مشكلة أم طلال
في مقال سابق بعنوان (مشكلة طلال) تحدثت عن الضغوط الهائلة التي يواجهها المواطن الذي يعول أسرة ممتدة تشمل نساء لا يعملن وأبناء قصراً، وقصدت توضيح المفارقة بين الدخل وحاجيات الأسر. وقد أكد تفاعل العديد من القراء مع المقال أثره وأسعدتني آراء ناقدة وصفت قالبه بالتقليدي وآراء رأت أن الاختلاط بلغ مداه ،وكان على المقال التنبيه لمخاطر ذلك لأنها صارت غير مقبولة مثلما رأى آخرون حفظ مسافة من هذه الظواهر، ومع التقدير إلا أن المقال تطرق لحلول تزيد دخل الأسرة وحذر من أن النقص سيقود لضغوط وحتماً لما لا تحمد عقباه. وأتفق مع آراء تدعم المطالبة بهيكل نظامي صارم يحد من التعدي على المرأة ويردع التحرش وهي معانٍ كررتها في مقالات سابقة لدرجة قسوت فيها على بعض المشرِّعين حين أشرت بأنهم يستلفون أسلوب النعامة حين لا يوفرون حماية نظامية للمرأة وخاصة في مكان العمل، فالمرأة كما نعلم يطبعها الحياء وتتغاضى بقدرما تبتعد عن المواجهة فهي دائما طرف أضعف في المعادلة وتحتاج للسند القانوني طالما دواعي خروج المرأة للعمل في ظل أحوال الأسرة وظروفها الاقتصادية يصعب تفاديها حالياً، فالضرورات تبيح المحظورات وقد استعاذ الرسول الكريم صلَّى الله عليه وسلم من الفقر والكفر ، مما يعني أن الفقر أخطر من الكفر لأنه يقود إليه فمن يمنع العمل إنما يسلم المرأة لفقر ينتظرها عند الباب ويعيش معها آناء الليل وأطراف النهار مما قد يدفع لقبول ما لا نقبل ومنها الاختلاط وما أورد بعض القراء.والشاهد بحكم وجودي كعضو بمجلس إدارة الغرفة التجارية أقابل شرائح كثيرة من المجتمع ومن يغوص في تفاصيل الناس ويستمع يشاركهم إحساسهم ويتفاعل مع قصصهم سواء كانت قصص الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسرة الممتدة سواء كانت ملبساً ومسكناً وتعليماً فضلاً عن تطلعات الأطفال الترفيهية ولذلك ليس ثمة حل إلا بأن نساهم معاً في حل ييسر عمل المرأة في إطار الشرع الحنيف ومتابعة كل الجهات ذات الصلة كلاً فيما يخصه لينهض بمسئولياته، ومن يتباطأ فإن التطلع للقيادة الرشيدة جزاها الله خيراً، لتفعِّل توجيهات سامية بشأن إعلاء الاهتمام بهذا الجانب، على أن تجارب التاريخ أثبتت أن هناك حاجة للوعي بالدورات الاقتصادية وخاصة إن تزامنت مع زيادة السكان فإنها ستقود لخلل اجتماعي مرعب ،ولاشك أن مجتمعنا بقدر تماسكه بفضل الله فإن هناك ضرورة للتأكيد على صيانة حقوق المرأة في إطار النظام بما يمكنها من الوقوف أمام أي مسئول لتطالب بحقها وهي موقنة أن النظام يحميها ويدعم مطلبها في العيش الكريم.