
في أيام شبابي.. ابتداءً من عام 1950م.. كنت شغوفاً بكرة القدم محباً لها.. أعشق ممارساتها وكنت محروماً منها. فحرماني منها كان لمسؤولية العمل في الدكان.. وعدم قدرتي على أن أكون مشاهداً لها.. فكنت أختلس بعض الوقت الذي لا يتجاوز دقائق في مشاهدتها في الحارة.. وخاصة أمام منزل الأخ أحمد مسعود يرحمه الله.. وبوجود الأخوة الكرام.. عبدالرزاق وعبدالمجيد بكر وخلافهما.. ولا أذكر زياراتي لملعب الصبان أكثر من عدة مرات.. كلما سنحت لي فرصة موافقة والدي للذهاب إلى هناك. وامتدت بي الأيام وأصبحت مولعاً بفريق الاتحاد
تنطلق من حناجرنا بصدق وإخلاص ومحبة.. مشجعة فريقنا وتعبر عن فرحتها بشتى الطرق التي ترتضيها.. وليس هناك فرق بين كبير وصغير.. ومتعلم وجاهل.. وغني وفقير.. وحاكم ومحكوم.. فالجميع يشترك ويشارك في الفرحة والتعبير.. والحزن والخيبة.. تجتمع كل هذه المشاعر في كرة القدم.. ويراها الآخرون.. ويرون ابتساماتنا.. ويرون دموعنا.. ولا نجد غضاضة في دموعنا ولا في حيائنا ولا في خروجنا عن طبيعة حياتنا التي تعودنا عليها.. ذاك حب الوطن.. فانتصاره وتفوقه سعادة تطغى على كل نفس محبة لوطنها.. وفي رأيي الشخصي وما أعرفه.. فقد
عندما يأتي اليوم الوطني أتذكر تلك الأخلاق الكريمة والنخوة والكرامة والشجاعة وكل الصفات والشمائل المحبوبة والمرغوبة.. وطني.. وطن الأخلاق والعطاء والكرم والحكمة.. يعطي من حَرمَه، ويعفو عمَّن ظلمَه، ويصلَ من قطَعَه، ويُحسِن إلى من أساء إليه.. ذاك في قوة وحزم.. وليس ضعفاً ولا خوفاً.. بلدي الذي يأمن فيه أهلُه مالَهم وعِرضَهم وأولادَهم.. الرضا في القلوب.. والابتسامات تعلو وجوه أبنائه.. دموعُهم دموعُ الفرح.. وكلماتُهم ذكر الله.. واطمئنان بصلاةٍ على رسولهم الكريم.. مكان الأمان والسلام والمحبة.. وطني
لعلي في هذه المرة أجنح إلى بعض الأمور الإدارية التي أمارسها والتي أدت إلى نتائج إيجابية لم أكن متوقعاً تأثيرها المميز في الموظفين العاملين في الشركة.. وعندما أنقل هذه الصورة عن الإدارة التي أُعْنَى بها.. ليس معنى هذا أنها الأمثل والأفضل والأحسن.. ولكنها أدت إلى مفاهيم استفدّت منها كثيراً.. ومن باب الوفاء الذي أحاول أن ألج من خلاله وددّت أن أنقل هذه الإدارة بحذافيرها.. بحسناتها وسلبياتها.. وجدت في أثناء عملي وتدريبي لبعض الزملاء في الشركة.. أن أقرب الطرق إلى شرح ما أريده وما أوصله من معلومات هو
العلم والخبرة لا يحتاجان إلى أن تفكر في غيرك فإن ذلك مضيعة للوقت.. النجاح هو أن تفكر في نفسك وتنمّي قدراتك وتعمل على أن تكون موفقاً بقدر استطاعتك.. إن الوقت الذي تبذله في التطوير له فوائد وعوائد ويصقل مهاراتك.. سوف تكتشف أنك صاحب رؤية.. لا تستخف بما فكَّرت فيه ولا تستهجنْ قدرتك على التفوق.. سوف تبدعُ وستكون لك أولويات في فائدة مجتمعك وأهلك وقبل ذلك نفسك.. امضِ في طريق الخير لتصل إلى الخير والنجاح.. لا تلتفتْ كثيراً لأولئك الانهزاميين أو القلقين أو الخائفين، فإنهم في طريق مظلم غير طريقك الذي
لم يستطع أن يقول لها ما يريد.. فإنها من الأدب والأخلاق ما يجعله يشعر بحرج منها.. لقد كانت تملك خلقاً كريماً وأناقة ملحوظة.. وتصرفاً عالياً في حركاتها العفوية ومفرداتها.. تزوجها ولم يكن يملك هذه المواصفات.. غير أنه مجتهد في عمله.. موفق في نتائجه.. ولا تبدو عليه سمات علية القوم.. وبعد أن اقترن بها.. أصبح أكثر أناقة.. وأطيب قولاً.. وأصلح عملاً.. أحبها وأعجب بها أكثر.. يعيش في سلام المودة.. ورقة المعاملة.. قالت له.. أراك تريد أن تقول لي شيئاً تظن أني لا أعرفه.. تعجب وقال لها.. بكل صدق أريد أن أقول.
إن النفوس جُبلت على حُبِّ من أحسن إليها.. وأنتِ التي أحسنتِ إليَّ.. فقد كنتِ لي أماً وابنة وأختاً وزوجة.. مرضتٌّ فلازمتيني.. فقدتُّ أمي فواسيتيني.. جافاني الصديقُ فآنستيني.. تألمتُّ من قسوة القريب فتوجعتِ.. كيف أنكر إحسانك ومحبتك وابتسامتك التي تسرني؟.. كيف أنسى إحسانك؟.. فلقد حفظتي سري ودافعتي عن كرامتي.. وجودك بجانبي هبة من الله.. أحمد الله عليها.. فأنت الحسنة التي يتمناها الزوج في الدنيا.. وبإذن الله تعالى أنتِ حسنة الآخرة.. دمعت عيناها وهي تقرأ خطابه لها.. كتبت رداً عليه.. أنت الذي أشعت
كثير من الشباب يلجأ لفتح مطعم.. سواءً كان ذلك المطعم يحمل اسمًا عالميًا أو منتجًا داخليًا أو مختلطًا.. كثرت المطاعم جدًا وانفتحت شهية الزبائن.. والبعض يحب أن ينوِّع أماكن زياراته.. والأسعار لا يعرف عنها إلا بعد الأكل.. والقدرة على الدفع بكروت الائتمان.. والحساب عند الطلب.. والكارت عليه عمولة.. والفائدة عليها عمولة.. والبقشيش يضاف على الفاتورة.. وبعد الأكل سيكون عند البعض عسر هضم.. ومراجعة للتأمين الطبي.. وإن لم يغطي يُدفعُ الفرق.. والأدوية وفروقاتها وهكذا.. (أكلَ بيْض.. وخرَّج فراريج).. ولا أجد
ينام طويلاً.. ويلوم كثيراً.. تُسَرُّ لنومه.. وتقول إنه عبادة.. جافاه النوم.. فأخذ يلومها على مجافاة النوم له.. وإذا نام أطول مما تعود، يلومها على أنها لم توقظه.. ضاقت باللوم المتواصل.. وفقدت ثقتها بتصرفاتها وأقوالها.. لم يثنِ يوماً على أدائها.. ولا أعمالها.. ولا جمالها.. أو أناقتها.. لا يرى هذا كله.. قالت لأمها بعد أن طفح الكيل.. شرحت لها صبرها عليه وتفانيها في خدمته.. وعدم تقديره لها.. ضحكت أمها.. قالت لها.. لقد كنت لوَّامه مع أبيكي الله يرحمه.. ولم يجانبني اللوم والنوم إلا عندما أحضر أبوكي
يخرج الأب مع ابنه من المسجد بعد أداء الصلاة.. بائعو الفاكهة كل منهم يعرض بضاعته.. ويصيح مغازلاً بكلمات.. تطرب صاحبها.. وتغمز مشتريها.. دواوير تحمل فواكه متشابهة.. تتناسب والموسم.. مثلاً.. أحدهم يقول بصوت جميل.. يستدعي زبائنه بعذوبة صوته وخفة ظله وفطرته.. «تباسي الرز تجلي الهم عن كبدي.. وكثر الأيادي على الصحون تغمني.. يا ليل.. يا ليل..» قال الابن.. اشتر لنا عنباً يا أبي.. اقترب الاثنان.. وعرفا أن سعر الأقة.. نصف ﷼.. قال الأب.. إنه غالي السعر.. *** *** «بعدها بأسبوعين.. يتكرر المنظر».. ويقول الأب
يا سلام.. صاح في بهجة ورضا عن طعم ما يأكل.. قال لها.. تسلم يدك.. طعم لذيذ.. وعمل متقن.. قالت له.. للحق.. «لست أنا من طبخ.. هذه زميلتي في الجامعة.. ما تزوجت.. وعملت مطبخ صغير تبيع فيه ما تطبخ».. تكررت الواقعة.. وهو معجب بالأكل الذي كان متعته.. وهي تقول.. زميلتي.. سأل عن زميلتها وبيتها.. وتقدم لخطبتها.. تزوجها لينال الطعام الذي يحب.. تفاجأ بأنها لا تملك طعم الأكلات.. ولا جمالاً يمكن أن يعوِّض.. واتضح له أن العاملة لديها هي التي تطبخ.. عرفها وكاد أن يتقدم لخطبتها.. ولكن النظام يتطلب أن يحصل على
أكاد أن أكون متيقنًا من أن ٢٠٢٠م آخر سنة للانكماش في بيع التجزئة.. المطاعم تزداد كل أسبوع.. ويقل عدد روادها لهذه الزيادة.. وستحقق نتائجًا أفضل للمكان الأفضل.. وهنا يكون الأفضل للأكثر أناقة والأحسن خدمة والأطيب طعمًا.. والعاملين به الأكثر ابتسامًا والأرحب صدرًا.. مع النظافة شكلًا ومضمونًا ورائحة وتواضعًا.. وسوف يزداد التنافس للوصول إلى ما هو أفضل.. وليس بالضرورة الأقل سعرًا.. فالفرق الكبير يطرد العدد ويحقق تنافسًا مقبولًا.. سوف تزدان جدة بمطاعمها ومنتزهاتها.. وما ذكرته سابقًا من تفانٍ في خدمة
رغم جمالها وأناقتها.. وحرصها على نظافة بيتها.. والاهتمام بأصغر الأشياء.. وتفانيها في عطائها.. والتزامها.. ووفائها.. ومروءتها.. والصفات المحبوبة في الشخصيات المتفائلة والمتزنة والمتفوقة.. بالرغم من كل هذه الشمائل.. إلا أنها وقفت بشدة وتحدي في أن تتزوج مرة أخرى بعد وفاة زوجها.. الذي تركها وهي تحمل ابنها الذي أطلقت عليه اسم زوجها.. ونذرت نفسها لكي تعيش لابنها وتربيته والاهتمام به.. لم يترك له زوجها المتوفي مالاً كثيراً أو ثروة يمكن لها أن تعيش بها طويلاً.. وأمام إصرارها وتحديها.. تخلى عنها من يرغب
تعتقد بعض المؤسسات أو الشركات أن المعاناة الاقتصادية التي تمر بها ليست لها نهاية.. ويحيط بفكر الإدارة نوع من اليأس والإحباط.. وبعضهم يخضع تحت هذه المشاعر دون تفكير لكيفية الخروج أو مساعدة الشركة على النهوض مرة أخرى أو مقاومة الانتكاس.. وربما يخرج الرئيس التنفيذي من الشركة مدعياً أنها ليس فيها إمكانية التطوير وأن فيها عوائق كثيرة.. وربما يدعي أشياءً فيها أكثر مما تحمله حفاظاً على سمعته.. ويفكر صاحب المؤسسة أيضاً في أن يستغني عن موظفيه ويقفل فروعه التجارية.. وهكذا تبدو الأمور مكتئبة غير محدودة
هناك عقد عمل بين الموظف والشركة.. منصوص ومتعارف على بنوده.. وملتزم بها بين الطرفين.. الشركة والموظف.. وتسمى عقد صريح ملزم.. وقد ينفذ كل من الطرفين العقد بحذافيره.. إلا أن توقعات كل طرف من الآخر غير مدونة ولا مكتوبة.. وهي عقود باطنية.. كل منهما يتوقع من الآخر أموراً غير معروفة عنده.. فالموظف يتوقع ثناءً وتقديراً ومكافآت وعلاوات وترقيات.. والمدير يتوقع انهماكاً ووقتاً وإنجازاً وابتكاراً وإخلاصاً وحماساً.. إذا أعطيت الالتزام فهذا لا يعني أن تتخلى عن التوقعات.. إن عقود الشركة مع الموظفين هي عقود
عاد الرئيس التنفيذي للشركة من ورشة العمل التي أعقبتها ندوة بعنوان (كيف تشجع وتتعامل مع موظفي الشركة في وقت الأزمات).. استدعى رئيس قسم عَرِف عنه الاتزان.. والانضباط.. والسلوك السوي.. والعمل المستمر.. قليل الشكوى.. محبوب من زملائه.. يعتبر في حكم الموظف المثالي.. أنت موظف ممتاز.. وأنا أثق فيك.. وكل أعضاء مجلس الإدارة يقدرون إخلاصك.. من أجل كل هذه الصفات والشمائل والعطاء المعروف عنك.. سأعطيك كل الصلاحية لتدير عملك دون الرجوع للإدارة.. بمعنى.. صلاحياتي لك.. قال.. هل يزيد راتبي؟.. قال الرئيس.. ليس
أصبحت الأزمات متلاحقة.. وهي من أدوات العصر الحالي.. ومهما كان استعداد الشركة أو المؤسسة.. فإنه لا يمكن أن تنحاز عنها الأزمة التي يمكن أن تصيبها بأضرار جسيمة.. إن الأزمات لا تقع إلا في أسوأ الأوقات.. وتأتي فجأة بعكس غيرها الإيجابي الذي لا يأتي إلا الهُوَيْنا.. أذكر من خلال تجربتي الشخصية.. أننا عندما كنا في بداية أزمة.. احترنا ما هو الوضع الذي نحن فيه.. لأن المفاجأة وعدم توفر المعلومات.. وتسارع الأحداث.. وعدم القدرة على السيطرة.. وإصابتك بالذعر.. يفقدك القدرة على إيجاد حل سريع.. لذا فإن المدير
قال.. حاول أن يثنيني عن الذهاب إلى المناسبة التي دُعيت إليها.. وعلمت فيما بعد أنه كان على خلاف مع صاحب الدعوة .. عندما واجهني صاحب الدعوة مرحبًا.. سألني عن صاحبنا.. وجدت له عذرًا وإنه ربما يكون في الطريق.. لم يريحني تبريري.. فاتصلت بصاحبنا أنقل له مشاعر من دعانا.. وأحثه على الحضور.. وافق وأتانا متأخرًا.. قابله الداعي بحفاوة بالغة وترحيب كبير.. وانفردت بصاحبنا معاتبًا.. لقد كنت تحاول أن تثنيني عن الحضور ثم رأيت ما رأيت.. قال لي.. لقد أخطأت في حقه مرتين.. الأولى التي لا تعرفها.. والثانية عندما
كانت تراه القمر الذي يضيء ليلها.. والشمس التي تدفئ بردها.. ابتسامته عندها فرحة قلبها.. وكلماته درر تبهج سمعها.. عاش في وسط الحب والدلال مع أمه.. فهو ابنها الوحيد.. تتغنى به مع صاحباتها وجيرانها وأقاربها.. تفوّق في دراسته.. وبعناية منها امتاز بأناقته.. عندما يقبل على الآخرين مبتسماً ومسلِّماً.. كأنه صوت يترنم محبة وصفاءً.. فلا يُعرف عنه التجهم أو الازدراء، أو الاحتقار أو التكبر أو التزلف.. في كل الأحوال.. شخصية واحدة لا تتغير.. خطبت له ابنة الجيران التي كان يعرفها.. وتم الفرح في تهنئة جميع
لا تسير الأيام بوتيرة واحدة.. فيها السعادة وفيها الكدر.. فيها الأمل وفيها الألم.. عندما تخلو بنفسك وتحاول أن تعرف هذا أو ذاك.. تصطدم بأمور لا يمكن أن تفسر.. أو تعرف.. وكأنك في صحراء وحيد.. لا ماء ولا بشر ولا شجر.. تقف في حيرة من أمرك.. لماذا هذه الآلام.. ولماذا هذه الآمال؟!.. وتعلمت أن القراءة المستقبلية بالأمل أحلى وأجمل.. بدون مبالغة أو تبذير أو مجاملة لنفسك التي تريد الحقيقة.. ولا تطولها ولا تقف في طريقها ولا تستطيع أن تقدرها أو تقررها.. وتأتي بعض الأمور وفقاً لما رأيت.. ولكنها لا تستمر..