يوم السبت 10 أكتوبر، تعرَّض مطار الملك خالد الدوليِّ بالرِّياض لاعتداءٍ جديدٍ، خلَّف خسائرَ بشريَّة جسيمة؛ إذ أفادت التقاريرُ الأوليَّة بمقتل 12 شخصًا، وإصابة 309، وتكشف هذه الحصيلة المؤلمة عن خطورة الاعتداءات التي تستهدف المرافق المدنيَّة، وعن الثَّمن الإنساني الباهظ، الذي يدفعه الأبرياءُ جرَّاء الاعتداءات الغاشمة على الوطن.
في مواجهة هذه الاعتداءات، تبرز أهميَّة سرعة استجابة الجهات المختصَّة في المملكة، وتكامل جهود الطوارئ، والرِّعاية الصحيَّة، والأجهزة المعنيَّة، إلى جانب الإجراءات الأمنيَّة الرَّامية إلى حماية المسافرِين والعاملِين، وصون سلامة المنشآت الحيويَّة. فالمملكة لا تواجه هذه التهديدات دفاعًا عن منشآتها فحسب، بل حمايةً للأرواح، وصونًا لأمن المواطنِينَ والمقيمِينَ والزوَّارِ، وتمسُّكًا بحق الإنسان في الحياة والأمان.
كلَّما شاهدتُ صور ضحايا الاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدوليِّ بالرِّياض، ومطار أبها في منطقة عسير، توقَّفتُ طويلًا أمام مشاهد تختصرُ حجم المأساة الإنسانيَّة. وجوهٌ غابتْ، وأحلامٌ لم تكتملْ، وقلوبٌ كانت تتطلَّع إلى المستقبل، فإذا بها تواجه مصيرًا لم يكنْ في الحسبان. شبابٌ وشابَّاتٌ ومسافرُون من جنسيَّات مختلفة، لكلٍّ منهم حكايةٌ، وأمنيةٌ، وبيتٌ ينتظر عودته، لكنَّ الاعتداءات امتدَّت إلى أماكنَ يُفترض أنْ تكون آمنةً للمسافرين.
ركَّاب يترقَّبُون الوصول إلى أهلهم وأحبَّتهم، وأُسر تعدُّ اللَّحظات لاستقبال القادمين على جناح السَّلامة، وأُمَّهات ينتظرنَ عودة أبنائهنَّ بقلوبٍ ملؤها الشَّوقُ والدُّعاءُ. وفجأةً، يتحوَّل انتظارُ اللقاءِ إلى حزنٍ، وتصبحُ الفرحةُ الموعودةُ دموعًا لا تتوقَّف، وحسرةً لا تملك الكلماتُ أنْ تخفِّف وطأتها.
إنَّها ليست مجرَّد أخبار عابرة، بل حكايات بشريَّة انقطعت فصولها، وأُسر وجدت نفسها أمام واقعٍ مُوجعٍ. فخلف كلِّ ضحيةٍ أحلامٌ وطموحاتٌ، وأمٌّ وأبٌ وإخوةٌ وأصدقاءُ، ومستقبلٌ كان يُنتظر أنْ يُعَاش. وحين يُصاب الأبرياءُ، أو تُزهق الأرواحُ، لا تقفُ الخسارةُ عند حدود الفرد، بل تمتدُّ إلى كلِّ قلب ارتبط به.
غير أنَّ المشهد يكشفُ -أيضًا- عن مسؤوليَّة الدَّولة في حماية الإنسان، وصون أمن الوطن. فقد باشرت فرق الطوارئ، والجهات المختصة في المملكة التعامل مع الاعتداءَين فور وقوعهما، ونُقل المصابُون مباشرةً إلى المستشفيات؛ لتلقِّي الرِّعاية الطبيَّة اللازمة، فيما تواصلت الجهودُ لتقييم الأضرار، والتحقُّق من سلامة المرافق، واتِّخاذ التدابير الضروريَّة لحماية المسافرِين، والعاملِين.
وهنا تتجلَّى أهميَّة الجاهزيَّة، وسرعة الاستجابة، وتكامل جهود الجهات المعنيَّة، فحمايةُ الأرواح أولويَّةٌ، ورعايةُ المصابِين واجبٌ إنسانيٌّ، والمحافظةُ على سلامة المنشآت الحيويَّة مسؤوليَّةٌ لا تقبلُ التَّهاون. وتؤكِّد هذه الجهود حرص المملكة على أمن المواطنِين والمقيمِين والزوَّار، والتعامل بحزمٍ مع كلِّ ما يهدِّد سلامتهم، واستقرار الوطن.
إنَّ دماء الأبرياء لا تُنسى، وحقوقهم لنْ تضيعَ في وطن يقفُ خلف مسؤوليَّاته، ويحرصُ على أمن وكرامة مَن يعيش على أرضه، دولة تقدِّم الرِّعاية لكلِّ مَن تضرَّر من جرائم الحوثيِّ. ليست رعاية فقط، بل تأخذ بحقِّهم، ولن تترك الدِّماء الطَّاهرة تضيعُ. هذه المواقفُ والمعانِي تمنح الأُسر الطمأنينة والأمل.
ستظلُّ المملكةُ، بقيادتِها ومؤسَّساتِها، ماضيةٌ في حماية أمنِها، وصون سلامة مَن يعيشون على أرضها، والتَّعامل بحزمٍ مع الاعتداءات التي تستهدف الأبرياء. حق الإنسان في الأمن والحياة يظلُّ فوق كلِّ اعتبارٍ.
إنَّ استهداف المطارات المدنية، لا يقتصر على الإضرار بمنشأة حيوية، بل يهدد أمن المجتمع، وحق الإنسان في التنقل الآمن. فالمطارات جسور للتواصل بين الشعوب، وليست ساحات لتصفية الحسابات، أو تعريض حياة الأبرياء للخطر.
الاعتداءات المتكرِّرة، واستهداف المنشآت المدنيَّة، وتهديد المطارات، والأماكن السكنيَّة والتعليميَّة. ومواجهة هذه الاعتداءات بالحزم يحمي المدنيِّين مستقبلًا، ويحول دون تكرار المآسي. فأمنُ المملكة، واستقرارُ المنطقة، وسلامةُ مرافقها الحيويَّة؛ مسؤوليَّةٌ تتجاوز حدود المكان.
ومع كلِّ هذه الأبعاد السياسيَّة والأمنيَّة، يبقى الإنسانُ هو القضيَّة الأُولى عند القيادة السعوديَّة، فصورةُ أُمٍّ تنتظرُ ابنها، أو أُسرةٍ فقدتْ عزيزًا، أبلغُ من كثير من الكلمات. هؤلاء ليسوا أرقامًا عابرةً، بل أرواحٌ لها أحلامٌ، وأسرٌ لها حقوقٌ، وغيابٌ لا تعوِّضه الكلماتُ.