كتاب
الجامعات.. والرسائل المجتمعية
تاريخ النشر: 30 يونيو 2026 00:44 KSA
يتعذَّر على الجامعات القيام بالتَّدريس الجامعيِّ والبحث العلميِّ دون أنْ تتلمَّس احتياجات المجتمع الذي تعيش فيه، حيث يُوكل إليها الرقي بمجتمعها، وهي التي في وسعها أنْ تشيِّد حضارات، لا تتم إلَّا بسلاح العلم والمثابرة عليه، وخوض كل التحدِّيات بما فيها عصر الرَّقمنة، بغية الوصول والحصول على المعلومات، وغزارة المعرفة بسهولة.
يرى بعضُ المفكِّرين أنَّ تقدُّم الأمم وازدهارها ليس بالضرورة ناجمًا عن انحدار أو غياب للقوانين، أو الأنظمة السياسيَّة؛ لأن الأصل الحقيقي -كما يراه العديدُون- إنَّما يكمن في فهم «الطبيعة النفسيَّة للأمة»، والمُراد بها منظومة القِيم والمعتقدات والعادات التي تشكِّل هويَّة المجتمع وجوهر حضارته. هذه المنظومة المجتمعيَّة لا يمكن إدراكها إلَّا من خلال رسالة الجامعات نحو مجتمعها، وتوظيف البحث العلميِّ لتعزيز وجودها واستمرارها.
هناك تفاوت حضاري بين الأمم، وهناك طباع تجعلها قادرة على مواجهة الواقع، فلا استنساخ النُّظم الغربيَّة أو غيرها هو ما يمكن الاعتماد عليه؛ لأنَّه محكوم بالفشل، حيث إنَّ لكلِّ أمَّة مزاجًا خاصًّا؛ يجعل التقاليد صالحة هنا، وضارَّة هناك.
هناك مَن أسَّس الجامعة، ويمكن أنْ نطلق عليه جيل المؤسِّسين، وهم مَن وضعُوا البنية الأساسيَّة لها، وكان اهتمامهم مُنصبًّا على التَّعليم بالدرجة الأولى، ثمَّ ارتقت طموحاتُهم واهتمامُهم بجودة التَّعليم، ثمَّ جاء دورهم بالبحث عن المستقبل، ووجدُوا أنَّ البوابة تكمن في إيجاد ثورةٍ للدعم السَّخي للمراكز البحثيَّة والمشروعات البحثيَّة، والاهتمام بالمخرجات -كمًّا ونوعًا-، والعناية الفائقة بالابتعاث للجامعات العالميَّة العريقة، والنشر في الدوريات المرموقة، فضلًا عن تسجيل الاختراع تلو الاختراع، والبحث عن تسيُّد التصنيفات: محليًّا، ثمَّ إقليميًّا ودوليًّا، كل ذلك لم يتم لولا الخطط الإستراتيجيَّة والمرحليَّة التي تضيءُ الطريق للوصول إلى هدفٍ منشودٍ، وهو خدمة المجتمع والرقي به؛ وتلمُّس احتياجاته الآنيَّة والمستقبليَّة، وعبر الفهم العميق للطبيعة النفسيَّة للأمة. وهذه المهام لا يتحمَّلها إلَّا أصحابُ الهِمم العالية والأنفس التوَّاقة التي تسعى إلى النهوض بمجتمعها؛ ليتبوأ المكانة التي تليق به.
كما يلزم مزجُ التاريخ بالتَّحليل النفسيِّ والاجتماعيِّ، وإدراك أنَّ أيَّ إصلاحٍ ينبغي دومًا أنْ يبدأ من الداخل وفهم الذات؛ قبل استيراد نماذج الآخرين؛ والحرص على ما يُسمَّى «الوعي المجتمعي» قبل الهياكل الخارجيَّة.
يرى بعضُ المفكِّرين أنَّ تقدُّم الأمم وازدهارها ليس بالضرورة ناجمًا عن انحدار أو غياب للقوانين، أو الأنظمة السياسيَّة؛ لأن الأصل الحقيقي -كما يراه العديدُون- إنَّما يكمن في فهم «الطبيعة النفسيَّة للأمة»، والمُراد بها منظومة القِيم والمعتقدات والعادات التي تشكِّل هويَّة المجتمع وجوهر حضارته. هذه المنظومة المجتمعيَّة لا يمكن إدراكها إلَّا من خلال رسالة الجامعات نحو مجتمعها، وتوظيف البحث العلميِّ لتعزيز وجودها واستمرارها.
هناك تفاوت حضاري بين الأمم، وهناك طباع تجعلها قادرة على مواجهة الواقع، فلا استنساخ النُّظم الغربيَّة أو غيرها هو ما يمكن الاعتماد عليه؛ لأنَّه محكوم بالفشل، حيث إنَّ لكلِّ أمَّة مزاجًا خاصًّا؛ يجعل التقاليد صالحة هنا، وضارَّة هناك.
هناك مَن أسَّس الجامعة، ويمكن أنْ نطلق عليه جيل المؤسِّسين، وهم مَن وضعُوا البنية الأساسيَّة لها، وكان اهتمامهم مُنصبًّا على التَّعليم بالدرجة الأولى، ثمَّ ارتقت طموحاتُهم واهتمامُهم بجودة التَّعليم، ثمَّ جاء دورهم بالبحث عن المستقبل، ووجدُوا أنَّ البوابة تكمن في إيجاد ثورةٍ للدعم السَّخي للمراكز البحثيَّة والمشروعات البحثيَّة، والاهتمام بالمخرجات -كمًّا ونوعًا-، والعناية الفائقة بالابتعاث للجامعات العالميَّة العريقة، والنشر في الدوريات المرموقة، فضلًا عن تسجيل الاختراع تلو الاختراع، والبحث عن تسيُّد التصنيفات: محليًّا، ثمَّ إقليميًّا ودوليًّا، كل ذلك لم يتم لولا الخطط الإستراتيجيَّة والمرحليَّة التي تضيءُ الطريق للوصول إلى هدفٍ منشودٍ، وهو خدمة المجتمع والرقي به؛ وتلمُّس احتياجاته الآنيَّة والمستقبليَّة، وعبر الفهم العميق للطبيعة النفسيَّة للأمة. وهذه المهام لا يتحمَّلها إلَّا أصحابُ الهِمم العالية والأنفس التوَّاقة التي تسعى إلى النهوض بمجتمعها؛ ليتبوأ المكانة التي تليق به.
كما يلزم مزجُ التاريخ بالتَّحليل النفسيِّ والاجتماعيِّ، وإدراك أنَّ أيَّ إصلاحٍ ينبغي دومًا أنْ يبدأ من الداخل وفهم الذات؛ قبل استيراد نماذج الآخرين؛ والحرص على ما يُسمَّى «الوعي المجتمعي» قبل الهياكل الخارجيَّة.