إسلام ومسلمون..

إسلام ومسلمون..
غنيٌّ عن القول أنَّ هناك حملةً منظَّمةً لتنميط الإسلام في ذهن المتلقي؛ بقصد وصمه بالشرِّ، والتخلُّفِ الاقتصاديِّ، وربطه بمجموعاتٍ ضَّالةٍ، وهي محاولات يائسة لن تكفَّ عن تكريس صورٍ مفزعة تفترض أن المسلمين متخلِّفُون بنيويًّا وحضاريًّا، وينقصهم السلوك العلميّ والعمليّ والإنتاجيّ، ولكن تلك الحملة تتجاهل شيئًا أساسيًّا، وهو سيرة النبيِّ الكريم عليه أفضل الصلاة، وأزكى التسليم، كما تتجاهل تغيُّر العالم إلى الأفضل سلمًا، ومؤاخاته بين بني الإنسان بالكلمة الطيِّبة، ولكن مَن ينتقدون المسلمين في أفعالهم، وأقوالهم، وثقافاتهم، يُركِّزون أبصارهم على المثالب، فلا عجب إن رأوا في المسلمين نقصًا في الأخلاق، لأنَّهم يتناسون خلفيَّة رسولهم، بل هناك مَن طالب بإخراج المسلمين من مجتمعاتهم الجديدة، باعتبارهم شرًّا محضًا، وهؤلاء وأولئك يُغيِّبُون حقيقة نشر الرسول الكريم للسلام، وللخلق القويم، وتقديس العمل الشريف، ورفع الإنتاجيَّة، وسائر الفضائل، فمَن يتغافل إنَّما يُؤشِّر لجهله، لأنَّه لو اطَّلع على السيرة العطرة، لوجدها سجلاً ينفي التُّهم الجوفاء، التي طالما ردَّدها الأعداء.وقديمًا قالت العرب: إنَّ الفضلَ مَا شهدتْ بهِ الأعداءُ، وفيما يلي أورد بعضًا ممَّا شهد به قادة عالميون في حقِّ نبيِّ الإسلام، فقد قال نابليون بونابرت عام 1914 إنَّه يتمنَّى دعوة كل حكماء العالم لاستنباط نظام حكم من القرآن والسُّنَّة، لأنَّ فيهما ما يُحقِّق السعادة للإنسانيَّة، وفي عام 1924م قال غاندي: إنَّ البساطة، والصدق، والأخلاق الفاضلة، وتعامل محمد مع أصحابه حقَّق للإسلام المكانة التي استحقها، ليس بالسيف (لأنَّ محمدًا يملك -بلا منازع- قلوب ملايين البشر)، ومثله قال به وليام هارد، صاحب كتاب «الخالدون المئة»، قال -مع أنَّه مسيحي-: (إنَّ محمد الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي)، وقال الكاتب الإنجليزي كارليل: (إنِّي لأحبُّ محمدًا لبراءة طبعه من الرياء والتصنّع)، وقال مثله لامارتين، المفكر الفرنسي الشهير، وبرنارد شو الأديب والمسرحي الإنجليزي، وقال آخرون بأنَّ محمدًا حقق ما حقق؛ بأخلاقه وليس بجيشه، فقد كانت أخلاقه تحرس دعوته، ولم تكن لديه قوة ماديَّة، أو عسكريَّة، ولم يكن يملك الموارد، وإنَّما كان يملك القلوب، وكان يحوز على الحق الإلهي في أن يحكم، لأنَّه يُمثِّل الأخلاق السامية التي أمر الله بها سائر رسله، وكان يُجسِّد التدين بمعناه السلوكي العملي، فقد كان زاهدًا، ويعمل ويعدل ويستشير أصحابه، ولهذا من يتأمَّل في هذه الشهادات للمختلفين دينيًّا، أو يطّلع على سيرته العطرة، فإنَّه -بلا شك- سيعترف بعظمته كرسول، وبفضائله كسيِّد للأنبياء جميعًا.إنَّ بعض السلوكيَّات السالبة لأتباع الإسلام، ينبغي أن تحسب على الأفراد والبيئات، وليس على رسالة الإسلام، فضعف الإنتاجيَّة أو ممارسة العنف المنفلت، أو الاستسلام للتخلُّف التنموي، ظواهر عابرة في تاريخ الإسلام والمسلمين، فضلاً أنَّ الإسلام نفسه من ضحايا تصرُّفات فرديَّة غذتها عوامل لا صلة لها بالعقيدة الإسلاميَّة، ولا برسولها، الذي هدف لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وقد فعل صلَّى الله عليه وسلم.. اللهم فاشهد.

أخبار ذات صلة

تحت مظلَّة السعودة
قراقوش.. بين السخرية والتاريخ
إلتون مايو.. والدكتور محمد باجبير
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
;
لماذا يجب علينا دعم المؤسسات غير الربحية؟
المملكة.. حضور دولي يرسخ مكانتها العالمية
الدبلوماسية العامة.. أصعب التخصصات وأكثرها إمتاعاً وجاذبية
مؤسسة خالد الفيصل الثقافية.. الحاضنة لإرث الأمة
;
حين صار الحلمُ كرةً.. وصارت الأرضُ مدرّجًا
توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
;
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا