَّ) الشِّعرَ، ولم يعمل بالمثل الذي يقول (أطعم الفم يستح اللِّسان)، فحمل صاحب مجلة أبولو على العقَّاد، وكرَّس عدَّة أعداد من مجلَّته لهذه الحملة، ذامًّا شعر العقَّاد، ومتَّهمًا إيَّاه بسرقة شعره من دواوين عبدالرحمن شكري، وأنَّه تتلمذ عليه في الشِّعر، فبادر شكري بنفي هذا القول، وأكَّد إعجابه بعبقريَّة العقَّاد منذ عرفه.
وفي هذه الأيام، فيما أشاهدُهُ وألحظُهُ، صنف من البشر لا يستعيش إلَّا على كسب البطون، وملء الكروش؛ بتقديم (الموائد العامرة) لأصحاب (الجاه والمال)، فإنْ أراد منصبًا، أو ترقيةً، أو مصلحةً ما، أعدَّ مناسبةً كبيرةً بسط فيها ما لذَّ وطاب باسم ضيف الشَّرف=(صاحب الجاه والمال)، مع دعوة مجموعة من أصحاب الألسنة الطَّويلة، والأقوال التَّافهة، والحناجر الملساء؛ لبسط كلِّ آيات الثَّناء الزَّائف، والمديح الكاذب، يصحبها واحد، أو اثنان ممَّن يُسمُّون أنفسهم بالشُّعراء؛ للوك قولٍ على قولٍ باسم الشِّعر، والشِّعرُ منهم براءٌ.
(2)
من اللافت، في هذه الأيام، أنَّ هناك (متلازمات) غريبة في الواقع المَعيش، فهناك متلازمة شرب (القهوة) مع الكتابة، أو القراءة، ومتلازمة الحديث مع (المسبحة، أو السبحة)، ومتلازمة مط= (مد + مغط) الحروف أثناء إلقاء الشِّعر.
ومن باب التَّندُّر والسُّخرية، وليست الحقيقة، أقولُ لهؤلاء:
- كان -مثلًا- سقراط، وأفلاطون، ونعوم تشومسكي، والعقاد، وطه حسين، ومحمد حسن فقي، وطاهر زمخشري، لا يخطُّونَ حرفًا، ولا يقولُونَ بيتًا، ولا يقرأُونَ كلمةً إلَّا بصحبة كوب من القهوة الأمريكيَّة، والتركيَّة، وحتَّى القهوة الإسبانيَّة والصينيَّة.
- وكان -مثلًا- امرؤ القيس، وطرفة، وعنترة، والمتنبي، وأبو تمام، والبحتري، وأبو العلاء المعري، لا يلقُونَ بيتَ شعرٍ حتَّى يطلُونَ ألسنتهم بسائلٍ لزجٍ اسمه (زبندر)؛ ليسهل حركة اللِّسان، ما يدفعه إلَّا مطُّ الحروف، ومغطُ الكلمات، وجرُّ الأبيات..!!
- وكان -مثلًا- ابن القيم، وابن سيناء، وابن رشد، والفارابي، وأبو حامد الغزالي، وغيرهم من العلماء والفلاسفة لا يتحدَّثُونَ في حلقاتهم ومجالسهم، ومدارسة طلابهم ومريديهم إلَّا بصحبة مسبحةٍ عظيمةٍ اسمها (بخاتير)، بحيث لا تفارق مفاصل أيديهم، ومشابك أصابعهم، فأصبحت كلًّ كلمة يقولُونَ بها يقابلُها (قرقعة= سمفونية) (بخاتير)..!!