
هناك أشخاصٌ نمنحُهم من وقتنا، ونفتحُ لهم أبوابَنا، ونحاولُ أنْ نكون بالقرب منهم، ثم نكتشفُ بعد فترة أنَّ العلاقة لم تضف إلينا شيئًا، وأنَّ وجودنا بالنسبة إليهم لم يكنْ أكثر من مساحة متاحة وقت الحاجة. وفي مثل هذه العلاقات، أؤمن أنَّ الرَّحيل ليس قسوةً، بل وعي بقيمة الذات. إذا اكتشفتَ أنَّ الشخصَ الذي أمامَك لا يستثمرُ، لا يهمُّه تطوُّرك، ولا يسأل عن أحلامِكَ، ولا يفرحُ بما تحقِّقه، وربَّما لا يتذكَّركَ إلَّا عندما يحتاجُ شيئًا منكَ، فلماذا تتمسَّك بعلاقة تستنزفُكَ أكثر ممَّا تمنحكَ؟ مررتُ
في كلِّ مرَّة أشاهدُ عملًا دراميًّا جديدًا، أجدُ نفسي أطرحُ السؤال نفسه: أين النصوصُ المختلفةُ؟ وأين الكتَّابُ الذين يمكن أنْ يقدِّمُوا لنا حكاياتٍ لم نشاهدها من قبل؟ لدينا اليوم حركة إنتاج كبيرة، وأعمال كثيرة تصل إلى الجمهور، لكنَّ كثرة الإنتاج لا تعني بالضَّرورة كثرة الأفكار الجيدة. أحيانًا أشعرُ أنَّ بعض شركات الإنتاج تبحثُ عن الاسم المعروف، قبل أنْ تبحث عن القصّة، وكأنَّ شهرة صاحب الرواية، أو الكاتب أصبحت جزءًا من ضمان نجاح العمل، حتَّى لو كانت الحكاية في النهاية عاديةً، ولا تحمل ما يكفي
الخيالُ ليس رفاهيةً في حياة الطفل، ولا مساحةً للهروبِ من الواقع، بل هو إحدى أهم الأدوات التي تساعدُه على فهم العالم، وصناعة عالم جديد. الطفلُ الذي يتخيَّل كثيرًا، يسألُ أكثر، ويرَى الاحتمالات التي قد لا يراها الآخرُون. ومن هنا تبدأ الحكايات، وتُولد الأفكار، ويكبرُ الإبداع. وأنا أحبُّ القراءة، وأؤمنُ أنَّ علاقتنا بالكتابِ في سنوات الطفولة يمكنُ أنْ تصنعَ فارقًا كبيرًا في شخصيّة الإنسان. فالكتابُ لا يمنحُ الطفلَ معلوماتٍ فقط، وإنَّما يمنحه شخصيَّات وأماكن وأسئلة ومواقف، ويترك له مساحةً ليكملَ
أحيانًا نصل إلى مرحلة في حياتنا، نشعرُ فيها بأنَّنا نسيرُ في طريقٍ لم نعد نشبهه. نستيقظُ كلَّ يوم، نؤدِّي مسؤوليَّاتنا، نلتقي بالأشخاص أنفسهم، ونكرِّر العادات ذاتها، لكن في داخلنا صوتٌ هادئٌ يخبرُنا بأنَّ هناك نسخةً أفضل من أنفسنا تنتظرُ أنٍْ نمنحها الفرصة. تغيير مسارك في الحياة لا يعني بالضَّرورة أنْ تهدم كلَّ ما بنيته، بل يعني أنْ تتوقَّف قليلًا، وتنظر إلى حياتك بصدقٍ، ثمَّ تسأل نفسك: هل هذا هو الطَّريق الذي أريده فعلًا؟ البداية الحقيقيَّة للتغيير تكون من الداخل. حاول أنْ تعرف نفسك بعيدًا عن
نقضي جزءًا كبيرًا من أعمارنا في العمل، ومع ذلك نادرًا ما نتوقَّف لنسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا: هل نحنُ نحبُّ ما نفعلُه فعلًا، أم أنَّنا فقطْ اعتدَنا عليه؟ أعتقدُ أنَّ الفرقَ بين الاثنين يظهرُ مع مرور السَّنوات. هناك مَن يدخل مكتبه كلَّ صباح، وكأنَّه يؤدِّي واجبًا لا علاقة له به، وهناك مَن قد لا تكون وظيفته حلمه الأوَّل، لكنَّه يتعامل معها باعتبارها مساحةً يستطيعُ أنْ يثبت فيها نفسه، ويتعلَّم منها، ويفتح من خلالها طريقًا جديدًا. بالنسبة لي، أحبُّ مَن يأخذ عمله بجديَّة، ليس لأنَّه يريد أنْ يثبت
في الحياة المهنيَّة، لا يكفي أنْ تعمل كثيرًا، بل عليك أنْ تعرف قيمة ما تقدِّمه. هناك أشخاصٌ يقضُون سنوات طويلة في العمل نفسه، يبذلُون جهدًا كبيرًا، ويتحمَّلُون مسؤوليات متزايدة، لكنَّهم لا يتوقَّفُون ليسألوا أنفسهم: هل أنا في المكان الذي أستحقه؟ وهل ما أحصل عليه يتناسب فعلًا مع ما أقدِّمه؟ المشكلة أنَّ البعض يخلط بين الاجتهاد والتنازل. يقبل بمهامَّ إضافيَّة دون تقدير، ويقدِّم وقته وخبرته باستمرار، ويخشى المطالبة بحقِّه حتى لا يُنظر إليه على أنَّه شخص ماديٌّ أو صعب التعامل. ومع الوقت، تتحوَّل
هناك عبارةٌ أعجبتنِي للَّاعب النَّرويجيِّ إيرلينغ هالاند يقولُ فيها: «أستطيعُ أنْ أطوِّرَ كلَّ شيءٍ.. إذا كنتَ تظنُّ أنَّني جيِّد في شيءٍ ما، فأنَا أستطيعُ أنْ أصبحَ أفضلَ». توقَّفتُ عند هذه الجملة طويلًا، ليس لأنَّها صدرتْ عن هدَّافٍ عالميٍّ، بل لأنَّها تختصرُ عقليَّة الناجحِينَ في جملةٍ واحدةٍ. المشكلةُ أنَّ كثيرًا من النَّاس يعتقدُونَ أنَّ النجاح هو الوصول، بينما النَّاجحُ الحقيقيُّ يرى أنَّ الوصول مجرَّد بداية. هناك مَن يحقِّق إنجازًا واحدًا، ثمَّ يعيشُ عليه سنواتٍ، وهناك مَن يحقِّق
مع مرور السَّنوات، لا يصبحُ الإنسانُ أكثرَ قسوةً -كما يعتقدُ البعض- بل يصبح أكثرَ وعيًا. يبدأ في رُؤية الأشخاص كما هُم، لا كما يتمنَّى أنْ يكونُوا. يكتشف أنَّ التجارب لم تأتِ لتؤلمه، بل لتعلّمه، وأنَّ بعض العلاقات لم تكن سوى دروسٍ متنقِّلة، جاءت لتترك أثرًا، ثمَّ تمضي. في البدايات، نمنحُ الآخرِينَ مساحةً كبيرةً في حياتنا، ونظنُّ أنَّ حُسنَ النيِّة يكفي لبناء علاقة تدوم. نصدِّقُ الوعود، ونسامحُ كثيرًا، ونلتمسُ الأعذارَ أكثر ممَّا ينبغي. لكن مع الوقت، ندركُ أنَّ الطِّيبة لا تعني أنْ تسمحَ لأحدٍ
أكثر ما تعلَّمته في السنوات الأخيرة، أنَّ النجاح لا يأتي مصادفةً، ولا ينتظر من يجلس طويلًا يتحدَّث عنه. النجاح يبدأ في اللَّحظة التي تقرِّر فيها أنْ تستثمر في نفسك، لا في أحلام الآخرين. فهناك فرق كبير بين إنسان يقضي سنواتٍ يخطِّط وينفِّذ، وآخر يقضيها يتحدَّث عن المشروعات التي لم تبدأ بعد. في بداية الطريق، كنتُ أعتقدُ أنَّ الوقوف إلى جانب الجميع نوع من الوفاء. كنتُ أقدِّمُ وقتي وجهدي بكل محبَّة، لكنَّني اكتشفتُ مع مرور الأيَّام أنَّ بعض الأشخاص لا يبحثُون عن شريك نجاح، بل عن شخص يستنزفُون وقته
في كلِّ مرَّةٍ أنظرُ فيها إلى شخصٍ نجح في تحقيق حلمه، أجدُ أنَّ النَّاس يرون النتيجة فقط، ولا يرون الطَّريق الطَّويل الذي سار فيه. لا يرون الأبواب التي أُغلقت في وجهه، ولا المرَّات التي سمع فيها كلمة «لن تستطيع». النَّجاحُ في نظر الكثيرين يبدو لحظةً، لكنَّه في الحقيقة رحلةٌ طويلةٌ من الصَّبر والمحاولات. أؤمن أنَّ الأحلام لا تختار أصحابها عبثًا. عندما يُولد داخلك حلمٌ حقيقيٌّ، فهو يمنحك أيضًا القدرةَ على الوصول إليه، لكن بشرط واحد: أنْ تؤمن بنفسك أكثر ممَّا تؤمن بآراء الآخرِين. فهناك مَن
قررت هذا الأسبوع أن أخرج قليلًا عن النمط المعتاد، وأن أكتب لكم مجموعة من المشاهدات التي استوقفتني، بعضها فني، وبعضها شخصي، وبعضها يحمل شيئًا من السخرية التي أصبحت أراها ضرورة حتى نستطيع الاستمرار في هذه الحياة. * بعيدًا عن الجوائز والتوقعات والانحيازات، سأشاهد الفيلم السعودي «عمق»، المشارك في مهرجان الأفلام السعودية، بعين المشاهد لا بعين الناقد. الفيلم من إخراج عبدالرحمن صندقجي، وأؤمن أن كل عمل فني يستحق فرصته كاملة قبل إصدار الأحكام. فكم من فيلم لم يراهن عليه أحد، ثم خرج ليترك أثرًا أكبر من
في عالم الفن، قد تصنعُ الموهبةُ نجمًا، وقد يفتحُ عملٌ ناجحٌ أبوابَ الشهرة أمام صاحبهِ، لكن البقاء في قلوب النَّاس لا يتحقَّق بالموهبة وحدها. فالكاميرا تمنحُ الشهرةَ، أمَّا الأخلاقُ فهي التي تمنحُ الفنَانَ مكانته الحقيقيَّة. والجمهور قد يصفِّق لأداء مميَّز، لكنَّه لا يمنحُ محبَّته الصَّادقة إلَّا لمَن يرَى فيه إنسانًا متواضعًا يحترمُ الآخرِينَ ويقدِّر جمهورَهُ. ومن الفنَّانات اللواتي استطعنَ أنْ يجمعنَ بين الحضور الفنيِّ، والاحترام الإنسانيِّ، الممثِّلة زارا البلوشي. فمَن يتابع مسيرتها، يلاحظ
أصبحتُ أؤمنُ -مع مرور السَّنوات- أنَّ ليس كلُّ مَن يدخل حياتنا كُتب له أنْ يبقى فيها. هناك أشخاصٌ يحضرُون لفترة قصيرة جدًّا، وكأنَّ مهمَّتهم تقتصرُ على كلمة، أو نصيحة، أو درس نتعلَّمه منهم، ثمَّ يكملُ كلٌّ منَّا طريقَهُ. في الماضي كنتُ أستغربُ من العلاقات التي تنتهي بسرعة، أو من الأشخاص الذين يظهرُون فجأةً، ثمَّ يختفُونَ دون مقدِّمات. كنتُ أبحثُ دائمًا عن سببٍ منطقيٍّ لبقائهم أو رحيلهم. لكنَّ الحياةَ علَّمتنِي أنَّ بعض النَّاس ليسُوا محطَّةً دائمةً، بل إشارات على الطريق. ربَّما يأتي شخصٌ ليمنحك
هناك أشياء لا تتغيَّر من حولنا، لكن الذي يتغيَّر هو نحنُ. ولهذا السَّبب أؤمنُ أنَّ بعض العلاقات لا تحتاجُ إلى نهايةٍ بقدر ما تحتاجُ إلى إعادةِ فهمٍ. فمع مرور السَّنوات، واختلاف التَّجارب، والنُّضج الذي تصنعه الحياة في داخلنا، نكتشفُ أنَّ كثيرًا من المواقف التي أغضبتنا يومًا ما، لم تكن تستحقُّ كلَّ ذلك الغضب، وأنَّ أشخاصًا حكمنا عليهم بسرعة، ربَّما كانُوا ينظرُون إلى الأمور من زاوية مختلفة تمامًا. عندما نكونُ أصغرَ سنًّا، نتعاملُ مع العلاقات بعاطفةٍ أكبر. نتمسَّكُ، نعاتبُ، وننتظرُ من الآخرِين
لا أكتبُ هذا المقال من باب الاعتراض على توظيف المقيمِين العرب، فبينهم كفاءاتٌ متميِّزةٌ، وخبراتٌ مشهودٌ لها بالنَّجاح في مختلف القطاعات. كما أنَّ سوق العمل بطبيعته يستفيدُ من تنوُّع الخبرات، وتبادل المعرفة. لكنْ ما يدفعني للكتابة، هو ملحوظة تتكرَّرُ في بعض منشآت القطاع الخاصِّ، وتستحقُّ التوقُّف عندها. بدأت القصَّةُ عندما تحدَّثتْ معي إحدى الصديقاتِ عن وجود وظائف قياديَّة تُشغل بمسمَّيات مثل «مدير تشغيلي» في بعض القطاعات الخاصَّة، وأشارت إلى أنَّ الكلمة الأخيرة في بعض قرارات التَّوظيف
في زمن أصبحت فيه العلاقات محور حديث كثير من النَّاس، أجدُ أنَّ هناك موضوعًا لا يقلُّ أهميَّةً، وهو بناء الذَّات، وصناعة مشروع خاصٍّ بنا. ليس بالضَّرورة أنْ يكون مشروعًا ضخمًا، أو شركةً كبيرةً، بل فكرة تبدأ صغيرةً، تكبرُ مع الوقت، وتمنح صاحبها شيئًا لا يقدَّر بثمن: الشعور بالإنجاز. نحنُ نعيشُ في زمن أصبحت فيه الفرصُ متاحةً أكثر من أيِّ وقت مضى. شخص يملك موهبةً في الرَّسم، وآخر في التَّصوير، وثالث في الكتابة، أو التصميم، أو الطَّهي. ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعيِّ، أصبح من الممكن تحويل الموهبة
منذُ اللَّحظة التي طُرحت فيها تذاكر فيلم مايكل، شعرتُ بحماسٍ حقيقيٍّ لمشاهدته. ليس فقط لأنَّه يوثِّق سيرة مايكل جاكسون، بل لأنَّ الحديث هنا عن شخصيَّة صنعت تاريخًا مختلفًا في عالم الفن، وعاشت في الوقت نفسه خلف الأضواء حياةً مليئةً بالضغوط والجدل والوحدة. وبالنسبة لي كوني من عشَّاق أفلام السِّير الذَّاتيَّة، كنتُ متشوِّقةً لرُؤية كيف سيعيد الفيلم تقديم هذه الرحلة بكل ما فيها، من البدايات البسيطة، وحتَّى اللَّحظات التي صنعت أسطورته. لكنَّ المفاجأة الأكبر بالنسبة لي، كانت جعفر جاكسون. صحيح أنَّ
في زاويتي اليوم «من النافذة»، قرَّرتُ أنْ أكتبَ بطريقة مختلفة قليلًا. ليس مقالًا تقليديًّا، بل مشاهدات صغيرة مررتُ بها خلال هذا الأسبوع، بعضها فنيٌّ، وبعضها شخصيٌّ، لكنَّها جميعًا جعلتنِي أتوقَّف وأفكِّر. أوَّل ما استوقفنِي هذا الأسبوع كان فيلم (مايكل)، العمل الذي يتناولُ سيرة مايكل جاكسون. بصراحةٍ، الفيلم لم ينقل قصَّة فنَّان فقط، بل أعادني إلى زمنه بالكامل. طوال المشاهدة كنتُ أفكِّرُ في تفاصيل الأغاني، كيف وُلدت فكرتها؟ وكيف تحوَّلت أعمال بسيطة في بدايتها إلى إرث موسيقيٍّ يعيشُ لعقودٍ؟ أنا
يكثر الحديثُ اليوم عن انتهاء العلاقات، سواء كانت علاقة حُبٍّ، أو زواجٍ، أو حتَّى صداقة، وكأنَّها ظاهرة متكرِّرة تترك خلفها أسئلةً أكثر من الإجابات. في هذه اللَّحظات، يلجأ كثيرُون إلى مختصِّي العلاقات والمستشارِين النفسيِّين، وهو خيارٌ أراه ناضجًا؛ لأنَّ الإنسان يحتاج أحيانًا إلى مَن يعيد ترتيب أفكاره، ويمنحه زاوية رُؤية مختلفة لما حدث، لا ليعود، بل ليمضي. لكنْ ما لا يُقال كثيرًا هو أنَّ بعض النهايات ليست خسارةً، بل نجاة. حين يقرِّر الطَّرفُ الآخرُ الرَّحيلَ، خصوصًا في وقت كنت فيه بأمسِّ الحاجة
عند الانتقالِ من الحديث النظريِّ إلى الواقع، وتحديدًا في السَّاحة الفنيَّة، نلاحظُ في الفترة الأخيرة انتشار بعض الأكاديميَّات التي تُعلن عن تدريب التَّمثيل، وفتح الأبواب أمام الجميع. وقد أثار ذلك فضولِي، فاطَّلعتُ على بعض المقاطع في الإنستجرام، والتيك توك، وكانت -بكلِّ صراحةٍ- كارثةً حقيقيَّةً... وكأنَّ هذا المجال متاحٌ لأيِّ شخصٍ دون شروط، أو أدوات حقيقيَّة. ورغم أهميَّة وجود بيئات تعليميَّة تدعم المواهب، إلَّا أنَّ الإشكاليَّة تكمنُ حين تتحوَّل هذه الأكاديميَّات إلى منصَّات لإنتاج أداء ضعيف،