
العبادةُ خالصةٌ لله وحده لا شريك له، ومَن يفعل غير ذلك، فهُو مشركٌ بالله، وينطبق عليه قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) هذا أمرٌ لا نقاش فيه، ولا جدال، وهذا ما قاله اللهُ تعَالى في كتابه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). وهنا نتوقَّف كثيرًا لنتبيَّن ما يُطلب منَّا نحن العباد (الجن منا والإنس)؛ لنقيِّم تلك العبادة كما يريدها الربُّ -سبحانه- فنقول: إنَّ الله لا يطلب من عباده أمرًا حتى يحدد كافة المطالب
عندما بعث اللهُ تعَالى نبيَّه ورسولَه محمدًا -عليهِ أُصلِّي وأُسلِّمُ- أنزلَ كتابًا يُعدُّ منهجًا حياتيًّا، وهو القرآنُ الكريمُ ليكون لكلِّ النَّاس إلى يوم القيامة؛ لأنَّ الرسولَ محمَّدًا -عليهِ أُصلِّي وأُسلِّمُ- أُرسل للنَّاس كافََّة كما في قولهِ تعَالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، وجعل هذه الرسالة خاتمةً للرسالات السماويَّة حتَّى يوم القيامة، فكان هذا المنهج الحياتي متضمِّنًا لعددٍ من جوانب الحياة، كالتشريع
اللهُ -سبحانه- عندمَا خلق الجنَّ والإنسَ، لم يخلقهُم عبثًا، بل خلقهُم لعبادتِهِ وحده لَا شريكَ له، كمَا في قولهِ تعَالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، ثمَّ جعلهم قائمِين على عمارة الأرض، وتهيئة ما فيها من المخلوقاتِ لخدمتِهم كما في قولهِ تعَالَى: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)، وبما أنَّه سبحانَهُ قد خلقهم لعبادتهِ، فقد جعل لهم منهجًا يسيرُون عليه في تلك العبادة، وهذا المنهجُ هُو (الدِّينُ)، وهذا الدِّينُ سمَّاه ربُّنا -سبحانه- دينُ
ونستكمل الحديث عن تاريخ الجزيرة العربيَّة المسلوب، فالماضي حتمًا لا ينفصلُ عن الحاضر، بل امتداد له، فحضارة الأمم تُعدُّ قصَّة تحكي حياة تلك الأمة، والقيام باستحضار ما تركته تلك الحضارة، حيث يُعدُّ ذلك أمرًا مستوجبًا كون هذا العمل العظيم يُعدُّ بعثًا لحضارة سُلبت من قِبل الغير، ونسبت لهم في مرحلة ممتدَّة عاشتها هذه المنطقة من الجهل والظلاميَّة بغرض إعادة الحق إلى نصابة فنقول: وللعلم فإنَّ كل ما أدونه في هذه المقالة، ليس من اجتهادي الفكري، وليس ضربًا من الخيال، أو الوهم، بل مستمد من مصادره
دونَ شكٍّ إنَّ الجزيرة العربيَّة تُعدُّ مهدًا للحياة البشريَّة، ومنطلقًا للحضارات الإنسانيَّة، حيث كان نزول سيِّدنا آدم -عليه السَّلامُ- بها، وتحديدًا بمنطقة أدمة جنوب الجزيرة العربيَّة، والتي سُمِّيت باسمه، وهذا ما أوردتهُ التوراةُ نصًّا في سفر التَّكوين في عدَّة إصحاحات لا مكان لسردِها في هذه المساحة المحدَّدة، وما أكَّده أيضًا الكثيرُ من علماء التَّاريخ والآثار من الغرب والعرب مثل المستشرقة الألمانيَّة زغريد هونكة في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب، وما أورده العالِمُ الفرنسيُّ جوستاف لوبون،
في المجتمعات التي يحتلُّ فيها الجهلُ المساحة الأكبر، نجدُ بعض الأمور التي تستطيعُ أنْ تصفهم وتمثِّلهم وتجعلهم عينةً ممثَّلة لنفس المجتمع الذي ينتمُون إليه، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أقولُ: إنَّ المجتمع الصينيَّ يُعدُّ مجتمعًا عمليًّاً لا يكلُّ ولا يملُّ، فالجميعُ تجدهم يعملُون كبيتِ النَّمل، لا يتوقَّف عن العمل، ومثل المجتمع اليابانيِّ الذي اشتهر بالمجتمع المفكِّر المُبدع المُنتج، ومثل المجتمع الخامل الكسول في بعض المجتمعات الإفريقيَّة وهكذا... ولعلِّي من خلال هذه العجالة المكتوبة، أضعُ وصفًا
ونحنُ نعيشُ في هذه الفترة الزمنيَّة التي تنتعشُ فيها مناسباتُ الزَّواج، والتي نعلمُ حجمَ المعاناة التي يعيشُها العرسانُ وأسرتيهمَا، من أجل الإعداد والتَّجهيز لهذه المناسبة المفصليَّة في حياة كلِّ فردٍ منَّا، والتي أصبحت تمتزجُ فيها حالات الفرح بخرابِ البيوت، والتي أصبحت فيها الأسرُ تعيشُ حالةً مضطربةً ضبابيَّةً قاتمةً بين الشَّرعِ والعادةِ، وبين الواجبِ والهياطِ، أو بين التَّيسير والتَّعسير، وبين الإشهارِ والإبهارِ في هذه الحالة الغريبة والمصطنعة هياطًا وتقليدًا هي ما يحدث بشحمه ولحمه في
عاشت البيئة العربيَّة عشرات القرون قبل الإسلام وبعده، في حالة تغلبُ عليها الأُميَّة والجهل والتخلُّف؛ نظرًا لندرة منابر التعلُّم والتَّدوين، ثم صعوبة الحياة التي كانُوا يعيشُونَها قبل الإسلام؛ لكثرة الصِّراعات القبليَّة التي كانت الشغل الشَّاغل لهم ما بين نهب وسلب، وقاتل ومقتول وثأر، بالإضافة إلى حالة التِّرحال المستمر لهم؛ للبحث عن الماء والمَرعَى عدا القليل من ساكني القرى والمدن القليلة في تلك الفترة، والتي كانت أيضًا تشكُو شظف العَيش، وشدَّة الفاقة، وخشونة المعيشة، واستمرَّ ذلك الحال البائس
يقولُ ربُّنا -سبحانه- في محكم التَّنزيل: (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)، فما المقصودُ بالحكمة في كتاب الله؟ وما سرُّ قيمتها العظيمة، التي أثنى اللهُ تعالى عليهَا، وعلى مَن أُوتيها من الخير الكثير؟ في هذه المقالة، سنطوفُ بمطالبَ ومساربَ وقيمِ هذه القيمة العظيمة، التي وردت في كتاب الله 19 مرَّةً، علنَّا -من خلال تلك الآيات- نستقِي من منابعِها ومضامينِها ذلك الخير العظيم. وبتدبُّر كلِّ تلك الآيات، التي وردت فيها كلمة الحكمة، استطعتُ استنباط أنَّ المرادَ بالحكمة، القيم
كلمة بسيطة وسهلة في نُطقها، لكنَّها كلمة عظيمة في مفهومها وقيمتها الدينيَّة والمعنويَّة والاجتماعيَّة، هذه الكلمة السهلة البسيطة، الكثير منَّا يجهل تلك القيمة العظيمة التي تحملها، كرضاء الرَّب -سبحانه-، ورضاء العباد، وتستطيع بتلك القيمة أنْ تكون سببًا في دخولنا الجنَّة، وتستطيع بما تتضمَّنه من قِيم فاضلة أنْ تبني جسورًا اجتماعيَّة بالحُبِّ والصَّفاءِ، وتهدم الأحقادَ والضَّغائن في دنيانَا وآخرتنَا، هذه الكلمة التي وردت في كتاب الله ثلاثًا وأربعين مرَّةً، إمَّا بصيغة الفرد، أو الجماعة، وهذا يدلُّ
عندما خلقَ اللهُ تعَالَى الجِّنَّ والإِنسَ لم يخلقهما عبثًا، بل خلقهما لعبادتِهِ، كما في قولهِ تعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، ثمَّ لعمارة الأرض، كما في قولهِ تعَالَى: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)، وبما أنَّه -سبحانَهُ- قد خلقهم لعبادته، فإنَّه سيضع لهم منهجًا يسيرُون عليه في هذه العبادة، وهذا المنهج هو الدِّين، وهذا الدِّين سمَّاه سبحانَهُ الإسلام، قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الْإِسْلَامُ) فالدِّينُ واحدٌ، ولا دينَ
عندما يخوضُ أحدُهم في أمور علميَّة تُعدُّ مسلَّماتٍ لا تقبل الدَّحض، أو النَّفي، وتُعدُّ حقائق ثابتة دوَّنتها الكُتب السماويَّة، ودوَّنها أبرزُ علماء التاريخ والآثار في العالم، فنجده يهرف بما لا يعرف، فيكذبُ، ويختلقُ معلوماتٍ من واقع خياله، فإنَّ ذلك الشَّخص بفعله هذا يعرِّي نفسه أمام الملأ، ويكشف هشاشة ما يدَّعيه من علم، فكيف به يتحدَّث أمام كاميرات قناة فضائيَّة يشاهدها الملايين، وتتناقلها برامج التَّواصل حتمًا ستكون التَّعرية أكبرَ وأعمَّ، والمصيبة أنَّ هذا الشَّخص يتباهى بعدَّة ألقاب مثل
* إلى كل مَن يتولَّى القيادة: يحدثُ كثيرًا عندما يتولَّى شخصٌ ما منصبًا قياديًّا على مختلف المستويات، فإنَّ الخطوة الأُولَى التي يبدأ بها، هي تقييم عمل الكادر الإداريِّ الذي يُسهم في تولِّي مهام قيادته؛ بهدف تحقيق الأهداف الموكلة إليه، وما يترتَّب على مسيرته من أفعال يستوجب تحقيقها، لكنَّ اللَّافت للانتباه أنَّ الكثيرَ منهم يحرصُ على اختيار الأفراد على أساس حجم الطَّاعة لا حجم الكفاءة، وبالتَّالي يختار مَن يقول تم فقط، وهنا يحدث الكثيرُ من الخلل السلبيِّ، الذي قد ينحدرُ بمستوى العمل الموكل
نعلمُ أنَّ المقصودَ بالدِّين هو عبادةُ الله تعَالَى وحدَه لا شريكَ له، والذي سمَّاه سبحانَهُ بدينِ الإسلامِ في قولهِ تعالَى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الْإِسْلَامُ)؛ لأنَّ اللهَ تعَالَى قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، وعبادة الله تعَالَى تتعدَّد صورُها وأشكالُها، لكنْ يمكن اختصارُها في وحدانيَّته سبحانَه، وإقامة العملِ الصالحِ مع عبادهِ المتضمِّن الالتزام بالقِيم والسلوكاتِ الفاضلةِ في المعاملات الحياتيَّة، لكنَّ اللَّافت ذلك التَّنامي المستمر في تفرُّق الأمَّة
التَّشريعُ الرَّبانيُّ المُسمَّى في الدِّين (العبادات)، خاصٌّ بالله -سبحانَهُ وتعَالَى- لا ينازعه أحدٌ من البشر في ذلك، هذا التَّشريعُ العباديُّ أورده اللهُ تعَالَى في الكُتب السماويَّة التي أرسل بها رسلَهُ -عليهم السَّلام- كالتَّوراةِ، والإنجيلِ، والزَّبور، ثمَّ اختتم، وأكمل، وأتمَّ، وفصَّل هذا التَّشريع في كتابه (القرآن الكريم)، وهذا ما تؤكِّده الكثيرُ من الآيات الكريمة، كقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ
من الثابت أنَّ المعرفة تُعدُّ المكتسبات المعلوماتيَّة التي يجمعها الإنسانُ من خلال القراءة، والدِّراسة، والبحث، والتقصِّي، والاستكشاف للمجهول عنده، وأنَّ الثقافة تُعدُّ كل ما يحيط ببيئة الإنسان، ويتفاعل معها من معارف، وعادات وتقاليد، وقيم وسلوكات، وأساليب عيش؛ لذا نجد أنَّ المعرفة والثقافة المكتسبة من البيئة المحيطة هي مَن تشكِّل الفكر السَّائد للمجموعات داخل إطارٍ بشريٍّ واحدٍ، وبما أنَّ المجتمعات العربيَّة قد عاشت قديمًا ولازال البعض منها يعيش مراحلَ جهلٍ وتشرذمٍ وتناحرٍ مختلف الصُّور
لم يخلق اللهُ سبحانَه العبادَ عبثًا، بل خلقهم لعبادتهِ وعمارة الأرض، ولعبادتهِ وضع لهم دِينًا تضمَّنته الكُتب السماويَّة التي أنزلَها عليهم تباعًا عن طريق رُسلهِ المصطَفِين، وحدَّد في تلك الكتب كلَّ مضامين تلك العبادة، وفي الشريعة الخاتمة، أنزل الله تعالى على رسوله، مضامين تلك العبادة في هذا الكتاب المُنزَّل (القرآن الكريم)، حيث أتمَّ فيه كلَّ مضامين ذلك الدِّين الذي تتمُّ من خلاله تلك العبادة، وأتمَّ كلَّ عنصر منها كما وردَ في الآيات التالية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
منذ عهد المصطفَى -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- كان هنالك فئةٌ من المؤمنِين يتظاهرُون بالإيمان أمام الرسولِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- لكنَّهم في دواخلهم يضمرُونَ النِّفاقَ والكذبَ، ويكتنزُونَ الحقدَ والكراهيةَ للرَّسولِ، ورسالته، حتى كشفهم اللهُ تعالى لرسولهِ، وسمَّاهم المنافقِينَ في عددٍ من الآيات في كتابه الكريم، كما في قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا)، وقوله تعالى فيهم: (إِنَّ
عندما يبحثُ الإنسانُ عن مصدرٍ لرزقه، عن طريق العمل والجد والمثابرة، فهذا أمرٌ محمودٌ، بل ومطلوبٌ عند الحاجة إلى ذلك، ولكنْ لا بُدَّ وأنْ يتمَّ بطرقٍ لا يشوبُها شائبةٌ، واللَّافت للانتباه في هذه الفترة الزَّمنيَّة ذلك الانتشارُ السَّريعُ جدًّا لأكشاك بيع الشَّاهي في شوارعنا، حتَّى امتدَّ الأمرُ إلى إقامة مجمعات خاصَّة بها من قِبل البلديَّات، وهذا أيضًا يُعدُّ التفاتةً محمودةً من قِبل البلديَّات، ولكنْ نتمنَّى أنْ تكون بطرقٍ مختلفة سنذكرها، ولعل هذه الظاهرة التي انتشرت كالنَّار في الهشيم، تطرح
يوم القيامة عند الحساب، يميِّز اللهُ سبحانه وتعالى، العبادَ بسماتٍ تجعل حالهم مكشوفًا أمام العباد، فتعرف حينها مصير كلِّ فئة بتلك السِّمة التي يُعرف من خلالها: هل هو من أصحاب الجنَّة، أم من أصحاب السَّعير؟ فالبعض مثلًا ميَّزهم اللهُ تعالى بالنُّورِ الذي يسعَى بينَ أيديِهم كمَا في قولهِ تعَالى: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ هُوَ