كتاب

عبث الإدارة الفاشلة

ينشأ النظام الإداري الفاشل حين تفقد الإدارة التنفيذية وظيفتها الأساسية؛ الهادفة إلى تحقيق الإنجازات المتوقعة منها؛ بأفضل توظيف للموارد المتاحة والفرص الجديدة؛ فتصبح – بسبب القصور الفاضح لدى القائمين عليها – عبئًا يُبدِّد الجهد والوقت، ويُعطِّل إمكانات الموظفين، ويشل وظائف الأقسام التابعة لها.
إن الفشل الإداري في هذا السياق ليس مجرد أخطاء فردية عابرة، بل حالة مستقرة مزمنة في جوهر العمل الإداري؛ لأنه يرتبط بطريقة التفكير المضطربة، وآليات اتخاذ القرار السيئة، والثقافة الفاسدة للعمل برمته.

أولى سمات هذا النظام الإداري الفاشل ضبابية الرؤية وارتجال الأهداف؛ قرارات آنية تتخذ كرد فعل على الأزمات، وتخبُّط سلطة مركزية تُركِّز الأوامر والتسلُّط في يد فرد أو نخبة ضيقة، وتقصي الكفاءات عن المشاركة في قرارات تمس عملهم بشكل مباشر. في هذا النوع من الإدارات، يلجأ جموع من «الفاشلين» إلى الاختباء خلف مكاتبهم المحصّنة، والتخفِّي وراء مناصبهم الإدارية، هرباً من مسؤولياتهم المهنية، وتمتعاً بحظوات ومزايا تأتيهم من غير استحقاق أو مقابل معتبر.
كما تتحول الإدارة إلى بيئة فاسدة حين تكافئ الوشاية ونقل الكلام بين الموظفين، وتحفزهم على ترصُّد أخطاء زملائهم، حتى يغدو جهاز العمل شبكة من العيون المتربّصة، لا فريقاً واحداً.

في الإدارة الفاشلة، تهمّش معايير الكفاءة والخبرة لصالح المحاباة والقرابة والولاءات الشخصية؛ فيوضع غير المؤهَّل في موقع القرار، بينما يُضيَّق على الطاقات المبدعة أو تدفع إلى المغادرة بوصفها «خطراً» يتوهّمه بعض المديرين الفقراء أخلاقياً، المجبولين على التملُّق والتطبيل.
هذا الخلل يُولِّد بيئة عمل يطغى فيها الخوف والشك، والعلاقات السلبية والتوجُّس المتبادل؛ فتكثر الشكاوى والإهانات الشخصية في التعاطي مع الكفاءات، وينخفض الحماس والإبداع، في ظل غياب معايير أداء واضحة عادلة، وانعدام آليات تصحيحية منضبطة لمعالجة «الانحرافات»، فيزداد تسرُّب الكفاءات، وتتراجع جودة الخدمات أو المنتجات.
ولا مخرج من هذا المأزق إلا بإصلاح القيادة أولاً، بتدريب المديرين وتقييمهم دوريًّا، أو استبدال غير الأكفاء منهم، وترسيخ الانضباط والشفافية، مع تفويض الصلاحيات وتقليل المركزية، ومكافأة الأداء الجيد، ومحاسبة التقصير بشكلٍّ منصف وعلني، وتحسين قنوات الاتصال الداخلي، واستقبال شكاوى الموظفين والمستفيدين ومعالجتها بشفافية وعدالة.

أخبار ذات صلة

في بيتي أسد!!
للأزواج الجدد (مع التحية)!
قوة الشراكات التعليمية وصناعة التحول
الصحافة قبل العهد السعودي
;
بيت نصيف.. حين يتحول التراث إلى مستقبل
التعليم.. الثروة التي لا تنضب
صندوق البنية التحتية الوطني.. وتمويل المستقبل
كذبة بيولوجيَّة وعلميَّة
;
تظاهرة كأس العالم.. كيف نستثمرها؟
أدبي المدينة.. نحن بانتظاركم
التواضع.. المكانة الحقيقية التي تبقى
وزارة الثقافة.. جهود تاريخية جدة
;
المخدرات.. حرب لا تعرف التهاون
مستقبلنا في صناعتنا
جدة حاضنة المدائن
الأحياء المطورة.. حين يصبح الحي مشروع حياة!