حديث الأربعاء

حديث الأربعاء
عم حسن، الذي سبق أن قدَّمته للقرَّاء في مرَّتين سابقتين، هو أحد بقايا جيل قديم، ممَّن أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الدولة، يوم كان الموظَّفون لا يحصلون على مرتباتهم إلاَّ أقساطًا، وفي أوقات الأزمات يستلمونها زيتًا، ودقيقًا، وأرزًا، أُحيل إلى المعاش منذ أكثر من ربع قرن، بمرتب شهري، كان وقتها كافيًا لتلبية احتياجاته.. أمَّا اليوم فما يتقاضاه لا يكفي لفيزيتا طبيب، وتكلفة تحاليل دورية أصبحت ضرورة لمن في سنه، وروشتة لدواء ترتفع أسعاره بين يوم وآخر.* عم حسن، الذي كان كبيرًا في زمانه وموظَّفًا مرموقًا، لا شيء عنده اليوم يجعله في نظر الناس كذلك، فحاله يثير الشفقة، وإن بدا غنيًّا من التعفّف. وهو يرفض بكبرياء، أيّ يد ممتدة لمساعدته. يدفعه عدم كفاية ما يحصل عليه من معاش تقاعدي، وأعباء المعيشة، إلى إعادة ترتيب احتياجاته.. استغنى عن السائق، حين وجد أن جلبه أصبح يُكلِّف كثيرًا. حتَّى الدواء الذي كُتب عليه أن يُلازمه مدى حياته، اختصر استخدامه.. كانت التعرفة الجديدة للماء والكهرباء بمثابة الطامَّة الكبرى.. وأسوأ أيَّامه يوم يضطره انقطاع الماء إلى جلب وايت ماء.* عم حسن، لم يجد في مستشفيات وزارة الصحة حلاًّ وهو يُردِّد دائمًا، أموت ولا أقف على بابها.. لا يحلّ مشكلة الصحة إلاَّ التأمين الطبي المجاني، على الأقل للعاملين في جهاز الخدمة المدنيَّة، لم تكن هذه دعوة إلى شيء جديد، فالخطوط السعودية تفعل ذلك مع العاملين فيها، وكذلك أرامكو. وهناك دول كثيرة وجدت حلاًّ لمشكلة المتقاعدين في إقرار مبدأ زيادة المعاش طبقًا لمعدلات التضخّم السنويَّة، وفي هذا شيء من العدالة!

أخبار ذات صلة

توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
;
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا
جامعة نايف.. تعكس تميّز الأمن السعودي
;
ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع