كتاب

اشترِ كلية تنقذْ نفساً!!

تجاوب مع المقال السابق عن مرضى الكلى عدد كبير من القراء وأذكر هنا أهم ثلاثة موضوعات من الرسائل التي وصلتني، أولها من د. رضا أبوزناده الذي يطلب كتابة مقالة عن الأسباب التي توصل الإنسان الى مرحلة الفشل الكلوي بالذات الأسباب الغذائية، وثانيها من الأستاذ عبدالله دربي الذي يعاني من سنوات من الغسيل ويكابد في ذلك كل العناء إلى أن يتيسر له زراعة كلية، وثالث الرسائل من الأستاذة صباح المانع من الرياض وأرسلت الرسالة وهي تقوم بعملية الغسيل وذكرت أنها تعاني من فترة وبانتظار الأمر لها لزراعة الكلية من خارج المملكة.

إن الزيادة المضطردة والكبيرة في حاجة مرضى الكلى للتبرع بالكلى لسد حاجة حياتهم واستغنائهم عن الغسيل كبيرة والواقع يشهد بعدم وجود متبرعين تُسدُّ بهم الحاجة لا عن طريق الأقارب ولا عن طريق التبرع ولا عن طريق الموت دماغيًا، فأصبحت الحاجة أكثر إلحاحًا، ومن هنا أطرح مسألة غاية في الدقة بين يدي المجمع الفقهي لمنظمة المؤتمر الإسلامي وغيره من الجهات الفقهية وأخص بالذكر المجمع الفقهي لأنه هو أول من انبثقت عنه أحكام التبرع بالأعضاء، المسألة التي أطرحها هنا هي حكم شراء الكلية فقط دون بقية الأعضاء لعدة أسباب منها أن الإنسان يستطيع أن يعيش بكلية واحدة وبالتالي فان البائع (المتبرع) والمشتري (المستقبل) كلاهما من الناحية الطبية تتحقق لهما الحياة، ومنها إنقاذ نفس تتألم طوال الحياة،


ومنها أن في شراء الكلية من محتاج ماليًا قد يعينه وأسرته على مصاعب الحياة واحتياجاتها فإذا تحققت الشروط الأساسية: الشرعية والطبية في من يريد أن يبيع ومن يريد أن يشتري دون أن يكون هناك أي ضرر على أي منهما فان إعادة النظر في حكم شراء الكلى في المجمع الفقهي أمر ضروري. ومما ميز الله به الشريعة الاسلامية أنها ذات مرونة ومتجددة في أحكامها خاصة أن هناك من بنود الأحكام الفقهية المتخذة ما هو قديم لا يواكب الحاضر الطبي والإحصائيات الحديثة عن مرضى الفشل الكلوي فالفتوى رقم ٥٠٠٦٠ التي تنص على أنه لا يجوز بيع الأعضاء البشرية تحتاج الى مراجعة من السادة الفقهاء خاصة أن هناك فتوى أخرى تذكر نصًا: «أما بذل المال من المستفيد ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريمًا فمحل اجتهاد ونظر» الفقرة السابعة لدورة المجمع الفقهي المنعقد بتاريخ ١٨ جمادى الآخرة عام ١٤٠٨هـ ولذلك أتمنى من الجهات الرسمية إعادة النظر في جواز بيع الكلية على وجه الخصوص بجواز ذلك رسمياً بناءً على الاعتبارات التالية:

- إن الإنسان متبرعًا ومستقبلاً يمكن أن يعيش حياته بكلية واحدة.


- إن هذا يشجع الناس بالتبرع بالكلية لمن يموت دماغيًا مقابل مبلغ من المال يستفيد منه ورثته.

- أن يكون ذلك من خلال عقد وضمن شروط تضعها وزارة الصحة بما في ذلك قيمة شراء الكلية على ألا يزيد سعرها عن مائة ألف ريال مثلاً.

- تكون هناك جهة رسمية للإشراف على البيع والشراء دون أن يكون هناك أي تدخل للمستشفيات الخاصة.

- تكون مسؤولية النجاح والفشل في زراعة الكلى على الأطباء دون أدنى مسؤولية على أي من الطرفين البائع والمشتري.

- ينحصر تطبيق البيع والشراء على الكلى فقط دون غيرها من الأعضاء لخصوصيتها الطبية إلا ما كان ميتاً دماغيًا وليس حيّا.

- مثل هذا الإجراء يوفر على المريض السفر وأتعابه وتكاليفه حيث أخذ المرضى يشترون الكلى من الخارج.

- البيع والشراء في الوطن يحد من نقل الأمراض خاصة الفيروسات عبر زراعة الكلى في بلاد قد تفتقر الى النظافة والصحة العامة.

- هناك من أهل الخير من يمكن أن ينقذ نفسًا بشراء كلية وهذا يسرع من عملية زراعة الكلى للمرضى.

أعتقد جازمًا أن حلاً كهذا فيه خدمة كبيرة لحياة الناس ويندرج تحت قوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا) وعلينا ألا نبالغ في منع ذلك بناءً على كلام أن الأعضاء ليست ملكًا للإنسان أو أن ذلك قد يؤدي الى المتاجرة بالأعضاء ونحرم بمثل هذه التصورات والمحظورات أنفسًا تطلب الحياة.

أخبار ذات صلة

تحت مظلَّة السعودة
قراقوش.. بين السخرية والتاريخ
إلتون مايو.. والدكتور محمد باجبير
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
;
لماذا يجب علينا دعم المؤسسات غير الربحية؟
المملكة.. حضور دولي يرسخ مكانتها العالمية
الدبلوماسية العامة.. أصعب التخصصات وأكثرها إمتاعاً وجاذبية
مؤسسة خالد الفيصل الثقافية.. الحاضنة لإرث الأمة
;
حين صار الحلمُ كرةً.. وصارت الأرضُ مدرّجًا
توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
;
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا