جهاد البناء

جهاد البناء
كل عام وأنتم بخير، مضى رمّاض الذنوب وانطوت أيامه وهانحن ودعناه، فعساكم من عواده. ويبقى الأمل أن نمتثله في حياتنا كلها قال صلى الله عليه وسلم (أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى ، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْراً، ونُطْقِي ذِكْراً، ونظري عبرة ) تنقلنا معاني الحديث لمفهوم جهاد البناء كممارسة غائبة عن وعينا وسلوكنا بينما نحن في زمانه. يقول الشيخ النابلسي في تعريفه لشمولية العبادة بأنها (طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية) لا عجب من شمولية العبادة وأنها لا تختزل بشعيرة تؤدى بل هي جهاد يشمل كل عبادة وكل عطاء إنساني وللتدليل أشير لحوار الفاروق عمر في مسلم أتاه أثناء وداع الجيش وقد رغب الالتحاق بالجهاد فقال له الفاروق أولست في جهاد؟ عد إلى عملك وجاهد فأنت في جهاد. هذا يعني أن كل عمل جهاد وأما القتال فجاء للدفاع عن النفس والعقيدة قال تعالى(أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) وقُيِّد رد الاعتداء بأخلاقيات الحرب التي علمنا لها الرسول الكريم (لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً، أو امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا معتصماً) إذن منهج الإسلام قائم على السلام والإخاء وليس ما يتوهمه الأعداء. إن جهاد البناء يقوم على إتقان الصنائع من طب وصيدلة ومحاسبة وهندسة وتجارة واعتبار المهنة من وسائل الهداية وأداة من أدوات الجهاد في سبيل الله حتى نسهم في إسعاد غيرنا ونرد على أعدائنا باستيعابنا لمنهج ديننا في العبادة وفي التعامل وفي الاحتفال بالعيد. يقول الشيخ النابلسي في هذا المعنى كثير منا لا يدرك أن ثمة جنة في الأرض، فمتى عبدت الله كأنك تراه فأنت فيها بطمأنينة بالصدور وبقدر ما تزيد السعادة تكون جنة الدنيا فالله صيَّر بعضنا علماء وبعضنا رجال أعمال قال تعالى (آمنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) فعلينا أن ننفق من ما خصنا به الله بأداء أعمالنا حتى تصبح الجنة محموله بين جوانحنا وفي صدورنا. فاللهم إليك نرفع أكفنا بأن تمنحنا جنة الدنيا وجنان يوم الدين وأن تحقق للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها السعادة وأن تعيد مناسبة العيد والدين قد أُحيِّي في النفوس ومفهوم الجهاد قد صُوِّب.

أخبار ذات صلة

تحت مظلَّة السعودة
قراقوش.. بين السخرية والتاريخ
إلتون مايو.. والدكتور محمد باجبير
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
;
لماذا يجب علينا دعم المؤسسات غير الربحية؟
المملكة.. حضور دولي يرسخ مكانتها العالمية
الدبلوماسية العامة.. أصعب التخصصات وأكثرها إمتاعاً وجاذبية
مؤسسة خالد الفيصل الثقافية.. الحاضنة لإرث الأمة
;
حين صار الحلمُ كرةً.. وصارت الأرضُ مدرّجًا
توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
;
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا