
عنوانُ المقالِ هو كلمةٌ إيطاليَّةٌ تعني «الأرجوحة»، وهو أيضًا اسم سفينة ارتبطت بالاسم الحركيِّ لزييف جابوتنسكي، مؤسِّس الحركة التحريفيَّة الصهيونيَّة، التي اتَّخذت العنف طريقًا لإنشاء الكيان الصهيونيِّ. غرقت هذه السفينةُ قبالةَ شواطئ تل أبيب، في 22 يونيو 1948، وما تزال قصَّتُها جديرةً بالتأمُّل، خصوصًا بعدما أعلن رئيسُ وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، خلال الشهر الماضي، دراسة انتشالها في مشروع يُتوقَّع أنْ تكون تكلفته فلكيَّةً. وكانت قصَّتُها من أهمِّ الوقائع في تاريخ الكيان الصهيونيِّ. كانت
بعض المعادلات جميلةٌ جدًّا؛ لأنَّها تلخِّص الأفكار الصَّعبة في لُغة ذكيَّة «قليلة الدَّسم»، وعظيمة المعنى. كأنَّها قصصٌ، أو «حواديت» ذكيَّة، توصِّل لك المعنى بكفاءة مذهلة. ولكن هناك معادلات صعبٌ علينا أنْ نتقبَّلها؛ بسبب قسوتها غير المتوقَّعة، ونجد معظمها في الحروب. خلال الحرب العالميَّة الأولى سطع نجم عالم الكيمياء الألماني فريتز هابر، الذي اخترع أحد أعظم الاختراعات، وهو استخراج الأمونيا من الهواء لتصنيع السَّماد الصِّناعي. وساهم هذا الاختراع في توفير الغذاء -بمشيئة الله- لأكثر من نصف
من دواعي القلق، أنَّ النفاق ينتشرُ بسرعة عجيبة، وأنَّ أشكاله وألوانه متعدِّدة لدرجةٍ لا نتخيَّلها، علمًا بأنَّه لا يقتصر على عالم البشر، ففي الطبيعة مواد تدخل الجسم متخفِّية في هيئة عناصر نافعة أو ضروريَّة للحياة، ثمَّ تستقر في الخلايا قبل أنْ تبدأ أثرها المُؤذي. ولعلَّ الرصاص من أوضح الأمثلة على ذلك، إذ قد يحاكي الكالسيوم الضروري للحياة في بعض المسارات الحيويَّة بداخل البشر، فيتراكم في الخلايا، ويضر الجهاز العصبي وغيره من أجهزتنا. ومن هنا يبدأ وجه الشَّبه الذي يتتبَّعه هذا المقال بين السموم
تبدأ الكلبشة الماليَّة حين يتحوَّل المالُ من وسيلة تمويل إلى أداة تقييدٍ، وحين تصبح القروضُ قيدًا يحدُّ من الحركة والقرار والحريَّة. وبعض القروض لم تغيِّر مصائر أفراد أو مؤسسات فحسب، بل أسهمت في تغيير مسارات تاريخيَّة كُبرى. ومن أبرز الأمثلة في أوروبا قروض الألمانيِّ يعقوب فوجر، أحد أغنى رجال العالم في القرن السادس عشر، الذي كوَّن ثروته من الاستثمار والتجارة في سلاسل إمداد النحاس والفضَّة الأوروبيَّين، وكانا من أهم مكوِّنات العملات المعدنيَّة -آنذاك-. وكان له كذلك نشاطٌ مؤثِّرٌ في التمويل، ولا
خلال الأسبوع الماضي، مرَّ علينا خبرٌ يستحقُّ وقفة تأمُّل: تعاقدت شركة أرامكو مع شركة معادن للتنقيب عن النحاس، في حوالى عشرة في المئة من أراضي المملكة. ورغم أنَّني كتبتُ عن هذا العنصر الجميل من قبل، فإنَّه يستحقُّ المزيد. تخيَّل أنَّ هناك حقبةً تاريخيَّة في الحضارة الإنسانيَّة تُسمَّى العصر النحاسي، عندما انتشر استخراج النحاس، واستخدامه بكثرة في تقنيات جديدة قبل أكثر من سبعة آلاف سنة. لكن العالم تغيَّر فعلًا عندما اكتُشفت خلطة لتصنيع سبائك النحاس والقصدير، فأنتجت مادة البرونز، وعمَّت خيرات العصر
دواعي القلق كثيرةٌ ومتنوِّعةٌ، خصوصًا في ظلِّ الأحداث العالميَّة اليوم. أتذكَّر أنَّني عندما درستُ مادة التنبؤ -ضمن مقرَّرات مادة «الوسائل الكميَّة في التَّخطيط»- قبل خمسين سنةً، كنتُ متحمِّسًا إلى درجة لا تُوصف، لكنَّني أُصبتُ بخيبة أمل كُبرى، عندما اكتشفتُ أنَّ أحد أساسياتها تكمنُ في دراسة الماضي. ومن هنا يأتي القلق: فإذا نظرنا إلى واقع العالم اليوم، وقارنَّاهُ ببيئة الحروب الكُبرى في الماضي، وجدنَا مؤشِّرات لا يمكنُ الاطمئنان إليها بسهولةٍ. الحرب العالميَّة الثانية، مثلًا، كانت أكبر
من المقولات الجميلة، أنَّ الشاطر يتعلَّم من تجاربه، والأشطر منه يتعلَّم من تجارب الآخرين. ومن الغرائب أنْ تفوت على العالم بأكمله معلومات تغيِّر مفاهيم راسخة في السلم والحرب، وبالذَّات في الصراعات المسلَّحة. أشير هنا إلى تغيُّرات أساسيَّة في مفهوم السيطرة العسكريَّة، فاتت على الكثيرين في إحدى الحروب المنسية، وهي حرب «ناغورنو كاراباخ» بين أذربيجان وأرمينيا. تشير الكلمتان إلى منطقة جبليَّة مساحتها أصغر قليلًا من مساحة محافظة جدة. وتقع رسميًّا ضمن دولة أذربيجان، رغم أنَّ معظم سكانها تاريخيًّا من
«أبو أربع عيون»، كانت من عبارات الاستهزاء بمن يلبس النظارات أيام الصِّغر. واليوم اكتشفتُ أنَّ أحد أكبر اللَّاعبين في عالم التجسُّس يمكن أنْ يُطلق عليه وصف «أبي خمس عيون». والمصطلح يرمز إلى مجموعة استخباراتيَّة عالميَّة متميِّزة، مكوَّنة من أذرع استخباراتيَّة أساسيَّة من خمس دول: ست عشرة من الولايات المتحدة، وأربع من بريطانيا، وثلاث من كندا، وخمس من أستراليا، وثلاث من نيوزيلندا. تشكَّلت مجموعة العيون بعد الحرب العالميَّة الثانية للتعاون في أمور المراقبة العالميَّة لأنشطة عسكريَّة ومدنيَّة مختلفة
لعالم الرَّايات ثقافتُه الخاصَّة، ولغتُه المميَّزة، وفيه حالاتٌ كثيرةٌ تستحقُّ التأمُّل. ومن أشهر الرَّايات التي أثارت جدلًا طويلًا، دام قرابة ستين عامًا، الرَّاية الأمريكيَّة التي وضعها رائدا الفضاء (أرمسترونج، وألدرين) على سطح القمر. فقد بدت الرَّاية قائمةً، بينما كان المتوقَّع منطقيًّا أنْ تكون منتكسةً؛ بسبب انعدام الهواء في تلك البيئة. وتفسير ذلك أنَّهما وضعا عصاةً معدنيَّة خلف العَلَم؛ لرفعه، وإظهار تفاصيله. وأكبر الأعلام المرفوعة على سارية في العالم، هو علمُ المملكة في مدينة جدَّة؛ إذ
لا توجد طرق دقيقة لقياس كثافة مشاعر البشر، وإنْ وُجدت، فالغالب أنَّ أعلى القياسات ستكون في المستشفيات والمطارات. فهذه الأماكن مشحونة بالعواطف أكثر من غيرها؛ بسبب طبيعة التفاعلات داخلها، وكثرة مستخدميها. من النادر أنْ تجد كميَّات من الدموع تفوق ما يتدفق في لحظات الاستقبال والوداع في صالات المطارات، أو في غرف انتظار المرضى، أو أقسام الولادة في المستشفيات، أو حتى في مكاتب دفع فواتير المرضى أحيانًا. ولكن خلال هذا الشهر، رأينا استثناءات لهذه القياسات في تجمعات مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم.
خلال الحرب الأمريكيَّة الإسرائيليَّة الإيرانيَّة، اكتشف العالم بعض المنتجات الرَّائعة التي تقدِّمها المملكة للبشريََّة. طبعًا، أوَّل ما يخطر على بال الجميع هو البترول، الذي أدَّى تقلص إمداداته إلى رفع أسعار الطاقة عالميًّا في قطاعات مختلفة. ولكن هناك خيرات أُخرى مهمَّة جدًّا للبشريَّة جمعاء، يقدِّمها الوطن من دون «دوشة» أو دراما. ومن أهمها منتج يضمن، -بمشيئة الله- المساهمة في تأمين الغذاء لنحو نصف البشر، ألا وهو السماد الصناعي. ولإلقاء الضوء على أهميَّته، لا بُدَّ أنْ نبدأ بإحدى أغرب الوقائع
المقصود هنا هو التَّوريط لدرجة تقيِّد الحركة، وربَّما الحياة بأكملها... وسبحان الله أنَّ بعض قصص الورطات التاريخيَّة تعيد نفسها كثيرًا... وأحد العناصر المشتركة لتلك القصص هي أنَّ أبطالها من «بيت المستعجل». وفي مجال التاريخ العسكريِّ بالذات نتج عن ذلك الاستعجال أكبر الورطات، وبعض من أسوأ المآسي الإنسانيَّة... بدأت بسوء تقدير التَّوقيت، والاستخفاف بالعديد من المتغيِّرات، وعدم قراءة التاريخ، وتسبَّبت في بعض من الكوارث المتكرِّرة، وإليكم بعض الأمثلة: في عشيَّة الحرب العالميَّة الأُولى عندما حشدت
«تكفى» كلمةٌ عاميَّةٌ جميلةٌ، تعكسُ الكثير من المعاني. هي رجاءٌ، وفيها استدعاءٌ للمروءة، وإقرارٌ بفارقٍ في القدرة بين مَن يطلب، ومَن يُطلَب منه. وقد تختلفُ نبرتها من سياق إلى آخرَ، لكنَّها تظلُّ كلمةً ثقيلةً في ميزان الحاجة؛ لذلك لا يميلُ معظمُنا لاستعمالها كثيرًا، على الرغم من قوَّتها. وللكلمة في ذاكرتِي طرائفُ، فحين كنتُ طالبًا في الخارج، قبل أكثر من خمسين عامًا، كانت لي سيَّارةٌ متقلِّبةُ المزاجِ، لا تحبُّ الطَّقس البارد. وكنتُ أُردِّدُ لها كلمةَ «تكفى» كثيرًا في الشِّتاء، قبل محاولة تشغيلها
يحمل العنوان كلمةً ذات معانٍ جميلةٍ ومتنوِّعةٍ، ومن بينها معنى الاتِّفاق، بوصفه ثمرةً لتفاوض يجري على مستويات متعدِّدة: شخصيَّة، أو جماعيَّة، أو حتى أمميَّة. واليوم يشهد العالم واحدةً من أهم الاتِّفاقيات التي تنهي الحرب الإيرانيَّة. وثيقة واحدة، لا يزيد عدد كلماتها كثيرًا على ثلاثة أمثال محتوى هذا المقال، تنهي حرب الأشهر الأربعة التي هزَّت العالم بأكمله. وللتفاوض أصوله العلميَّة في مجالات علم السياسة، وعلم النفس، والرياضيَّات، وعلم الاجتماع، كما أنَّ له أدواته التي قد تشمل الاسترضاء، والخداع،
قبل اندلاع الحرب الأمريكيَّة الإسرائيليَّة الإيرانيَّة في 28 فبراير 2026، كانت مقاتلة إف-15 الأمريكيَّة الصنع، بطرازاتها المختلفة، تتمتَّع بأفضل السجلات الجويَّة العسكريَّة. تمتاز هذه الطائرة بخصائص متميِّزة في القتال الجويِّ والهجوم الأرضيِّ، بفضل تصميمها المتفوِّق، وأجهزتها الاستشعاريَّة المتطوِّرة، وبخاصَّة رادارها العملاق، وتسليحها المتقدِّم، وما شهدته من تطوُّرات تصنيعيَّة عبر السِّنين. وقد ساهمت كل هذه الخصائص في تفوُّقها، فلم تُسقط منها أيُّ طائرةٍ في أيِّ اشتباكات جويَّة منذ أنْ دخلت
بالرغم من بساطة العنوان، فإنَّه يحمل معاني كثيرة في عالم التوقُّعات، علمًا أنَّ بعضها قد يكون أغرب من الخيال. وموضوع السَّاعة هو الحرب الإيرانيَّة الأمريكيَّة الإسرائيليَّة، ومن المؤكَّد أنَّ خططها وُضعت عبر سنوات من الإستراتيجيَّات. ولكن، يا ترى، هل وضعت الجهات المعنيَّة خططًا لمرحلة ما بعد الحرب؟ وتشير التجارب العالميَّة إلى أنَّ العالم، بعد الصراعات الكُبرى المختلفة، شهد في كثير من الأحيان فترات إيجابيَّة يصعب شرحها. انظر إلى فترة إعادة بناء أوروبا واليابان بعد الحرب العالميَّة الثانية،
فاجأنا الرئيس الصيني «شي جين بينغ» بكلمته الترحيبية بالرئيس الأمريكي الزائر والوفد المرافق له في مطلع شهر مايو. وقد أشار فيها إلى مبدأ «ورطة كبرى»، نقلًا عن أقدم مؤرخ في تاريخ العالم، وهو الإغريقي «ثيوسيديدس»...على وزن «خيّو- سيدي- كيس» والورطة معنية بقيام حروب غير متوقعة بين قوة صاعدة، وهي الصين، وقوة قديمة مستقرة، وهي الولايات المتحدة. والموضوع يحتاج إلى وقفة تأمل: أثبت الأمريكي د. جراهام أليسون الأستاذ في جامعة هارفارد أن الأدلة التاريخية خلال الخمس مائة سنة الأخيرة تؤيد مخاطر تلك الورطة.
كان الاعتقاد السائد عالميًّا، أنَّ النفط يمثل النعمة الأساسيَّة في بلادنا. وبعدما تعرَّضت سلاسل الإمداد المختلفة لهزَّات عنيفة خلال الحرب الإيرانيَّة، أدرك كثيرُون أنَّ الموضوع أكبر بكثير من البترول. وحديثنا اليوم عن الألمنيوم، ذلك المعدن الذي تعتمد عليه صناعات حديثة كثيرة، وتنتجه دول الخليج بنصيب مؤثِّر في السوق العالميَّة، يُقدَّر بحوالى عشرة في المئة. وعندما تأتي سيرة الألمنيوم، تخطر على بالنا استخدامات شائعة، في مقدِّمتها مكوِّنات هواتفنا الذكيَّة، وعلب المشروبات المختلفة، ورقائق حفظ
أنعمَ اللهُ علينا بنِعَمٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى، ومن أعظمها أنَّ أرضَنا لم تَذُق مرارةَ الاستعمار. وللاستعمار شرورٌ كثيرةٌ، في طليعتها ظلمٌ فادحٌ يتشعَّب إلى مستوياتٍ شتَى: دينيَّةٍ وتراثيَّةٍ وعرقيَّةٍ وشخصيَّةٍ. وعلى امتداد تاريخه بأشكاله وألوانه، أتقن المستعمِرُ أشكال ذلك الظلم، ومنه حجبُ حقائق الإساءة إلى الشُّعوب المُستعمَرَة عن مجتمعات الدول المستعمِرِة اتِّقاءً للمساءلة، ولا سيَّما حين تتزيَّن تلك المجتمعات بشعارات حقوق الإنسان، وتقاليدها المختلفة. وفي هذا السياق يجيءُ الحديث عن الكتاب
يَكشف تاريخُ الغزو عن مفارقاتٍ كثيرةٍ في سلوك البشر والدول عبر العصور. وبسبب كثرة الحروب والصراعات، لا توجد إحصاءاتٌ رسميَّة دقيقة لعدد الغزوات، لكن من اللَّافت أنَّ الدِّراسات كثيرًا ما تُحصي الدول التي لم تُغزَ بدلًا من الدول التي تعرّضت للاحتلال. ومن الأمثلة الحديثة تشير تقديراتٌ متداولةٌ إلى أنَّ الإمبراطورية البريطانية وصلت، بدرجاتٍ متفاوتة، إلى احتلال نحو 171 دولة من أصل نحو 195 دولة في العالم اليوم؛ وكان بعض ذلك يأخذ طابع التدخلاتٍ العسكريَّةِ العابرة بدلًا من الاحتلال طويل الأمد.