الاقتصاديات.. والحقوق؟!

الاقتصاديات.. والحقوق؟!
سلب حق من حقوق المواطن بمثابة سلب جميع الحقوق إذ في اللحظة التي تحاول فيها أي دولة سلب أي حق من حقوق المواطن بأي مبرر فإنه يصبح من منظورها سلب أي حق تراه بأي سبب تراه، والتاريخ يثبت أن الحكومات تحاول توسيع سلطاتها لتصبح مطلقة، من هنا نشأت ضرورة وجود كوابح مقابلة تمنع التغول على الحقوق وإلا مع الزمن تنمو في هذه البيئة أنظمة تماثل الشيوعية من حيث التحكم في القرار وتفرز مجموعة ضيقة من الناس تتحكم فيه وتسيطر على الثراء مع حرمان الأغلبية من العيش الكريم وتركها تعيش على الكفاف والهوامش بدخل منخفض وبنية تحتية منهارة وخدمات تعليمية فقيرة على نحو ما نرى في دول مثل سوريا وقد يستيقظ الناس ليتساءلوا ما الذي حدث عندها يكون الوقت قد مضى ويستحيل عليهم استعادة عقارب الساعة للوراء فالأمة التي لا تستطيع الإجابه على أسئلتها تتوهم الحركة ولكن إلى الخلف.هذه المقدمة تكمن أهميتها في بعدها الفلسفي الذي بنيت عليه معظم الحضارات التي تتمتع اليوم بأعلى مستويات المعيشة وجودة الحياة والرفاه الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي فهذه الحضارات ظل شعارها أن العدالة هي أساس الحياة وأساس بناء المجتمعات الراقية ولا عجب أن صار الطغيان (tyranny) مرفوضًا من الأمم المتقدمة واعتبر ممارسة غير مقبولة بل صار القبول به من المستحيلات لأن مؤسسات تشريعية تحرس وتطور وسائل لمنع سلب حقوق الفرد بل إن المواطنين أنفسهم متى شعروا بأي هيمنة على حقوقهم قاوموها وردعوها بمنع أي آثار سلبية على أي حق يخص المواطن ولمقارنة الآثار السلبية فقد سلبت الحكومة المركزية في الولايات المتحده تحت ذرائع حوادث 11 سبتمبر أكثر من حق من حقوق مواطنيها فكانت النتيجة تفاوت اقتصادي مفزع رغم أنها الأكثر دخلاً وثراء واليوم في أمريكا نجد أعلى مستويات للجريمة وللسجناء مقارنة بغيرها من الدول الغربية وأدنى معدلات لإعادة تأهيل السجناء من مواطنيها وسجونها معبأة بهم، وفي أمريكا يوجد أعلى معدل فقر للأطفال في مجموعه دول (أو إي سي دي) وأن شريحة ضيقه جدًا تعادل 1% من السكان هي الأعلى دخلاً وتزاد ثراء مع الأيام على حساب الأغلبية الساحقة.والخلاصة أن سلب أمريكا لحقوق مواطنيها ينطبق عليه منطق مقدمة المقال مثلما ينسحب عليه قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة».

أخبار ذات صلة

تحت مظلَّة السعودة
قراقوش.. بين السخرية والتاريخ
إلتون مايو.. والدكتور محمد باجبير
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
;
لماذا يجب علينا دعم المؤسسات غير الربحية؟
المملكة.. حضور دولي يرسخ مكانتها العالمية
الدبلوماسية العامة.. أصعب التخصصات وأكثرها إمتاعاً وجاذبية
مؤسسة خالد الفيصل الثقافية.. الحاضنة لإرث الأمة
;
حين صار الحلمُ كرةً.. وصارت الأرضُ مدرّجًا
توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
;
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا