حديث الأربعاء

حديث الأربعاء
بمناسبة ما يُقال، إنَّ إنتاجيَّة الموظَّف العام في مصر لا تتجاوز الواحدة وعشرين دقيقةً، وأنَّها في بلادنا لا تتجاوز الساعة -مع التحفُّظ- وفي باقي الدول العربيَّة لا فرق يُذكر.. عادت بي الذاكرة إلى أكثر من ربع قرن، يوم زرتُ الصين مع صحبٍ، في رحلة سياحيَّة، قضيناها في العاصمة «بيجين». مع الأيام، نسيتُ زيارتنا لسور الصين.. نسيتُ جولتنا داخل المدينة المحرَّمة.. نسيتُ ما قرأنا عن الثورة الثقافيَّة في عهد «ماو».. نسيتُ كزدرتنا في «تيان مين» أكثر ميادين الصين شهرة.. نسيتُ ما شاهدنا من تحوّلات اقتصاديَّة قلبت كيان الدولة رأسًا على عقب. ولم يبقَ في الذاكرة غير مشهد، لا يُصدَّق، داخل إحدى المولات الحكوميَّة، حين سألنا عن شيء كان أحدنا يحرص على شرائه، ولمَّا لم يكنْ موجودًا، اعتذر عامل المحل وهو يقول: لكنِّي أعدكم بتوفيره، بعد غدٍ.. ولكنَّنا سنغادر بعد غدٍ صباحًا.. تأمَّل فينا، ثمَّ ذهب مسرعًا لإحضار المدير، الذي عبَّر عن سروره، لزيارتنا لبلده، موجِّهًا العاملين من حوله بافتتاح المحل غدًا، ضاربًا عرض الحائط بيوم الإجازة الأسبوعيَّة دون اعتراض من أحدٍ. لقد سيطر هذا الموقف على أحاديثنا، وكان لسنوات هو الحديث الشهي، حين يأتي الحديث عن تلك الزيارة. لقد أدركنا ساعتئذٍ قيمة العمل في حياة الأمم، وحرص العاملين لبناء دولة قويَّة، وكيف ارتقت الصين لتصبح في مقدمة الدول الصناعيَّة، والأسباب التي جعلت البضائع الصينيَّة تغزو أسواق العالم؛ لدرجة أنَّها في مكَّة المكرَّمة، وباقي أسواقنا، تنافس منتجاتها الصغيرة جدًّا.. كفوط الإحرام، وسجادة الصلاة، والمسابح، منتجاتنا الوطنيَّة في هذا المجال. أمَّا في مصر، فقد قضت الأيدي الصينيَّة على صناعة «فوانيس رمضان»، التي اشتهرت مصر بصناعتها منذ عصور سحيقة!!

أخبار ذات صلة

توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
;
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا
جامعة نايف.. تعكس تميّز الأمن السعودي
;
ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع