كتاب

نشأة الصحافة السعودية

مرَّت الصحافة السعوديَّة في نشأتها بمرحلتين: المرحلة الأولى المحاولات الصحفيَّة التي سبقت توحيد المملكة، وفي مقال لاحق -بمشيئة الله- اُفصِّلُها، وأمًَا المرحلة الثانية فهي مرحلة التطوُّر الذي مرَّت به الصحافة بعد توحيد المملكة. وأول صحيفة سعوديَّة صدرت في هذه المرحلة، هي صحيفة أُم القُرى، حين أصدر الملك عبدالعزيز قرارًا بإنشاء وسيلة إعلاميَّة سعوديَّة حكوميَّة تكون الصحيفة الرسميَّة للبلاد، وأطلق عليها اسم «صحيفة أُم القُرى»، والتي حلَّت بدلًا من «صحيفة القبلة»، كما أصدر قرارًا بتطوير «المطبعة الأميريَّة» القائمة -آنذاك-؛ لتصبح «مطبعة أُم القُرى»، والتي سُمِّيت فيما بعد مطبعة الحكومة، وتم ابتعاث عدد من موظَّفيها إلى مصر للتدريب على أعمال الطباعة.
ومنذ انطلاق «أُم القُرى» شهدت الصحافة السعوديَّة تطوُّرات كبيرة على مختلف الأصعدة؛ لتواكب النهضة الشاملة التي تشهدها المملكة، وقد ساهمت في تشكيل الوعي العام، ونقل الأحداث، والإسهام في التنمية الثقافيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة؛ لتستمر في أداء رسالتها السَّامية لخدمة الوطن والمواطن؛ لتكون المنبر الإعلامي للدولة السعوديَّة.

صدرت صحيفة أُم القُرى، التي ما زالت تصدر إلى اليوم في مكَّة المكرَّمة في (15 /5 /1343هـ - 12 /12 /1924م)، ويرأس تحريرها اليوم الأستاذ أشرف الحسيني، ابن زميلنا الإعلامي الأستاذ خالد الحسيني، وهي صحيفة أسبوعيَّة رسميَّة، تُوِّجت صفحتها الأولى بالآية الكريمة: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَولَهَا)، وأعلنت أنَّ مبدأها خدمة الإسلام والعرب، وقد تولَّى الشيخ يوسف ياسين رئاسة تحريرها إبَّان نشأتها، ثم خلفه في الإشراف على تحريرها كلٌّ من رشدي ملحس، ومحمد سعيد عبدالمقصود. وتُطبع «أُم القُرى» في المطبعة الحكوميَّة، وشهدت صدور أوَّل نظام للمطابع والمطبوعات، وكانت تصدر في أوَّل أمرها في أربع صفحات، ومع الأيام تضاعف عدد صفحاتها، فصدرت في ثماني صفحات، وقد مكًَنها ذلك من أن تتوسَّع في مجالها الصحفيِّ، ونشرت صفحاتها قضايا أدبيَّة وثقافيَّة وسياسيَّة واجتماعيَّة، ولم تكن كصحيفة حكوميَّة تهتم فقط بأخبار الحكومة وبياناتها ومراسيمها. وتولَّت المديريَّة العامة للإذاعة والصحافة والنشر الإشراف على «أُم القُرى» في عهد مديرها العام الشيخ عبدالله بالخير.
ومرَّت صحيفة أُم القُرى، بأدوار كثيرة في تحريرها وإخراجها وسياستها وتنويع أبوابها، فكانت في السنوات الأولى تقتصر على نشر الأعمال الرسميَّة للدولة من مراسيم، ومعاهدات، وإعلانات، وتعيينات، وافتتاحياتها كانت تعبِّر عن سياسة الدولة، ومعالجتها للمشكلات السياسيَّة مع اهتمامٍ جزئيٍّ بنشر الأخبار العالميَّة، والأخبار المحليَّة، ثم اهتمَّت بالنواحي الأدبيَّة والاجتماعيَّة والنقديَّة، مع التوسُّع في نشر الأخبار الخارجيَّة والداخليَّة، وضمَّت كُتًّابًا من الأدباء، كما تطوَّرت في الإخراج والتَّوضيب وتنويع أبواب الصحيفة، وكانت تصدر في 8 صفحات على قطع متوسط، وقد رتبت وبوبت صفحاتها تبويبًا وتنسيقًا يدل على العناية في الإخراج والتوضيب.

أخبار ذات صلة

جمعية الأوقاف الصحية
إعادة تعريف غاية التعليم الجامعي
رجال حول الأمير (3)
قطاع الضيافة.. والمحتوى المحلي
;
عندما يتحول الاحتلال إلى أزمة دبلوماسية
طيــــــب
هل يتحقق السلام الضروري للوصول إلى الاستقرار؟
القطاع الطبي السعودي.. وصناعة الأمان
;
النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
حديث عن «التكريم»