حديث الأربعاء
تاريخ النشر: 06 مايو 2015 01:23 KSA
العلماء غير معصومين.. كُلٌّ يُؤخذ من قوله ويُرَد إلاَّ صاحب هذا القبر. وقد اختلف العلماء منذ النشأة الأولى للفقه الإسلامي، وكان اختلافهم رحمة. ماتوا وتركوا تراثًا ومعينًا.. في مجال العقيدة كانوا على قلب واحد، وفي الفروع قدّموا للدنيا فقهًا رائعًا، وفي علم الحديث تفرّدوا. وحين انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى، لم يترك لأصحابه فقهًا مدوّنًا، بل ترك لهم جملة من الأصول والقواعد الكلية، على وجه يحقق مصالح العباد، ويلائم الحاجات، وقد تلقّفت أجيال السلف هذه القواعد ليبنوا فقهًا يتفيأ ظلاله كل عالمنا الإسلامي. وقد تعرّض هذا الفقه كثيرًا على مدار العصور لحملات من داخل العالم الإسلامي، ومن خارجه. وبعض المستشرقين كان منصفًا. ويأتي اليوم سفهاء الفضائيات ممّن لا وزن لهم، ولا قيمة يدعون إلى إهدار هذا التراث، يتطاولون على الأئمة المتقدّمين والمتأخّرين بعبارات غير لائقة، وألفاظ يعفُّ المقام عن ذكرها. أحدهم يحمل على الإمام البخاري، وكأن بينه وبين الإمام الجليل خصومة، وينال من مكانة الأئمة الأربعة، وكبار العلماء في العصور المختلفة، وكأنهم أكلوا مال أبيه. واستطاعت برامج مثل هذه تعوى منذ سنين، بالإضافة إلى مواقع الاتّصال، أن تؤثر في أفكار جانب من الأجيال الجديدة، تراهم يردّدون نفس ما تقول به تلك الأصوات العاوية، ويدافعون عن هذا الضلال بحماس شديد. إن هذا يؤكد قصورًا واضحًا في ثقافتنا الإسلامية، وعليه يجب البحث لإيجاد وسائل جديدة تقي أجيالنا الوقوع في الهلاك، وأن نهتم بالقضايا الكبرى، وننأى عن الخوض في القضايا الصغيرة التي لا تزال تشغلنا ليل نهار؛ ممّا أفسح الساحة أمام هؤلاء العيال.