حديث الأربعاء
لأن جيل اليوم ولد في عصر الكمبيوتر والإنترنت وثورة المعرفة، فهو أفضل من سابقيه، هكذا يقولون. إن جهازًا لا يتجاوز حجمه كف اليد، يحمل في جوفه معارف لا حدود لها، ما تريده يأتيك بلمسة زر، لم يتح ذلك للبشر منذ بدء الخليقة، وحتى عهد قريب. لكن من يستخدم هذه الوسيلة الاستخدام الصحيح؟! فمن المشاهد أن معظم أبناء الجيل لم يعطوا هذه النعمة حقها، هم في وادٍ وثورة المعرفة في وادٍ. وللتأكد، حاول أن تراقب أولادك وأحفادك ومن يحيط بك عن نوع المواقع التي يرتادونها والموضوعات التي يؤثرونها. إنها لا تخرج عن نطاق الكرة وسباق السيارات والألعاب الإلكترونية وأفلام البرنو، حتى الكبار كما نشاهد- معظمهم- يشغلون أنفسهم بمثل هذه التوافه وتبادل الرسائل والنكات ونقل الشائعات والأكاذيب. لقد صادفت أناسًا أدمنوا على استخدام هذه الوسائل، يقضون الساعات فرادى، يعيشون في عزلة كالمدمنين على المخدرات، حتى وهم في وسط الناس. لقد دخلت على أسرة ذات يوم قريب، فوجدتها بكاملها الأب والأم وأولاهما، كل منهم يحمل جهازًا، وهم غرقى في متابعة شيء، قادني التطفل لمعرفة ماذا يفعلون، فأدركت، أننا نعيش حالة ضياع وأن ثورة الاتصالات التي غيرت كل شيء في حياة العالم، إذا بقينا على هذا الحال ستزيدنا عزلة وجهلًا!!