كتاب

غبار الأقدام

مَن يعلِّقْ عينيه بأقدامِ الآخرين، يعشْ سجينَ العثرة، أسيرَ اللَّحظة التي يسقط فيها غيرُه، كأنَّ الكونَ كلَّه لا يتَّسعُ إلَّا لزلَّةٍ عابرةٍ. إنَّها رُؤيةٌ قاصرةٌ، تفتِّش في الغبار، بينما فوق الرَّأس سماءٌ متراميةٌ تُغرِي بالطَّيران.
الحياةُ لا تُختصر في عثرات الخُطُى، بل في نهوض الأرواح، في القلوب التي تتعلَّم من السقوط كيف تصعد من جديد. أمَّا الذي لا يرى سوى ما تحت الأقدام، فإنَّه يضيِّع بهاء المشهد الأعظم: أنَّ كل إنسان يحمل داخله بذرةَ نورٍ، حتَّى وإنْ تعثَّرت قدمَاه في عتمةِ الطَّريق.

الحياة تعلِّمنا أنَّ الخطأ ليس عيبًا بقدر ما هو معلمٌ، وأنَّ العثرةَ ليست سقوطًا بقدر ما هي همسةٌ تقول: هنا تبدأ صحوتُكَ. لكنْ مَن يجعل عينيه مرآةً لزلَّات الآخرِين، فإنَّما يغلقُ نافذةَ قلبهِ عن ضوءِ السَّماء.
يا لقصور مَن يفرح بسقوط النَّاس! كأنَّ الدهرَ كُتب له أنْ يلهو بالحجارة، بدل أنْ يبني بها بيتًا. إنَّهم يطيلُون النَّظر في الوحل، حتَّى تعمى بصائرُهم عن الوردة التي تنبتُ فوقَ الطِّين.

فلنوجِّه أعيننا إلى الأعلى، إلى حيث ينفتحُ الأفقُ، حيث تتحوَّل العثراتُ إلى قصائدَ، والسَّقطاتُ إلى دروس، وحيث ندرك أنَّ الكرامة الحقيقيَّة ليست في تتبُّع أقدام الآخرِين، بل في أنْ نصون خُطانا نحنُ، وأنْ نرتقي بروحنا نحو سماءٍ أوسعَ.

أخبار ذات صلة

الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
;
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق
;
الشريك الأدبي.. حين عاد الشعر إلى الناس
هذا هو شأن الناس دائمًا
رؤية طموحة.. لتعليم أكثر جودة
رايـــــات
;
لا تنافس مديرك في العمل
لعبة الانتخابات!!
القوي الأمين   
المكياج وسياحة جدَّة!!