حديث الأربعاء
تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2013 04:27 KSA
هذه هي الطبعة الثانية لكتاب 'باب السلام في المسجد الحرام ودور مكتباته في النهضة العلمية والأدبية الحديثة'، الذي لقي استحسانًا ورواجًا غداة صدوره، يأتي هذه المرة بعنوان جديد: 'باب السلام في المسجد الحرام.. عنوان أمة ورمز حضارة' يرى المؤلف في تطوير الاسم، أنه أكثر دلالة وأفصح لفظًا وأبلغ تعبيرًا. واشتملت الطبعة الجديدة على استدراكات وتصحيحات قام بها المؤلف أو جاءته من المتابعين للشأن العلمي والثقافي. وكان العماد الأصفهاني يقول: إنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه، إلا قال في غده لو غير هذا المكان لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أجمل. إن هذا من أعظم العبر وهو دليل استيلاء النقص على جملة البشر.
* قرأت الكتاب في طبعته الأولى، وظل قريبًا مني لسنوات، أعود إليه كلما داهمني الحنين إلى الحرم.. إلى مكة وأحيائها وعلمائها وناسها. ولكنك بالتأكيد لا تشعر بعبق كل ذلك، إذا لم تشهد ذلك المعلم على الطبيعة وسِرت في باحته، وتعاملت مع مكتباته، وانتهلت من معارفه، وعرفت رجاله. ونحن من أبناء الجيل الذي تحقق له ذلك.. أصبح اليوم ذكرى بعد أن تخلى الماضي الجميل. أقرأ الكتاب اليوم فيتجسد أمامي المكان بكل معالمه والزمن بكل رجاله، وكان المؤلف وفيًا فلم يغفل ذكر اسم أحد.
* في الطبعة الأولى سألت العلامة الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان لخلو العمل من صور فوتوغرافية، ترى من خلالها الأجيال الجديدة ذلك المكان. لقد حاول ولم يوفق، وربما بحث عنها في ألبومات صور أستاذنا أحمد زكي يماني ولدى مؤسسة بن لادن فلم يهتدِ. وسررت حين وعدني الدكتور طلال بكر، بوجود مجموعة صور لديه ظن أن بعضها لباب السلام، لكنها لم تكن كذلك.. آثارنا وتاريخنا - مع الأسف - نتعامل معهما باستخفاف. وليس باب السلام بشكله التاريخي الذي اختفى، بل حارات بكاملها لم يعد لها وجود ولا لأسمائها ذكر في بطون ما يصدر من كتب.
كان باب السلام معلمًا ثقافيًا ومعرضًا للكتاب وملتقى العلماء والأدباء لعقود. والكتاب ينقل لنا ذلك المشهد بحق.